الاثنين، 19 ديسمبر 2011

ليلى والذئب والفيس بوك


ليلى والذئب والفيس بوك
ليلى طفلة صغيرة في العاشرة لديها حاسوب جميل وقد أنشئت حسابا لها على الفيس بوك
فرحت أم ليلى وهي فخورة جدا بأن ابنتها الصغيرة تواكب التقنية الحديثة من صغرها وهي تتباهى أمام الجارات بان ليلى ولدت وفورا تركت اللفاع واشتغلت أصابعها على أزرار الكيبورد
ليلى تقبل صداقة أي كان ،ولا تعبأ بإعدادات الخصوصية لصغر سنها ،ولأنها لا تفهم العالم جيدا خصوصا أن أم ليلى لا هم لها سوى صنع الكعك وطهي الطعام ،ولا علاقة لها بليلى والحاسوب بل بالعكس هي سعيدة بان ابنتها مشغولة جدا عنها ولا تعطلها عن أشغالها المنزلية وزياراتها
ليلى تبحث عن اسماء الأشخاص الذين تعرفهم وتضيفهم بدون تأكد فقط لمجرد انهم يملكون أسماء مشابهة لأسماء أقربائها ومعارفها وهي تحدثهم من خلال نافذة الدردشة

الذئب اللعين هو الآخر أنشا عدة حسابات وفي أحدها وضع اسم وصورة الأمير صديق سندريلا في الحكاية الشهيرة
وطلب صداقة ليلى وفرحت ليلى كثيرا جدا به
ليلى تنشر معلومات وصوراً في صفحتها عن كل تفاصيل حياتها . صورت بيتهم وكذلك غرفة نومها والعابها وأيضا صور العائلة كل ذلك دون اي خصوصية . كذلك اخبرت كثيرين بعنوان بيتهم وبانه في منطقة منعزلة حتى موضع المفتاح واين تضعه امها ايضا اخبرت به الجميع .وقبل اسبوعين كانت تحادث صديقة لها ومن ضمن ما اخبرتها به بانهم اليوم مسافرون الى منطقة بعيدة لزيارة عمتها ومن ضمن ما أخبرت به به ليلى معظم الاصدقاء بان امها لديها مصاغ ذهبي كثير جدا وانها تحتفظ به في غرفة الاطفال تحت الكنبة التي على شكل بطوط كل هذا باحت به لاكثر من شخص اثناء الدردشة
عادت العائلة وتفاجئوا بان المصاغ ق سرق كذلك الاشياء الثمينة الاخرى
ولكن لم يشك احد بان السبب هو ليلى التي نشرت كل اسرارالعائلة
وقب ايام اخبرت ليلى الجميع بانها عصر هذا اليوم الساعه الثالثة ستزور جدتها وتاخد لها الكعك في الغابة المجاورة ونشرت ليلى صور الجده والبيت وكل التفاصيل
التقط الذئب الخبر وحادث ليلى وعرف منها المكان والطريق التي ستسلكها بكل دقة . سلك الذئب نفس الطريق وهناك اكل الجده ونام في فراشها ينتظر قدوم ليلى

لن اكمل القصة لكم
ولكن ساعدوني حتى لا تقع ليلى في قبضة الذئب
من يذهب ليخبر ام ليلى ان الكعك ليس وحده المهم فهناك طفلة ستقع في براثن الذئب . المصاغ الذي سرق ممكن تعويضه ولكن تلك الطفلة ؟؟!!

الجمعة، 28 أكتوبر 2011

تحية الى روح منصور وعاصي الرحباني




اليوم اكتب اليكم ليس في السياسة ولا في الأدب بل عن اثنين من صناع الجمال في عالمنا العربي الذي أوغل في القتل والدمار مؤخراً
سأكتب لكم عن الاخوين رحباني عاصي ومنصور



لماذا؟ لأنهم يعيشون في بالي دائما رمزا للجمال والنقاء ففي كل صباح والشمس تتهيأ للخروج من خدر أمها  استمع لصوت فيروز يشدو وينثر على العالم فرحا بريئا يشبه ماء المطر في الشتوة الأولى حيث ينهمر برقة ورشاقة ليغطي عاشقين خجولين .


وكما قال المرحوم نزار قباني بأنه على يد عاصي الرحباني تحول الحب من غزوة بربرية إلى صلاة ، وتحول الشعر من قرقعة لغوية الى جملة حضارية ، وتحولنا نحن من كائنات ترابية الى ضوء مسموع


الرحابنة كانوا مؤسسة واكاديمية كتبوا باغانيهم تاريخ الدفلى وتاريخ الشجر والبيلسان والقرميد الاحمر وكتبوا على مناقير العصافير الدافئة اشواق العشاق وكتبوا تاريخ القرى اللبنانية لتظل حاضرة في اغانيهم وفي بال التاريخ


فما تزال صبية قرية كفر حالا الجالسة على باب البيت تعيش في بالي وفيروز تغني لها حيث توصي الرائح الى كفر حالا بان يمر بسوق العناب وياتيها باخبار تلك الصبية تقول الأغنية:


يا رايح ع كفر حالا مروق بسوق العنّاب
في بنت بتنسى حالا وهي على هاك الباب
خبرنا كيف احوالا يا رايح ع كفر حالا
ع شــمالك في دكــانة بتبيع مغازل صـوف
بنت بتقعد ســـــهيانة تنطر تيجيها ضيوف
حلوة والخصر بيلوي وما بتعرف انّا حــلوة
لا تفوّقها على حالا بلكي اشــــغلتلا بالا
تعرفــــها من عينيها بيظلو تعبــــــانين
وتتطلـــّع ع إيـــديها وع خواتمها الحلوين
قـــرّب خبرها عنّي بلـكي زعلانة مــــنّي
واسرق لي وإنت قبالها خيط زغيّر من شالا


ولا ينسى الرحبانة قرية مشغرة وبدر وادي التيم في اغنية خبطة قدمكن التي غنتها فيروز للجيش السوري الذي خاض حرب الجولان عام 1973م


يا قمر مشغرة ويا بدر وادي التيم
يا جبهة العالية وميزرة بالغيم



لا يطال عزة حدا ولا يصيب وشه ضيم


وخبطة قدمكن عالارض هدارة انتو الاحبة والكن الصدارة


ولا ننسى عين الرمانة وفيروز تغني لها:


عالتلة الخضرا و أنت و طالع صوب المزارع العاليي في ضيعة حلوي
 بيوتهاجداد و شوارعها واسعة طرقاتها مسيجي بالزهور
هالضيعة أسما عين الرمان
يا عين الرمان يا ضيعة مسحورة بالمنتور الغويان مغمورة
يا عين الرمان يا خضرا يا حلوي يللي الزنبق نيسان عم تضو
ي




اما قرية كفر غار او ضيعة كما يسميها اللبنانيون فتغني فيروز لنجمتها التي ترجوها ان تغيب وأن لا تغيب (والله حيرتينا يا فيروز):


وغيبي ولا تغيبي يا نجمة كفر غار


اما صنين فنحن نشاهد الحجل ياتينا حاملا معه اخبار الجبل وبخصلة من شجر الفي وهو شجر الظل الذي يكثر توجده في لبنان وبلاد الشام عامة:


يا حجل صنين بالعلالي يا حجل صنين بالجبل
خبر الحلوين على حالي خبر الحلوين يا حجل
يا حجل عالمي إنتا و رايح زور هاك الحي رايح رايح
و جيب خصلة في عالجوانح و زقرنا عالمي يا حج
ل



اما جبل الشيخ الشامخ بين لبنان وفلسطين وسوريا فله اجمل اغنيات الرحابنة وصوت فيروز يتقدس باسمه في اغنية من اجمل الاغاني:


يا جبل الشيخ يا قصر الندي
و حبيبي بكير لعندك غدي
يا جبل الشيخ رباك الهوا
و حبيبي و أنا ربينا عالهوى
و يا جبل العالي لو تعرف بحالي
هديت رياحك و قلبي ما هدي



\
هذا غير رصيد فني من المسرحيات التي قدموا من خلالها نقدا للأوضاع الاجتماعية والفساد لكن باسلوب ساحر فمن منا ينسى الليل والقنديل وبياع الخواتم وميس الريم وبترا وغيرها
تحية لروح منصور وعاصي الرحباني فقد اهدوا عالمنا العربي كنوزا راقية من الفن الاصيل الخالد




