الأحد، 17 أبريل 2011

مطر في أيار




هناك زخات مطر في الخارج كأن الدنيا جنّتْ هي الأخرى
مطر في أيار !!!.

وماذا يفعل شهر أيار ؟؟ يضع يده على خده ويتفرج وكأن الأمر لا يعنيه!!!! .

وأنا أستشف الوجد في عينيك آهاتٍ دفينة، على رأيِ السيدة أم كلثوم.

وسأكتب لكَ حتى يصيح الديك.

شهرزاد كانتْ تقصّ ، وأنا سأكتب ، ستصيح بي أنْ اوقفي كتاباتك يا امراة!!!!.
.
وسأتظاهر بالصمم كأية آلة أصابها العطب. سأستمر وبشكل جنوني وسأقلع عيون العقل.

،أنا عشتروت خلقت من زبد البحر ، وضوء القمر ، ووهج الشمس ، أريد مساحات واسعة ؛ لأصرخِ بأعلى صوتي علّك تسمعني ،وإلاّ صعد صوتي كنافورة تثقب قلب السماء وترشقها بالجنون



تعال ايها المطر









الصباح رمادي ينذر بالمطر وأنا أهادن النعاس ، وأشعر كم هو العالم محشو بالإدعاءات
أشعر بالدموع عالقة في حلقي تريد أن تصعد إلى مجاري الدمع ؛ لتنزل من هناك لكني أخشى اللوم،

تعال الآن أيها المطر
لا تتأخر ، لإنني أشتاقك جدا
تعال أيها المطر ولا تبطيء ، أريد أن أبكي دون أن يلحظني بشر
تعال ، ففي هذ الخريف سحب كثيرة كانت فوق الرمال ، حيث ترقد الخيانة ثم تقوم لتشول كالعقرب الطائشة . عادت الخيانة لرقدتها من جديد فوق تل كبير من البيض لتفقس خيانات كثيرة تملأ السهل والجبل وتسدَعلينا المنافذ

تعال أيها المطر واغسل قلبي من أحزانه
واغسل العالم من أدرانه
أرقب السماء وأرى سرب طيور مهاجرة يعبر السماء ويرقص رقصة المطر
أراها ترفرف وكأنها تدعوني للمشاركة في كرنفالها البهيج ولكني عاجزة عن الطيران والتحليق
الاشجار عارية تلتحف السماء الرمادية الباردة
والريح تعوي كذئاب جائعة ،وقلبي مدينة للأحزان أضاعوا أقفالها فلم يعد يدخلها الفرح .

وأخيرا
ها هو المطر يرشق نثار لآلئه على شباكي الصغير
زقزقت العصافير الصغيرة المبتلة نشوى بالمطر

يا لرائحة التراب الممطور تبعث في الروح شوقاً لا ينضب وحنيناً لا ينقطع لطفولة غائبة بعيدة!!!!

جلست على إبريز النافذة أشرب قهوتي وحيدة أرقب العصافير وهي تطير من غصن إلى آخر ترتاح قليلا تغفو قليلا ثم تطير
تمنيت لو كنت مثلها أطير في السماء ،وألقي على شجر الغيم ثياب حزني
تمنيت لو أعود طفلة بجديلتين تقف تحت ماء المزاريب حتى يعتريها التعب ؛ لتصاب بالحمى ،ولكنها تصر في صباح اليوم التالي أن تذهب للمدرسة ، تسير بخطوتها المخملية حتى لا تدوس النمل الذي يخرج من الشقوق كأنه يشم رائحة المطر .

أشعر من النابغة





كان النابغة متكئا على رحله وراحلته في سوق عكاظ
والشعراء يتوافدون اليه ليحكم بينهم ويقرر أيهم أشعر؟
جاء حسان بن ثابت وأنشد وكان مما قاله:
لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى واسيافنا يقطرن من نجدة دما
فانتقده النابغة قائلا: يا ابن أخي لقد أقللتَ جِفانك وسيوفك ولو قلت جفنات وسيوف لكا ن أفضل

وجاء الأعشى وصدح برائعته الشهيرة:
ودِّع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعا أيها الرجل
والتي يقول فيها :


وقد غدوت الى الحانوت يتبعني شاوٍ مِشلٌّ شَلولٌ شُلشُلٌ شَوِلُ
في فتيةٍ كسيوف الهندِ قدْ علموا إنْ ليسَ يدفعُ عن ذي الحيلةِ الحِيَلُ


ثم جاءت الخنساء وأنشدته ما قالته في رثاء أخيها صخر:
قذى بعينيكِ أم بالعين عُوّار أم ذرّفت إذ خلتْ من أهلها الدار

فقال النابغة يا خنساء لولا أن أبا بصير( يقصد الاعشى ) أنشدني آنفا ؛لقلت أنكِ أشعرُ منْ في السوق


وفجاة أطلتْ الغبشاء شاعرة حداثية جميلة في مقتبل العمر
ملابسها عصرية وعطرها ماركة الشاكوش يدير الرؤوس
وشعرها الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا ،غير الحمرة الخوخية الفاتنة على شفتين غارقتين بالسيليكون
أنشدت الغبشاء بصوتها المغناج شعراً حداثياً لم يفهمه لا النابغة ولا الجمهور
قال الحاضرون في سرهم: على حواسك الخمسة السلام أيها النابغة ؛ لقد سيطرت عليها الفتاة
وفتنك الصوت بعد أن فتنتك الرائحة والقوام المشوق والوجه الصبوح.


وأخيراً كان لا بد أن يقرر: من هو أشعر من في السوق؟
قال النابغة وهو شبه مخدر : اذهبي يا غبشاء ،لأنتِ اشعُر من في السوق ،
بل أشعر من النابغة نفسه
وفي اليوم التالي ملأت صور الغبشاء الصحف والمجلات ووسائل الإعلام

امرؤ القيس يشيع أحلامه



حدثتكم عنه سابقا إنّه صديقي الملك الضليل ،ها هو يعود ثانية في الألفية الثالثة للميلاد
اشتاق لي وعاد
عاد محملاً باحلام كبيرة ،وسار صوب الغرب ، ولكن هل تعلمون ما حدث؟
قبض عليه اللصوص وقطاع الطرق ، جردوه من أحلامه وتركوا له السلاح،
عرفوا أن الاحلام أخطر من السلاح
ذبحوا أحلامه أمام عينيه حلما حلما ،وتركوه حياً ،وتركوا له الحصان المِكر المِفرالمُقبل المُدبر معاً، ولكنه حصان عصر العولمة الذي نسي الكر والفر
تركوه حياً ليعود لقومه ويحدث بما رأى


تركوه عبرة لمن يعتبر وتسول له نفسه بأن يحلم
حمل امرؤ القيس أحلامه القتيلة ويمَّم صوب الشرق

عاد امرؤ القيس باحلامه المقتولة صوب قبيلتنا ،وحصانه المكر المفر لم يعد مكراً ولا مفرا ؛إنه حامل جثث فقط لا غير
راح زمنك ايها الحصان ؟ وزمن صاحبك!!
أعد امرؤ القيس جنازة مهيبة ودفن احلامه جثة جثة ، ووضع على كل لحد وردة حمراء وبقيت وردة واحدة .
بعد مراسيم الجنازة جاء إلى فاطمة
جاء ليهديها الوردة ومعها قصيدة غزل جديدة فقالت له : ولتدفن الشعر والورد أيضا أيّها الضليل. يا ذا القروح لم تعد قروحك جسدية بل أضيفت اليها قروح الروح
لان الشعر يموت بلا أحلام تسنده وبلا رجال حقيقيين يدافعون عن الحق
وذكرته بقوله:


أفاطم مهلا بعض هذا التدلل فإن كنت قد أزمعت صرمي فاجملي
تقول وقد مال الغبيط بنا معا : عقرت بعيري يا امريء القيس فانزلِ

قالت له :والآن جاء دوري لأقول الشعر:

عقرت القلب لم تعقر بعيرا وصرت العبد ما عدت الأميرا
وسلمـت البـلاد ولم تقاتـل وبيت أبيك قد أضحى أسيرا
بنو صهيون قد عاثوا فسادا وما رحموا صغيـرا او كبيرا

يا امرأ القيس لقد عقرت أحلامي ولم تعقر بعيري
ونزلت من عيني ولم تنزل عن ظهر البعير
يا أمرا القيس ليس تدللاً فلا وقت للدلال ولا للحب
وإن لم تصبح رجلا قويا تدافع عن حقك بسيفك فسأُزمع مقاطعتك جملة وتفصيلاً ،
يا أمرأ القيس القوي لا يحمل أحلامه إلى حيث العدو ليحققها له