الثلاثاء، 18 أكتوبر 2011

حكايات ام محمود 4 انتخابات بلدية



انتخابات بلدية
ام محمود هذه الايام مشغولة بانتخابات البلدية التي بدأ التسجيل لها من اسبوعين تقريبا
وام محمود الان تلف على البيوت وتعمل جلسات وتحاول تقنع الناس بتسجيل دفاترهم حتى ينتخبوا وتقول الصوت امانه يا ناس
امس سمعتها تقول وهي واقفة قدام دكانة ابو ربحي وكانت عيشة تشتري علبة سمنة الغزال :يا ابو ربحي الصوت امانه ،،،،،سامعتني يا عيشة،،، تهز عيشة رأسها انها سمعت لتكتفي شر ام محمود
ابو صالح رشح نفسه للبلدية وكمان صبحية رشحت حالها بعد ما تقاعدت
وام محمود بدات بالدعاية الانتخابية من اسبوعين وهي تدعو الناس انهم ينتخبوا ابو صالح ويتركوا صبحية
ام محمود تقول للناس : ابو صالح قللي والله لو اصير رئيس بلدية غير اوظف كل الشباب العاطلين عن العمل لانه عندي واسطات قوية كثير بالدولة وكل اصحابي بمناصب حساسة
وكمان يا حفيظ السلامة ابو صالح وعد انه يجدد كل الحاويات القديمة وانه يخلي العمال ينظفوا قدام كل البيوت ويزرعوا الشارع كله ورد وجوري وشجر حور فضي ودادونيا
وابو صالح بده يطلع بعثات ومنح لكل اولاد الحارة اللي يكملوا توجيهي
وبده يخلي شركة الكهرباء تقوي الكهرباء اللي بالحارة وكمان بده على حساب البلدية يمد النت ويرلس لكل الحارة خلي كل الطلاب بالعطلة الصيفية يقعدوا براحتهم عالفيس بوك
وعود ابو صالح كثيرة كثيرة اتعب لو اقدر اعددها
اما صبحية فتقول ام محمود عنها : هذي قليلة حيا ؛ايش دخل النسوان بالبلدية وشغل البلدية هذا شغل رجال وبعدين هذي صبحية مش لاقية ليها شغلة لانها اترملت واولادها كبروا
يعني خلصوا الزلم حتى ننتخب حرمة!!!!!!!!!!!!!!!!!!!
وكلها ثلاثة ايام وسينتهي التسجيل من اجل الانتخاب لذا ام محمود كثفت جهودها وصارت تلف عالدور دار دار تجمع دفاتر لمصلحة ابو صالح وتمدح بالناس اللي تروحلهم بانهم اهل نخوة وناس بيفهموا ومش معقول يسلموا ذقونهم لحرمة
ام محمود تستبق الاحداث وهي منذ الان تغني على ابو صالح على اساس انه ناجح ناجح
سمعتها تقول
هاتوا الجريدة وهاتوا قلمها
وشوفوا البلدية مين استلمها
استلمها ابو صالح رافع علمها
الله يجازي بلايشك يا ام محمود
ساخبركم سرا
بلغني من مصدر موثوق به انه ابو صالح وعد ام محمود ان يسامحهم بمترين الارض اللي بنوا فيهن السور وتجاوزوا على ارض البلدية وايضا وعدها انه يشغل سلامة ابنها الراسب بالتوجيهي حارس بالبلدية
يعني اذا عرف السبب بطل العجب

الأحد، 16 أكتوبر 2011

لولومرشحة لبرلمان المدرسة









لولو مرشحة لبرلمان المدرسة
حتى تعلم وزارة التربية والتعليم الطلاب معنى الديمقراطية قامت بالايعاز لمدراء المدارس بعمل برلمان مدرسي مصغر يضم نوابا عن الصفوف من الرابع وحتى التوجيهي ( الثاني الثانوي الذي هو الصف الاخير في المدرسة)
بالطبع قامت الطالبات في المدرسة بترشيح انفسهن وكان الشرط الوحيد الا تكون الطالبة قد حصلت على انذار لسوء تصرفها
رشحت الطالبات انفسهن وقمن بعمل دعاية انتخابية ولصقن الدعايات على الجدران كل حسب مقدرتها
طبعا انتهت الانتخابات وتم فرز الاصوات وكانت معظم الفائزات لا يستحققن ان يكن نائبات عن الصف ، فلقد تم اقصاء وتهميش الطالبات المتميزات لا ادري لماذا؟
هل هي الغيرة؟!
اي والله لا ابالغ في القول
ولكني جئت لاحدثكم عن لولو وعلى ثغري بسمة
لولو يا اخوتي طالبة في الصف الخامس رشحت نفسها لبرلمان الطالبات ، وقامت بعمل احلى دعاية ملصقات مزركشة ومتعوب عليها جيدا؛ وكانت قد اخذت المسألة جد الجد مع ان كثيرات من الطالبات اخذن المسالة بروح رياضية مدركات انه برلمان وهمي لن يضيف لهن شيئا كبيرا في مدرسة صغيرة الامور كلها بيد المديرة وحدها
لقد سحبوا ترشيح لولو مع انها تعبت يا حبة عيني وصار وجهها احمر من المشي تحت الشمس وهي تلصق دعايتها
اما لماذا سحب الترشيح؟
لأن خبرا وصل للادارة بان لولو الصغيرة بنت العشرسنوات وزعت على طالبات الصف علب الكولا والعصير والشيبس والشوكولاته لينتخبنها
رايت لولو تبكي بدموع غزيرة وهي تقول : كنت اريد اكرام الطالبات لانهن وعدني بان ينتخبنني
.
لولو صغيرة ولا ادري ان كانت وزعت الماكولات رشوة لزميلاتها لينتخبنها ام هي فعلا ارادت اكرامهن مقابل وعدهن لها بانتخابها.
وقلت ان ما فعلته لولو يفعله كل من يترشحون لمجلس الشعب والامة فلم لا يسحب ترشيحهم؟؟ هذا غير ان كثيرين يشترون الاصوات مقابل مبالغ مالية؟
هل لولو بنت العشر سنوات غير بريئة كما اتخيل ولقد قصدت ان تميل كفة الاصوات لصالحها؟؟!!


الأربعاء، 12 أكتوبر 2011

تلفن عياش









تلك الرائعة التي شدا بها ثلاثتهم فيروز وزياد رحباني ثم جوزيف صقر


كنت أسمعها في الإذاعة وأحببتها اكثر بصوت جوزيف صقر


ما أروع زياد الرحباني كاتب وملحن هذه الأغنية وهو يكتب عن الكذابين الذين يصممون على أن الامور كلها تمام التمام .

عياش شخص يذهب إلى العاصمة لأمر ما يخص قريته . ومن هناك يتلفن لهم ليخبرهم بأن الأمور تمام ( أي على ما يرام ) وهم يعرفون جيداً بأن الأمور ليست على ما يرام وليست (تمام ) كما يخبرهم عياش لكنه يريد أن يجود الصورة ويحسنها لأن ذلك طبعه .
وعياش يكذب وهم يعرفون أنه يكذب ولكنه  خفيف دم ومهضوم على حد قول اللبنانيين وهو أيضا ممن يعرفون كيف يزينون الكذب ويجملونه بطريقتهم الذكية الظريفة .وعياش يحلف بدينه كاذبا ولا يحلف بغير دينه وذلك ليصدقه السامعون وهذا طبع الكذابين يحلفون بالله كثيراً
وإليكم كلمات الاغنية
تلفن عياش




كلمات والحان: زياد رحباني


تلفن عياش لما توقعنا و ناطرينه

تلفن عياش تلفن يعني الله يعينه

تلفن عياش تلفن، تلفن عياش تلفن

كذب عياش لما توقعنا و ناطرينه

كذب عياش ما بيحلف إلا بدينه

تلفن عياش كذب تلفن عياش كذب

تلفن عياش و قال الاشيا مظبوطة
جود عياش و عرفينا مش مظبوطة
بيقلك كل شي تمام غط حمام و طار حمام
تلفن عياش و حرفه بيعرف كيف يزينه
موفق عياش كيف لالله عم بيعينو
تلفن عياش و خبر ليه ما بيتلفن
يكذب عياش يكذب راقي و بيجنن
تلفن عياش فشط تلفن عياش فشط
و أخيرا تلفن عياش متل ما كأنو ما تلفن



وفي نهاية الاغنية يقول تلفن عياش وكانه لم يتلفن يعني لم يستفيدوا شيئا من كلامه فالامور كما هي

يا ترى كم عياش يعيش بينننا ويكذب علينا ونحن نعلم انه كاذب ولكننا نستطعم كذبه؟؟!!!!




الثلاثاء، 11 أكتوبر 2011

ديمتري خرتيتوف ينقد قصة الرداء المستعار








ديمتري ميروسلاف خرتيتوف له قراءة ناقدة اخرى لقصة الرداء المستعار التي نقدها كلا من انور الزعيري ومحمد صوالحة

ورايت لزاما علي ادراج نقده للقصة مع شكري له لاهتمامه فديمتري صديقي العزيز الذي لن انساه رغم اختفائه تماما
قراءة كوركبجانية في قصة بسمة  القمرية (الرداء المستعار و خطة الفار) بقلم الادميرال ديمتري ميروسلاوف خرتيتوف

يجب ان نوضح قبل كل شي ان القمرية صديقتي …॥ لكن قراءتي ستبتعد قدر الامكان عن المجاملة و الانحياز للقمرية …।!!!!!!! فالصداقة شيء و النقد شيء اخر…॥
لابد لنا اولا ان نعرف جيدا ان القمرية هي مخلوقة فضائية و ليست من كوكب الارض ……॥ انها مخلوقة حلوة تسكن في كوكب القمر ……॥ و ازا مش مصدقين كلامي اطلعوا بالليل بالقمر ……॥ حتلقوا القمرية تشاور بايدها (باااااااااي) ……..!!(+_+)!!
بناءا على ذلك فان اخذ نصوص القمرية بشكل تقليدي هو مغامرة غير محسوبة العواقب …।!!!! و طريقة استولوجية بيولجية تفقد القصة حلاوتها ………।يلا …। ما علينا …।
اضيف ان الاستاد محمد صوالحة اصاب في كتير من كلامه ……… من حيث ان التحليل هو هدم للنص و بناءه مرة اخرى ….. و هذا جعلني اتوقف كثيرا قبل ان اهدم نص القمرية …….. و بصراحة كنت خايف اهدمه و عندما ارجع لاعيد بناءه افشل ……..!!!!!! و يبقى عملها كومة ركام ……..!!(+_+)!! يعني الواحد يدخل مدونة القمرية …….. يلقى قصتها كوم حصى ……..!!!!!! …
لكن مشواري الطويل في النقد و التحليل هو الذي جعنلي اتقدم بقوة نحو نص القمرية …….. حاملا في يدي مطرقة و منجل نزعتهم من على علم الشيوعية السوفيتية في غرفة نومي …….. و اهو انا هاهد النص بالشاكوش …..!!!……..
قصة القمرية بعنوان الرداء المستعار ……….. و الرداء هنا يغطي شيئا…… هل تعرفون ما يغطي الرداء؟؟؟؟ اشك في ذلك ….. اذا يجب ان ننزع الرداء قبل البدء في اي تحليل …… هيا …… انزعو ارديتكم ….!!!!(+_+)!!!…….
ان الطفولة في عالم القمرية . عالم دائم….. ترفض القمرية الخروج منه …… تحاول قدر الامكان البقاء في براءة الطفولة …….. بعيدا عن التوحش الذي طغى على المخلوقات البشرية …….. فتبدا القصة بطلب الطفلة رداءا احمر ………. ان في طلب الرداء الاحمر خصوصية كبيرة …… لمادا لم تطلب رداء ازرق …….. او اصفر …….. او بني ……..؟؟؟؟؟ هاه ؟؟؟؟؟؟ جاوبوا؟؟؟؟؟ ان طلب الطفلة للرداء الاحمر هو نبؤة لانتصار الفكر الشيوعي في كافة الميادين ……و ميدان الطفولة بالاخص …….و الفار ليس الا الامبريالية المقيتة………. التي تحاول استغلال الطبقة الكادحة …… التي تتمثل في الطفلة ……. و عليم الله من وين اجا حق الفستان ؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!
بتقوم الفارة بلطشه من الطفلة ؟؟؟؟ شو هاي الفارة المتوحشة ؟؟؟؟ هاي اكيد اميركا ؟؟!!!! …..ان الانطولوجيا العميقة و الاستراتجية في اركان القصة ….. تتبدى للكبير قبل الصغير …… حيث ان الالتواءات الواضحة على اطراف القصة و في وسطها يجعنا نتوقع صدور اشكاليات عديدة من خلال البحث الانثربولوجي في عنوان القصة ……!!(+_+)!! و التقييم الحقيقي ييتكون في الافتراسات الواضحة للفارة و سلوكها الامبريالي الاضطهادي……..!!!
و لكن بضل البنت الصغيرة شامخة …. اه بضلها شامخة ……. و ما تسمح لاميركا انها تسلبها كرامتها …….. حتى لو انطتها الفستان ……فعلينا جميعا ان نشكر الطفلة على شجاعتها امام الفئران …… و خصوصا امها ….. ياااي اديش بكرهها امها ؟؟؟!!!! …..
لكن القمرية اخطات في نواحي بعض نواحي القصة حتى تكون قصة كاملة …… كان ينقص القصة ان تدخل القمرية المصيدة جواتها ………
يعني المفروض كان فيه مصيدة تضعها الطفلة للفارة …. و كمان قطعة جبن صغيرة …..؟؟؟؟؟؟؟؟!!!!!!!!!!!!! …….
و لكن في المحصلة نجعت القمرية في ادخالنا عوالمها الخاصة …….. حيث التوجه الميتافيزيقي … يغلب على الطابع الاشتباكي لمكونات التاريخ القديم و الميثالوجيا اليونانية ……
و لقد ذهبت لصديقي رولان بارت ….في قبره …….. و هو الذي اشار الى الاجواء الميتالوجية الكوركبجانية في القصة ….. و قال لي بلغ القمرية سلامي ……و قول لها انتي شاطرة ……عشرة ع عشرة ……….!!!
و لا يسعني الا ان انبه الى ان القمرية باتت تخشى حتى على الطفولة ذاتها ……..
القمرية في قصصها تهرب الى عوالم الطفولة ابتداءا ….. لكنها عندما اكتشفت ان الطفولة هي ايضا ليست بمنئى عن وحشية الفئران و الجرذان …….. اطلقت جناحيها و اخذت طفولتها معها الى القمر ……….
وبس ديري بالك يا قمرية……. الامبرياليين وصلوا القمر ……… خذي بعضك و روحي المريخ احسن .!!!(+_+)!!!!
ارجو ان اكون قد وفقت في تحليل القصة و تهديمها ….. و اعادة بنائها ……….!!!!!!!
بس ازا كان فيه شي ناقص و نسيت ابنيه تاني خبريني …….. و انا مستعد ادفع تكاليف البناء …….!!(+_+)!!!


الادميرال البطل …….
مجلي صراصير مكتوب من مكتوب ………..
الفارس الشيوعي المحترق و المهتريء ……….
الفار من محاولات اغيال من اسكوتلانديارد و المسجون السابق لدى السي اي ايه
و المتحصل على النجمة الحمرا من ايدين خروتشوف …….
الجاسوس المحنك و البوهيمي الراديكالي الكوركبجاني ……@@@@
ديمتري ميروسلاوف خرتيتوف






لمن لم يقرأ القصة اعيد نسخها هنا



الرداء الأحمر المستعار

طلبت طفلتي رداء أحمر يشبه رداء ليلى في قصة ليلى والذئب
اشتريت قماشا وفصلت لها ما أرادت
.وحين رأته الفأرة الصغيرة-التي تسكن جوارنا وتزورنا دائما لتلعب مع طفلتي -أعجبها جداوظلت تلح علينا باستعارته وقالت:أرجوكم أريد ان ألبسه ليوم واحد عندي زيارة للملاهي وأريد أن أبدو أنيقة
أرجوكم فقط ليوم واحد.
عارية مسترده وسأعيده لكم كما هو جديدا
،ثم أضافت : أه لو كان والدي الفأر يعمل بوظيفة تدر دخلا جيدا لاشترى لي مثله.
أشفقنا عليها أنا وطفلتي
قالت طفلتي: خذيه والبسيه ، ولكن تذكري ليس هناك مثيل له في السوق، وأنا لم ألبسه بعد، وقد انتظرته طويلا ونحن لسنا بأحسن حالا منكم.
خرجت الفأرة من عندنا تحمل الرداء وهي تكاد تقفز فرحا.
مر يو تلو يومولم تُعد الفأرة الرداء الأحمر.
وحين تذهب طفلتي لسؤال والدتها تخبرها بأن ابنتها ذهبت في نزهة أو زيارة

مر شهر كامل وطفلتي تريد أن تلبس رداءها الجديدولكن دون فائدة!!
فالفأرة الصغيرة لا تجلس في المنزل بل تستمر في غدواتها وروحاتها
وذات صباح ذهبت طفلتي باكرا قبل خروج الفأرة الصغيرةوفي هذه المرة استطاعت استرجاع ردائها
من نافذة بيتهم أطلت الفأرة الصغيرة وقالت لطفلتي القمرية وهي خارجة:
أيتها الطفلة القمرية حافظي على الرداء فأنا أريد لبسه بعد يومين عندي زيارة.
أطلَ طفل صغير رأسه من نافذة بيته وقال لطفلتي:
ألا تخجلين من نفسك، طفلة قمرية وتستعيرين ملابس الفأرة؟!!!
بكت طفلتي وألقت الرداء جانبا في الطريق فنزلت الفأرة وأخذته وأصبح ملكها
.بعد أيام جاءت الفأرة إلى بيتنا وبيدها كتاب ، قالت لي:
أيتها القمرية أرجو أن تشرحي لي بيت الشعر التالي فهو واجب لمادة اللغة العربية:
إن أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا
فقلت لها : اذهبي ايتها الفأرة من هنا ؛ فالقمرية لا تتقن فن الشرح.

الثلاثاء، 4 أكتوبر 2011

ومضات حول أغنية للقمر بقلم الاستاذ محمد الجوراني




أختي الغالية : أسمحي لي ان أعرض لكِ بعض الجوانب الفنية في تحفتكِ ( أغنية للقمر )


المدخل التمهيدي للاقصوصة يعكس براعة القاص في توظيف اللغة تبعا لحالة البطلة الشعورية وهنا يعطي القاص ايحاءً وفكرة واضحة المعالم للمتلقي والتي يكتمل وضوحها بأنتهاء السرد حيث يعود القاص في لمحة غير متوقعة يسير للخلف في ذاكرة البطل هنا نجد ان اللمحة ليست طويلة من القاص وانها مكثفة فقوة اللقطة تكمن في الهدف منها وليس في اطالتها



وينبغي الاشارة هنا الى ان الكاتب كان يهدف من لقطته ( الابتدار ) الى التمهيد والايحاء الرائعين للخاتمة حيث يغفو القمر مبتسما وكفه الصغيرة الجميلة اللامعة تغطي نصف وجهة والنصف الآخر يغيب

وهنا اللغز ॥ أين يغيب ؟؟؟؟


حيث يبدأ القاص بالتعمق في حبكة العمل بالتلميح المختزل الجميل المفرز لمعاناة الشخوص المعرضين للموضوع وهم القاص والقمر والذئب وشخصية القاص بهيئة سيرينة وكذلك الملاح المفترض


॥ اما الزمان فحين ابتدار القمر وهي مسألة مرتبطة بقصة اخرى تحدث حال الابتدار وعلاقتها بالذئب وهيجانه ساعتة الابتدار ॥ والمكان الذي هو مابين السماء والقمر عالق فيها , وخشية السقوط ومابين صخرة الشاطيء التي يجلس فيه القاص يغني اغنية المساء

وفي الاقصوصة تعبير اخر غاية في الروعة جاء في تناقض رائع يعكس رحلة زمنية كاملة , حيث الخوف من شيء يراد له ان يحصل وهو الخشية من سقوط القمر حيث له رادع نفسي قوي فيكون ساعتها حدث يتمثل بالوقوع والاسناد وهنا الرمزية الحادة فالذي يقع هو الكون والذي يسنده ان وقع هو القاص نفسه وتراسل الحواس يبدأ هنا حيث الكون يقع في العتمة والظلام فيكون الضياع ولا حيلة للبصر فتنعدم خدمة حاسة النظر والاسناد صوت القاص الذي يبدد بصوته هذه العتمة فتغلب هذه فتغزو هذه الصرخة على الأمر برمته فيكون دخولآ موفقآ للـ ( أنا ) لدي القاص وهي ليست ( انا المفاخرة ) بل للتعقيب والتبرير


والقصة مصاغة بطريقة الحوار الغير مباشر من خلال تقديم السارد نفسه بسرد حكاية اساسية داخل النص ثم مزج سرد اخر جانبي داخل شخصية الشخوص فكان العمل سردا خالصا مغلفا بغلالة رقيقة من سرد القصة النفسية الحديثة التي تعكس لنا النزعة الباطنية البعيدة الغور في المنطقة الشائكة مابين القاص وشخوص اقصوصته ونحن نرى هذا الانعطاف الذاتي الواضح في سطور الاقصوصة التي اعتبرها انموذجآ فنيآ رائعآ للأقصوصة الحديثة .....

وفي الختام أختصرت كثيرآ في العرض لهذا الجهد
الخيالي الرائع .... ولكن هذا هو أكثر ما أثار انتباهي

....سلمت يداكِ ॥ وخيالكِ ॥ وذائقتكِ .. يابسمة الخير ......










اليكم نص أغنية للقمر الذي كتبته قبل ثلاثة سنوات تقريبا في مدونات مكتوب في مدونتي المحذوفة


اغنية للقمر




حينَ يبتدرُ القمر أرشقه بنظرةٍ من عينيّ فيعوي كذئبٍ جريح
ويظلُّ يعوي ويعوي حتى يصيبهُ الإعياءُ


يترنحُ القمر ، يتخدرُ، يكادُ يسقطُ

أخافُ أن يفعَلها فيقعُ الكونُ في العتمةٍ
 فأسندُهُ بصوتي

أنا سيرينةُ البحرَ أجلسُ كلَّ مساءٍ ؛هناك على صخرةٍ الشاطيء
بصوتٍ كضوءٍ مطحونٍ أغنّي أغنيةَ الرياحِ الشماليةِ الباردةِ لعلَّ ملاحاً متعباً بالشوقِ يسمعُني فيذوب الملح العالق بثيابهِ وقلبه

يغفو القمرُ على غنائي وهوَ يبتسمُ
مغطياً نصفَ وجهه بكفه الصغيرة الجميلة اللامعة
ويتركني هنا وحيدةً أواصل الغناء

السبت، 3 سبتمبر 2011

حكايات ام محمود 3 ( عروس لسلامة)




بدأت ام محمود رحلة التفتيش عن بنت الحلال لآخر العنقود سلامة
كانت حين تجلس مع أمي تقول لها:
شوفي يا أم سامي سلامة لازم العروس تكون موظفة ومعلمة أيضا ،لا نريد ممرضة حتى لا تتأخر بعملها وتداوم بالليل وتختلط بالرجال.
الأفضل نجوزه موظفة يحط قرشه على قرشها ويعيشوا ، ويكثر الله خير أبو صالح رئيس البلدية  عينه حارسبالبلدية ياخدله كل شهر 200 دينار
أم محمود لا تريد عروسا على مقاعد الدراسة لذلك استثنت الكثيرات من قائمة العرائس المحتملات للمحروس أبنها

كات ام محمود تسأل الرائح والغادي عن عروس تكون معلمة إنجليزي أو رياضيات أو فيزياء أو خريجة إحدى هذه المواد لانه تعيينها سيحصل مئة بالمئة خلال شهور قليلة
ولكن هذا لم يجدي نفعا فأشارت عليها إحدى الجارات الخبيرات أن تقوم بجولة شخصية إلى مدارس البنات وهناك ستجد العروس الموعودة
تغيبت محمود عن جلسات الصباح في حارتنا أسبوعين كاملين وافتقدتها أمي والجارات ، أم محمود كانت تنفذ مشورة الجارة وتطرق أبواب المدارس بحثا عن عروس لسلامه
ولكن للاسف معظم من يمتلكن مواصفات العروس كن متزوجات او مخطوبات واخيرا وجدت عروسا ملائمة ولكنها قصيرة القامة فرفضها سلامة واخرى كانت سمراء وسلامة يريدها بيضاء مثل البورسلان الابيض واخرى كانت سمينة نوعا ما وسلامة يرديها هيفاء ميساء واخرى عيوها صغيرة وسلامة يريدها حوراء نجلاء ثم وجدت اخرى واخرى لكن سلامة يريدها عروس عالفرازة
تعبت ام محمود وفي احد ايام السبت كانت ام محمود بالحارة فاستغربن الجارات فقالت لهن : اليوم السبت والمدارس معطلة لذا انا في اجازة
ولكني لن ايأس
بعد اسبوعين اخرين وجدت ام محمود عروسا لسلامةبعد أن تنازل سلامة بيك عن بعض شروطه القاسية وقبل بالزواج من فتاة سمينة ولكنها بيضاء والاهم راتبها يصل الى 400 دينار فهي تحمل ماجستير في الفيزياء ولها عشر سنوات في الخدمة وهي اكبر منه باربع سنوات
ذهبت ام محمود وزوجها الى بيت اهل العروس وصارت ام محمود تمدح ابنها وتقول انهم لن يدفعوامهرا عاليا ولن يجهزوا جهازا غاليا لان مقدرة سلامة المالية مش ولا بد ( نسيت ام محمود لما جاءهم ابراهيم لخطبة صفية كم طلبت ام محمود يومها مطالب ولكنها كما اخبرتكم تكيل بمكيالين)


المهم ان اهل العروس لم يهمهم ذلك فهم يريدون تزويج ابنتهم فقط ولا تهمهم المصاريف فهم مقتدرون ماديا
في حفلة العرس التي اقيمت كان الغناء الشعبي والمغني هو ابن عم سلامة تبرع بالغناء ليوفروا اجرة المطرب
كان يغني:
يا عروس يا ابو حطة منين صايد هالبطة
يا عروس يا ابو العقال منين صايد هالغزال
يا عريس ياابو جبة …..
وهنا ارتج عليه ولم يدري كيف يكمل فقام ابن عم سلامة الآخر وقال:
منين صايد هالدبة

الاثنين، 4 يوليو 2011

رحابة عالم النور قراءة نقدية لقصة الرداء المستعار بقلم أنور الزعيري




يعمد القاص او الشاعر الى محاولة تفكيك ا لعالم أو تفسيره ، انه يحاول ان يختزل قصة البشريه (لإعادة الفهم ) ويعيد انتاج عشرة الاف فيلسوف فى سطر واحد ،واحيانا تحاول الفلسفة ان تفسر العالم (الوجود ـ البشرـ الاحداث ) وأحيانا تمارس دورا عبثيا لتوجيه العالم فينتج عن ذلك الكوارث وتولد المحن والاعاصير ويضيع خيرها الفطرى فى شرها المتراكم ، والاديب نسخة اخرى من الفيلسوف ، ولكنه أكثر جمالا وإشراقا ، وهو لايعيد اخطاء الفلسفة فى صناعة الحياة ،ولكنه يصورها( ناقدا أو ساخرا أو متفجعا ) وهو مثل الواعظ يحاول ان يقومها بكلمة ،ويرفع عن القبح أقنعته الكثيرة ليتركه عاريا ، ان تعرية القبح والرذيلة والقسوة والظلم المقنن ، تساوى كشف شيطان فى ميدان عام ، ليفر عنه الناس فى كل إتجاه ،والقبح لا يحتمل ان يشار إليه دائما بصفته ، وهو هارب من هذه الصفة لا يكف عن الهرب ،ولا زالت لعنته الابدية بين يديه أينما حل فهو يغدو ويروح فى لعنة من الله ولعنة من الناس





والعالم الارضى ليس مستقر الملائكة إنه نسخة مخففة من الجحيم ،ولعلنى استعير تعبير سارتر (الجحيم هو الاخرون ) او بوح سيد قطب فى بكائيته على هذا العالم الذى هو (لعنة، لعنة كالتى تتحدث عنها الاساطير )وما على الاديب إلا ان يسجل هذه اللعنة فى دفاتره ، وهى تغدو وتروح ، وهو يسجلها فى بيتها ونومها ـومرقصها ـ وعملها الموبوء ، وان هذا التسجيل لهو الادانة الواضحة التى ينقلها التاريخ فى عربته الزمنية ، الى اجيال لا تنتهى ،لكن الذى تفعله بسمة القمرية شئ اكثر جدية من عمل التاريخ وعربته ، حيث تعيدنا الى تراث ابن المقفع فى كليله ودمنه ، وهى نقلة بعيده حيث عالم اللا معقول ، والجمادات والحيوانات هنا عاقله ، والخير هناك واضح بصفته والشر كذلك ، وهذا النوع من القص يستهوى الكبير كما يستهوى الصغير وهنا تكمن (ضربة المعلم) كما يقول العامة فى مصر فتصطاد القمرية عصفورين بحجر واحد ، وبسمة تكشف للأطفال عالم القبح ، وكأنها تدربهم على مواجهة مستقبل يحكمه اللصوص والخونة ، إن الكتابة للأطفال من اصعب انواع الكتابة ، لأنها محاولة افهام عقل لم يتكون بعد ،وعقل الطفل فى الغالب لا يحتمل الصراحة التى نلقيها فى وجوه بعضنا لبعض ، ولكن الطفل يبهره ذلك العالم الغرائبى المبهر ، ومن جحر الفأر الصغير الى عقل الطفل الصغير تصل الرسالة .


ولا نعرف أصنعت بسمة قصتها للصغار أم للكبار ولكن الذى نعرفه انها حققت المطلوب من حيث تدرى أو لا تدرى لقطات عابرة لا استطيع أن احلل كل ما ورد فى قصة الرداء الاحمر لأن الوقت لا يحتمل ، والقارئ فى العادة على عجلة من أمره ولكن بين يدى لقطات عابرة تكشف عما وراءها


لقطة أولى :إن طفلة القمريه تريد رداء احمر كما فى قصة ليلى والذئب ، وظنى فى هذا إنه اسقاط واضح يكشف لنا ان الفارة الصغيرة تمارس دور الذئب على بعد ما بينهما فى الطبيعة ، ولا يلزم ان يكون الذئب الذى يغتالنا ذئبا على الحقيقة فقد يكون فأرة بائسة أو رجلا أو أمراة أودولة لكنه فى النهاية يمارس الذئبية ويقف منا موقف الوحش من الضحية


لقطة ثانية:إن الحاح الفأرة الصغيرة درس فى ذلك المتملق المتمسكن الذى يسعى الى غايته الخبيثة باستخدام نقاط الضعف فينفذ الينا من ضعفنا وإشفاقنا ، أو ذلك الذى يخاطب فينا الفضيلة ليصل الى رذيلته وأهواء نفسه ، ثم أضافت (أه لو كان والدي الفار يعمل بوظيفة تدر دخلا جيدا لاشترى لي مثله هنا يتضح إستخدام المأساة كوسيلة لإستدرار المنفعة ، إنها تشكو هولوكست الفقر لتحلب البقرة إلى أخر قطرة فيها، كما يصنع أصحاب خرافة الهولوكست


لقطة ثالثة:لاحظ ذلك التهرب وتلك المماطلة التى تمارسها الفأرة الكبيرة والصغيرة ، كأنه إسقاط أخر على جيراننا المغتصبين ، ولقد إنصرم ربع قرن أوكاد ، ونحن نلهث وراءهم فى المحافل الدولية لننال غرفة فى بيتنا الضائع


لقطة رابعة(من نافذة بيتهم أطلت الفأرة الصغيرة وقالت لطفلتي القمرية وهي خارجة: أيتهاالطفلة القمرية حافظي على الرداء فأنا أريد لبسه بعد يومين عندي زيارة ، أطل طفل صغيررأسه من نافذة بيته وقال لطفلتي ألا تخجلين من نفسك طفلة قمرية وتستعيرين ملابس الفأرة !(أهو شراك صنعته تلك الخبيثة الصغيرة ام هو القدر المحض ،وفى النهاية يبدو الشر كأنه يستغل كل المصادفات ليصنع منها أحلامه


لقطة خامسة(بكت طفلتى والقت الرداء جانبا فى الطريق …) أعجبتنى هذه اللقطة لأنها تكاد ان تمثل عقل الاطفال على ماهو عليه ، خصوصا عندما يكونوا نزقين يشعرون برفعتهم على غيرهم ، وتظهرطبيعة الفأرة الخبيثة =( الدولة ـ المرأة ـ الرجل) حين تستغل الحدث السئ لصالحها ( إنظر الفأرة ألامريكية وقضية إحتلال الكويت )


لقطة سادسة انه المشهد الختامى حينما تفهم القمرية اللعبة ، وترفض ان تقع فيها مرة ثانية وأحسنت بسمة حينما إختارت هذا البيت من الشعر الذى يعبر بإختصار جميل عن القصة بكاملها






وماذا بعد اللقطات إختارت بسمة لغة سهلة غير التى تمارسها فى تعليقاتها احيانا وليس فيها تعقيد لغة جبال الأولمب ، وبلاغة لغة طرفة بن العبد السماوية ، وذلك ما يشجعنى على القول على أنها تكتب للصغار والكبار ، لم تعد بسمة تسرق الاحلام من الهة الليل كما تقول ، أنها تأخذها الان عن طيب خاطر ، فهى تمنح الناس شيئا من الهدوء فى هذا الصخب الكبير ، كأنها محاولة يائسة لإنشاء عالم من الموسيقى وبضع قصص اخرى وتولد مجموعة بسمة الاولى لتصنع ثقبا فى جدار اليأس ، تنظر منه الىرحابة عالم النور

الأربعاء، 29 يونيو 2011

الرداء الأحمر المستعار



طلبت طفلتي رداء أحمر يشبه رداء ليلى في قصة ليلى والذئب
اشتريت قماشا وفصلت لها ما أرادت.
وحين رأته الفأرة الصغيرة-التي تسكن جوارنا وتزورنا دائما لتلعب مع طفلتي -أعجبها جدا
وظلت تلح علينا باستعارته وقالت:
أرجوكم أريد ان ألبسه ليوم واحد عندي زيارة للملاهي وأريد أن أبدو أنيقة
أرجوكم فقط ليوم واحد.

عارية مسترده وسأعيده لكم كما هو جديدا،
ثم أضافت : أه لو كان والدي الفأر يعمل بوظيفة تدر دخلا جيدا لاشترى لي مثله.


أشفقنا عليها أنا وطفلتي
قالت طفلتي: خذيه والبسيه ، ولكن تذكري لي
س هناك مثيل له في السوق، وأنا لم ألبسه بعد، وقد انتظرته طويلا
ونحن لسنا بأحسن حالا منكم.

خرجت الفأرة من عندنا تحمل الرداء وهي تكاد تقفز فرحا.
مر يو تلو يوم
ولم تُعد الفأرة الرداء الأحمر.
وحين تذهب طفلتي لسؤال والدتها تخبرها بأن ابنتها ذهبت في نزهة أو زيارة

مر شهر كامل وطفلتي تريد أن تلبس رداءها الجديد
ولكن دون فائدة!!
فالفأرة الصغيرة لا تجلس في المنزل بل تستمر في غدواتها وروحاتها
وذات صباح ذهبت طفلتي باكرا قبل خروج الفأرة الصغيرة
وفي هذه المرة استطاعت استرجاع ردائها
من نافذة بيتهم أطلت الفأرة الصغيرة وقالت لطفلتي القمرية وهي خارجة:

أيتها الطفلة القمرية حافظي على الرداء فأنا أريد لبسه بعد يومين عندي زيارة.

أطلَ طفل صغير رأسه من نافذة بيته وقال لطفلتي:

ألا تخجلين من نفسك، طفلة قمرية وتستعيرين ملابس الفأرة؟!!!
بكت طفلتي وألقت الرداء جانبا في الطريق فنزلت الفأرة وأخذته وأصبح ملكها.

بعد أيام جاءت الفأرة إلى بيتنا وبيدها كتاب ، قالت لي:
أيتها القمرية أرجو أن تشرحي لي بيت الشعر التالي فهو واجب لمادة اللغة العربية:
إن أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

قلت لها اذهبي أيتها الفأرة فالقمرية لا تتقن الشرح.

الاثنين، 20 يونيو 2011

الزيارة الرابعة لبيت عمتي



هذه الحلقة مهداة الى الطفلة رهف الشربيني مع محبتي

**********

في عطلة نهاية الفصل الصيفي حزمت حقائبي وأخدت إجازة اسبوعين لزيارة عمتي فقد أبلغني زوجها بأنها تعاني من الام في الظهر

كان الصيف يلوح مودعا والخريف بدأت بشائره على الأفق والطبيعة ، والجو بدأيعتدل قليلاً وقد فوجئت بمجيء أرنوبة إلى هناك ولكنها لم تكن وحدها هذه المرة كان برفقتها أختها الصغيرة أخبرتني أن والديها قد سافرا للعمل في إحدى دول الجوار الغنية وتركاهما عند جدتهما العجوز وبعد أيام ستفتح المدار س أبوابها وستلتحق الصغيرتان بالمدرسة القريبة







في البداية لم ألعب كثيرا مع أرنوبة ؛ كانت عمتي بحاجتي مع أن لديها خادمة ترعى شؤونها ،ولكن كان علي الجلوس بجانبها لتسليتها وكانت أرنوبة وجدتها وشقيقتها تأتيان أيضا وكنا نتحدث كثيراً في شؤون مختلفة، أما زوج عمتي فقد كان يجلس ليقرأ الصحيفة والمجلات التي تتحدث في شؤون السياسة
تركناهم يتحدثون وانصرفنا ثلاثتنا للعب فلم نحب أحاديث السياسة أبدا


تجولنا في القرية كانت أوراق الخريف تتساقط بلونها المحمر والبني، كان بساطا من الأوراق يخشخش تحت أقدامنا ونحن نتراكض وفي الافق ثمة سحب بيضاء ناصعة
قطفنا الكثير من العنب من مزرعة بيت عمتي
عناقيد العنب ببريقها الأخاذ تخجل منها اللآليء ، ولعبنا لعبة الحبل تمسك اثنتان الحبل لتقفز واحدة منا وبالدور
ثم زرنا البحيرة التي كانت محاطة بالشجيرات الساحرة من العناب وهناك أزهار بدت على سطح البحيرة بيضاء اللون وزرقاء ,كان مع أرنوبة قاربا صغيرا صنعته من الورق ، قالت: تخيلي يا قمرية لو أبحرنا أنا وأنت بهذا القارب ، أما شقيقتي فلا متسع لها لذا سنعطيها حبة حلوى كبيرة بدلا من ذلك.





سمعتنا الصغيرة فتخيلت أن الأمر جد فأخذت تصرخ بصوتٍ عالٍ ؛ فشدتها أرنوبة من أذنها فأخذ صوتها يعلو فعدنا أدارجنا إلى المنزل.
كان صوت الهاتف الأرضي يرن أمسكت السماعة لأرد ؛كان ابن عمتي أحمد الذي هاجر إلى كندا قبل سنوات
ناولت السماعه لعمتي التي سالت دموعها وتحشرج صوتها وهي تحدثه ، وبعد انتهاء المكالمة قالت: يا قمرية ناوليني ذلك الصندوق ففيه البومات الصور لأريك صور حفيدي . ناولتها الصندوق والكلب يشدني من ذيل فستاني




تفرجت على صور أحمد وزوجته وطفلهما الصغير واستغربت كيف يهاجرون ويتركون الوطن ولهم آباء وأمهات كبار في السن يتركونهم للوحده والمرض؟!!!

لم يهاجر؟؟! ولديهم هذه المزرعه ، وهذا البيت ،وهذان الابوان؟ ولكني قلت على رأي الشاعر: لعلّ لها عذر وأنت تلوم
في نفس الصندوق كان هناك شيء ملفوف بورقة صحيفة قديمة فتحته عمتي وقالت : هذه قطعة قماش من المخمل الأزرق عمرها تسع سنوات وهي صناعة ألمانية فاخرة خذيها لكِ يا قمرية ، رمت عمتي قطعه الصحيفة لكن لفت نظري عنوان كبير قالتقطت الورقة لأقرأ وبصوتٍ عالٍ :

العرب يعقدون مؤتمر سلام مع إسرائيل في مؤتمر مدريد
عقد في مدريد في إسبانيا في تشرين الثاني عام 1991، مؤتمر سلام بين العرب واسرائيل وشمل مفاوضات سلام ثنائية بين إسرائيل وكل من سوريا، لبنان، الأردن والفلسطينييين ، وكانت محادثات ثنائية تجري بين أطراف النزاع العربية وأخرى متعددة الأطراف تبحث المواضيع التي يتطلب حلها تعاون كل الأطراف
وقد تمّ التأكيد أن المؤتمر سيعقد على أساس مبدأ “الأرض مقابل السلام” وقرارات مجلس الأمن 242 و338 و425
عقد المؤتمر بمبادرة من الرئيس الأمريكي جورج بوش تحت رعاية كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي
قالت عمتي: هذا الكلام مر عليه تسع سنوات ولكن أين هو السلام؟ وهم يقتلون الفلسطينيين بدم بارد ؟! اليوم رأيت في
الأخبار منظرا تشيب له الولدان ؛ مقتل الطفل محمد الدرة برصاص الاحتلال.

وكالعادة جاءت أرنوبة وجدتها وشقيقتها للسهر عندنا، ألتقى الكبار للحديث ونحن الثلاثة واصلنا مشاهدة برامج الرسوم المتحركة؛ فلم تعد بنا طاقة للعب حتى نعسنا وذهبنا للنوم .
وفي اليوم التالي ذهبت إلى صندوق البريد لاستلام رسالة من ابن عمتي تحوي صورا جديدة له ولعائلته




مر الأسبوعان بسرعة ، ودّعت عمتي وزوجها ،وعدت إلى العاصمة حيث أخي رمزي والجامعة والعمل ،ولكن نسائم الخريف ما زالت عالقة بذاكرتي



الأحد، 12 يونيو 2011

زيارة ثالثة لبيت عمتي






عدت إلى المدينة وفوراً قمت بإجراءات بيع البيت وقطعة الارض اللتين ورثتهما عن والدي ،وسددت ديون أخي رمزي وتبقى معي مبلغ من المال فاشترينا مخزناً صغيراً في الضواحي ، وافتتحنا متجراً صغيراً لبيع الهواتف الخليوية ، كما استاجرنا منزلاً صغيراً جداً بأجرٍ مناسب
أخي رمزي كان يعمل بالمتجر حتى المساء
بينما تابعت دوامي بشركة الإلكترونيات ولكن على فترتين ؛ لنتمكن من تجاوز عثرتنا المالية ،حين أنتهى الصيف فقررت أن اتابع دراستي الجامعية بتشجيع من عمتي ؛ التي تبرعت هي وزوجها بدفع رسومي الجامعية على أن أتكفل أنا بالمصاريف العادية
التحقت بكلية الهندسة لدراسة الحاسوب ، ثم تقدمت بطلب منحة من الجامعة التي وافقت ، وبذلك أرحت عمتي من عناء دفع رسومي الجامعية

مرت سنة كاملة لم أزر فيها عمتي ؛ لأني مشغولة جداً جداً بالعمل والدراسة.



سأحدثكم عن كريم




كريم زميلي بالعمل مهندس متخرج منذ سنوات وهو نشيط وله حضور جميل . حدث بيننا أعجاب متبادل .
حدثت أخي رمزي و عمتي وزوجها عنه وأخبرتهم بانه سيتقدم لخطبتي فرحبوا بالموضوع ،ولكن على شرط أن يستفسروا عنه وعن عائلته ، وبعد ذلك تمت خطوبتنا في جو عائلي بهيج
وعشنا أجمل الايام والشهور ؛كنا نذهب للبحر كثيراً نشرب قهوتنا ،ونصطاد الأسماك ونتحدث في شؤون المستقبل
بعد شهور انتقل كريم من المكتب المشترك للعمل في خدمة الزبائن مباشرة ، كنت أرقبه من وراء الزجاج وهو يتحدث مع فتيات جميلات ، فكنت أشعر بالغيرة ولكني كتمت غيرتي . شعرت بكريم يهملني ويتجاهلني كثيراً ورأيته يضحك كثيرا مع سيدة كبيرة بالعمر عرفت من الزملاء انها أرملةغنية جداً
اصبح كريم يتهمني باني أهمله وأني اهتم بزميلي أدونيس ، فعرفت أنها ذريعه للفراق فلم أفعل شيئا إلا أني نزعت خاتم الخطوبة وأعطيته له رغم أن قلبي كان يتمزق قلت سأريحه من اختلاق الأعذار ومني ؛فقد غدوت عثرة في طريق مستقبله فأنا في النهاية فتاة فقيرة

وأفترقنا بعد شهور الخطبة الجميلة ولم يمض أسبوعان إلا وقد تزوج من تلك الارملة الغنية






كان الشتاء على الابواب فتقدمت بطلب نقل إلى فرع آخر من فروع االشركة في المدينة قريباً من الجامعة ؛وبذلك أكون قد ضربت عصفورين بحجر واحد ؛ أبتعد عن كريم والذكريات ،وأقترب من الجامعة ،ولكن قبل ذلك تقدمت بطلب إجازة اسبوعين فقط لأزور عمتي فقد أشتقت إليها كثيرا ،وبالطبع أخبرت صديقتي أرنوبة بذلك , و
سافرت أنا ورمزي إلى بيت عمتي التي استقبلتنا بترحاب لا مثيل له

في اليوم التالي رافقني رمزي إلى جوار البحيرة حيث كانت الثلوج تغمر التلة القريبة والجليد يغري بالتزلج رغم بزوغ شمس ناعمة وانتشار غيمات ملونة بالضوء في الأفق الغربي،طبعا رافقتنا الأرنوبة كعادتها
أرنوبة بملابسها الجميلة تبحث عن زهور الجليد وتقول شعرا لوليام ووردزويرث:

كنتُ أهيم ُ وحيدا ً كسحابة
تحلق ُ فوقَ التلالِ والأودية
عندما فجأة وجدت ُ جماعة
من زهور النرجسِ الذهبية
جوار البحيرة وتحت الشجر
تغنى مع النسيم ِ وتراقص الوتر



تزلجنا على الجليد وقد ذكرني رمزي بقصة مزحة لتشيكوف حين كانت ناديا تتزلج على الجليد وكان أحدهم يمازحها فيقول لها حين تمر الريح أحبك يا ناديا
كان رمزي يصرخ بصوت عال : أحبك يا قمرية فنضحك معاً
ضحكنا كثيراً، ولكن أرنوبة همست باذني: يا قمرية رغم الضحكات ، فانا ألمح حزنا عميقا بعينيكِ . ما الحكاية؟ لم أخبرها بشيء، لكن رمزي قال لها الحكاية فضمتني إليها قائلة: أسمعي يا قمرية كريم لا يستحقك أبداً. أنتِ صغيرة وعليكِ أن تكملي دراستك أولا وتعتمدي على نفسك وبعدها فكري بالزواج


لأول مرة أشعر بأن أرنوبة أعقل مني



قالت لي أرنوبة يا قمرية أنا لن أكبر أبدا فأنا أكره عالمكم عالم الكبار
قلت لها : وكيف ذلك؟
قالت سأختبيء من طريق الأعمار على رأي السيدة فيروز
قلت لها: فكرة جميلة يا أرنوبة لقد ذكرتني بأوسكار بطل رواية الطبلة الصفيح للروائي الالماني غونتر غراس

أوسكار"، ذلك الطفل المعاق الذي يرفض النمو ليكون شاهداً على تاريخ لن ينسى، هذا الطفل أراد أن لا يكبر، وظلت مداركه مدارك ولد يافع غير مكتمل النضوج، بعدما شاهد من أحد الشقوق وهو داخل مبنى قديم يمارس فيه هواية القرع على الطبلة، شاهد ثلة من الجنود يقتلون بعض الناس








قلت أنا: أرنوبة حينما تجدين ذلك العالم الذي لا يكبر فيه الصغار أخبريني ، لأني أيضا أود أن أبقى دون العشرين.

رن تلفون أرنوبة كانت جدتها تدعونا جميعا لتناول طعام الغداء ، فذهبنا فورا ووجدنا هناك عمتي وزوجها ،ومأدبة شهية من السمك المشوي والسلطات
سهرنا جميعاً كان الكبار يتحدثون عن ذكرياتهم ؛وكيف كانت الدنيا كلها بركة بينما كنا نستمع اليهم جيداً
قالت عمتي: كل عام وأنتم بخير فغداً يوم جديد في السنة الميلادية ، نتمناه عاماً سعيداً لكل العالم



نظرت من النافذة كانت تمطر ومن خلف الأشجار العارية الأغصان ترفرف أضواء شاحبة قلت لنفسي سيرحل الشتاء ويأتي الربيع وتورق الأغصان

الأربعاء، 8 يونيو 2011

زيارة ثانية لبيت عمتي





هل تذكروني وصديقتي أرنوبة وزيارتي الأولى لبيت عمتي قبل عام؟
أصبحت الآن في الثامنةعشرة من عمري ونجحت بتفوق في الثانوية العامة .
قلت لأبي ساؤجل الالتحاق بالجامعة سنة كاملة وساعمل حالياً وذلك لأمنح نفسي فرصة لاختيار التخصص الذي أريد وإن كنت أفكر حالياً في دراسة نظم معلومات الحاسوب
لم يمانع والدي قراري وقال : وفقك الله يا بنية . أنا واثق برجاحة عقلك .
اخترت العمل في شركة الكترونيات براتب بسيط جداً وذلك لأطلع على طبيعة العمل ؛ بصراحة اخترت هذا العمل بالذات لحسم قراري بالنسبة لدراسة نظم الحاسوب
ولكن الفرحة لم تكتمل إذ أصابت والدي نوبة قلبية قضت عليه تماماً فاضحيت يتيمة الأبوين وليس لدي الا أخي رمزي
أها !
لم أحدثكم عن أخي رمزي سابقاً
شاب في الثلاثين يدير مصنعاً صغيراً للنسيج ورثه والدي عن والده
درس دبلوم الإدراة واكتفى بذلك ،وحين توفي والدنا تقاسمنا التركة وللذكر مثل حظ الأنثيين . كان المصنع من نصيب رمزي بينما حصلت أنا على المنزل وقطعة أرض صغيرة
في الشتاء قالت لي عمتي : خذي إجاز ة وتعالي للريف فهنا الجو أفضل ،وهناك أيام مشمسة
عمتي تسكن في منطقة ريفية قريبة من البحر
لبيت دعوة عمتي ، واتصلت بأرنوبة صديقتي وقلت لها:
الآن عطلتك الشتائية تعالي هناك عند جدتك ؛وسنقضي وقتاً لطيفاً
سمعت صوتها وجلبتها وهي تحدث أمها بفرح بأنها ستلتقي القمرية. فابتسم قلبي ،فرحت بأرنوبة وشعرت بالدفء يغمر قلبي.










حزمت الأمتعة وأوصلني رمزي لمحطة القطار ،وفي الطريق كنت أسرح ناظري في المناظر الطبيعية الشتائية ، ثمة ثلوج على قمة ذاك الجبل ، وبعد ساعة هناك أشجار عارية كثيرة ، وغربان تحوم في الفضاء . أستلقيت في مقعدي وبيدي كتاب لإليزابيث الليندي اسمه مدينة البهائم كنت أتسلى بقراءته .
كنت أسرق لحظات من القراءة وأتمتع بالطبيعة الجميلة رغم قسوة البرد
وبعد ست ساعات وصلنا المكان المقصود ، واستقبلتني عمتي وزوجها بترحاب وكرم لا نظير لهما
قلت لعمتي غداً ستاتي أرنوبة وسنلتقي
قالت عمتي : نامي ،إن غداً لناظره قريب.
نمت براحة عميقة ، وفي الصباح هرعت نحو النافذة أنظر لبيت جدة أرنوبة
وأخيراً وصلت أرنوبة . هاهي بردائها الجميل وبضحكتها الطفولية الجميلة ، رأتني الشقية من النافذة فهرعت إليَّ ، فالتقيتها على الباب واحتضنتها بشوق كبير.
قضيت بصحبة أرنوبة أجمل الأيام



ذهبنا لنتعلم الصيد ولكننا أخفقنا فجعلنا نجمع الأصداف ولعبنا ألعابا شعبية تعلمتها أرنوبة من رفاقها في المدرسة ، وفي الأمسيات الباردة كنا نشرب النسكافية بالحليب وننشغل أنا أعزف على الجيتار وقد رجتني كثيرا أن أعلمها ذلك فقلت لها :اسمعي يا ارنوبة أنت كثيرة القفز والحركة والعزف يحتاج إلى تركيز ، كانت أرنوبة ترسم رسومات جميلة تريها لجدتها وعمتي فتبتسمان،
قالت جدتها : أرنوبة ابقي هادئة ، أنت كثيرة الحركة .
رأيت علامات غضب على وجه أرنوبه فاحتضنتها وضحكت وقلت لها : تعالي معي لاقص عليك قصة جديدة
أرنوبة صديقة لطيفة لا مثيل لها رغم انها تصغرني بسبع سنوات
ردت أرنوبة : لا أريد قصة يا قمرية بل أريد أن أعرف لم تلقبين بالقمرية حتى نسي الجميع اسمك الأصلي؟!
قلت لها :لذلك حديث طويل يا صديقتي ؛ توفيت أمي وأنا ابنة خمس ، وحين سألتهم عنها، قالوا : هي فوق في السماء ، وحين كنت أنظر للسماء باحثة عنها لم أر أجمل من القمر ، فقلت لنفسي بأن أمي هناك بجانبه وقد تكون نجمة مضيئة .
آه يا أرنوبة ، كنت أنتظر القمر بلهفة كبيرة ، وحين يغيب تصيبني كآبة
يا أرنوبة كان لأمي وجه كالقمر ما زلت اذكره رغم مرور وقت طويل على غيابها. ساكمل لك الحكاية
وفي ليلة شتائية وكان البرد شديداً ، والريح شمالية باردة ،نظرت للقمر رأيته شاحباً ، فقلت في نفسي : أنه يشعر بالبرد فتركتي له كنزتي الشتوية ليتدفأ بها ،وذهبت للنوم وغفوت لأصحو باكرا وأتاكد أن الأمانه وصلته مع الريح .
وفي الصباح حين خرجت لم أجد الكنزة ،فتأكدت أن الريح أرسلتها للقمر.
وأنا اتناول أفطاري حدثت أبي وجدتي عن ذلك فسخروا مني وقالوا : قمرية.



كانت أرنوبة تضحك كثيرا وتجري بخفة وسرعه أكثر مني.
مر أسبوع وفي عصر ذات يوم ؛ بينما كنت مع أرنوبة جاءني هاتف من أخي رمزي
قال: أنا في ورطة خسرت المصنع كل ما أملك وبعت المصنع ، وهناك شيكات بدون رصيد وقد أدخل السجن
فرت دمعه من عني حاولت أن أخبئها عن أرنوبة شعرت بالخوف والقلق على أخي ، ولكنها ذكية لماحة الحت علي فأخبرتها
عدت لمنزل عمتي وجمعت أمتعتي وقفلت عائدة إلى بيتي الذي لن يصبح بيتي بعد اليوم
قررت أن أبيع ممتلكاتي لأنقذ رمزي من السجن فما فائدة المال أن خسرت أخي
إنها ضريبة الدم






الأربعاء، 1 يونيو 2011

الزيارة الأولى لبيت عمتي



لا زلت أذكر ذلك المساء حين هاتفتني عمتي لأزورها في عطلة الربيع , كنت آنذاك في السابعه عشرة من عمري ،

المهم انتظرت الأيام بشغف حتى جاء هذا اليوم

وبعد انتهاء امتحانات الفصل الدراسي الأول شددت أمتعتي وتوجهت نحو بيت عمتي في الريف

التي استقبلتني بكل محبة هي وزوجها


الجمال هناك يطغى على كل شيء



السماء الصافية والأشجار الربيعية الجميلة بأزهارها الملونة ، والطرقات المزينة بالورود ، والغيوم التي تشبة الصوف الابيض المنفوش
في الصباح كنت أمد يدي من النافذة لأقطف الفراشات والورود




وهناك تعرفت على أرنوبة التي كانت تزور جدتها في الريف
كانت أرنوبة أصغر مني بكثير فهي في العاشرة من عمرها فقط ، بينما كنت أنا في نهاية المرحلة الثانوية

تصادقنا أنا وأرنوبة بعد أن تآلفت أرواحنا سريعا ، فهي بسيطة ومحبة للحياة وهناك صفات كثيرة تجمعنا .

كنا نصحو باكرا نتجول في الريف الجميل ؛ نقطف الزهور بألوانها الخلابة من الحقول ونلعب بأن تختبيء إحدانا عن الاخرى وراء الأشجار

ونطير الطيارات الورقية حين تهب الرياح وننصب الأراجيح نتأرجح عليها متخيلات بأننا نجلس فوق قوس قزح

التقطنا صورا كثيرة أنا وأرنوبة وهاهي الصور










على فكرة لا تصدقوا الشائعات ؛ فما يشاع عن الأرانب أنها جبانة ، ولكن أرنوبة لم تكن جبانة ولا حمقاء ؛ بل قوية القلب شجاعة

اقصد لا تعمموا الأحكام فهذا يؤدي إلى خلل في المنطق

ولكن هناك في الحوض المائي في القرية كانت ثمة ضفادع تنق نقيقا مزعجاً ويسمعها الكل كانت تشتم فتاة هناك تسكن بجوار عمتي أسمها الشيماء ، والشيماء لها من اسمها نصيب

والضفادع تشتم وتلعن الشيماء التي بقيت ساكته

قالت أرنوبة:

يا شيماء لا أجد تفسيرا لسكوتك هذا

ضحكت الشيماء وقالت :

هذه الضفادع تكرهني يا أرنوبة وبدون سبب ولو أقسمت لها الف مرة بأنني محبة صادقة ، لما صدقت لأنها لا تتخيل إلا وجود الشر في الناس ، حتى لو صدقتني فلن تعترف بذلك ؛ فلم اضيع وأهدر وقتي عبثا في إقناعها بشيء فطالب الحق يكفيه دليل اما طالب الهوى فلا يكفيه الف دليل؟!!

آها ما زلت صغيرة يا عزيزتي أرنوبة ولا تفهمين كيف يفكر بعض الناس.

أولم تسمعي قول الشاعر العربي:

و عين الرضا عن كل عيب كليلة

ولكن عين السخط تبدي المساويا



قالت الشيماء والآن دعكن من كل هذا ولنستمتع بوقتنا


قامت الشيماء بعزف مقطوعه موسيقية على الكمان ، فتخيلتها تطير وهي تعزف

وتعلقت أرنوبة بها وقالت لها:

اعزفي أيضا يا شيماء ؛ فقد أزعجني صوت النقيق ودعينا ننعم بالجمال



ذات مساء جاءت ارنوبة برفقة جدتها لزيارتنا انا وعمتي

سالتني عمتي الا تتعبين انت وارنوبة من التجوال هنا وهناك؟!

قلت لها: لا ياعمتي فارنوبة صديقة لطيفة جدا ونحن نتشاطر حب الجمال

جلست عمتي مع جدة ارنوبة يتناولن القهوة

بينما بدا الجو باردا في الخارج وقد اغلقت عمتي مصاريع النوافذ جيدا وقالت الجده: سمعت بالنشرة الجوية ان هناك منخفض جوي آت قريبا وستثلج باذن الله



طلبت مني أرنوبة أن أقصَّ عليها قصة



فامسكت كتاب الشعر القصصي لأحمد شوقي و قرأت لها حكاية الأسد والضفدع:

قالوا اِستَوى اللَيثُ عَلى عَرشِهِ فَجيءَ في المَجلِسِ بِالضِفدَعِ
وَقيلَ لِلسُلطانِ هَذي الَّتي بِالأَمسِ آذَت عالِيَ المسمَعِ
تُنَقنِقُ الدَهرَ بِلا عِلَّةٍ وَتَدَّعي في الماءِ ما تَدَّعي
فَانظُر إِلَيكَ الأَمرُ في ذَنبِها وَمُر نُعَلِّقُها مِنَ الأَربَعِ
فَنَهَضَ الفيلُ وَزيرُ العُلا وَقالَ يا ذا الشَرَفِ الأَرفَعِ
لا خَيرَ في المُلكِ وَفي عِزِّهِ إِن ضاقَ جاهُ اللَيثِ بِالضِفدَعِ
فَكَتَبَ اللَيثُ أَماناً لَها وَزادَ أَن جادَ بِمُستَنقع

ابتسمت أرنوبة حين سمعت القصة ، وقالت الآن فهمت لم لا ترد الشيماء على نقيق الضفادع .

وفي اليوم التالي تغيرت حاله الطقس فهطلت الثلوج
فقررت أن أعود أدراجي ، فقد اشتقت كثيرا لبيتنا ولأبي خصوصا

ودعتني أرنوبة التي سافرت هي بدورها الى مدينتها وتواعدنا على اللقاء في الربيع القادم