ولكن العجيب أن بعض المعزين قالوا له:
ما كان عليك أن تترك أحلامك تكبر، كان عليك أن تقتلها بيدك ،أو تئدها مُذ وُلدتْ، لقد كدت تموت بسببها يا رجل ،فبعض الاحلام إن لم نقتلها تقتلنا

وأمامهم جميعا صرخت فاطمة قائلة :
لا تصدقهم يا امرأ القيس ، عليك أن تحلم من جديد وتحقق حلمك
إنهم يسوّقون فلسفة الجبن ،وفقه الذل والخنوع.
.
يا امرأ القيس:

جردْ سيفك من غمده ، واحلم من جديد وحقق أحلامك المشروعة ،والليل الذي يشبه موج البحر قد عاد وارخى سدوله ثانية . انه ليل العبودية جاء إلينا بكل أنواع الهموم ليبتلنا جميعا أمة العرب.

في الغابة



تسللت على أطراف أصابعي من قصيدة جاهلية وجئتكم

أنا أخت الشنفرى سبقته للبرية ، ولكنهم أخفوا أمر هروبي لأني امراة ؛خافوا الفضيحة وخافوا أن تعايرهم قبائل العرب ، ونسوا أن للمراة عقل وروح كما للرجل، وأنها قد تهرب من مجتمع فاسد ،تهرب الى برية ليس فيها إلا الوحوش، لأن الوحوش الآدمية أقسى وأخطر، تفر كفرار المجذوم من الأسد

كان ذلك في الجاهلية

وحين أضاء النور جنبات مكة والمدينة ثم عم وانتشر
 وجاء الدين الحنيف ليساوي في العقوبة بيني وبين أخي ،ولم يعطه الحق أن يعاقبني بيده ولا أن يدفنني وأنا وليدة ،ووعدنا أنا وإياه بجنة عرضها السموات والأرض إن نحن التزمنا بتعاليمه السماوية

ولكني عدت إليكم متسللة من بطن كتاب، ووجدتكم في جاهلية جديدة، فهربت مرة أخرى إلى الغابة

قلب غابة تزهو باشجارها وبالبساط الاخضر وشجيرات القيقب تتقشر سيقانها لتطلع ألوانا بحجم الكون، غير أشجار البلوط والسنديان والسرو والأرز

كنت جالسة أخبز لياكل الجميع أنا وبعض الطيور

و بطون الطير صغيرة وهي تغدو خِماصا وتروح بِطانا بأمر الله

كنت متلثمة لأتقي لفح النار

تقترب العصافير وتأكل وتنصرف مزقزقة تستحم بأشعة الشمس ، وتصفق طربا كلما لاح لها حدث سعيد

اقترب غراب أسود في إحدى الصباحات الصيفية المشرقة من المرأة التي هي أنا

نعق الغراب : أيتها المرأة إنَ خبزك سيء جداً

سكتت المرأة، وقالت لنفسها : لن أرد عليه.

وفي البركة القريبة هناك البط البري وطيور الأوز تسبح ،وطيور الحجل وأبو قردان تشرب وتغتسل، وليس بعيدا طيور تجمع القش لتبني أعشاشها

كلهم سعداء إلا ذلك الغراب الذي يفتعل المشاكل مع الطيور؛ تارة يخطف الطعام أو القش ، وتارة يعاير أحد الطيور بضعفه، وتارة ، و….
 نعق الغراب : أنتِ لست امراة ، هيه أيتها المرأة ، أنت رجل وتتقنعين حتى لا يكشفك أحد
 كشفت المرأة وجهها حتى يراه الغراب
 لكن الطبع غلب التطبع، ولم يأل الغراب جهدا في مضايقة المرأة ورفقائها العصافير
 انصرفت المرأة مصطحبة معها كلبها إلى تلك العين التي وصفتها لها الطيور المهاجرة ، و العصافير تطير فوق رأسها كأنها تحرسها

بتنورتها الغجرية وقميصها الابيض وثمة شريط مخملي بلون السماء يزين شعرها الكستنائي المموج
 وصلت لعين الماء التي كان خيطها يتسلل من بطن الهضبة ، هناك تشكل حوض مائي جميل تحوطه أعشاب مائية غريبة لها أزهار زرقاء قمرية ونباتات من القصب

تحدثت المرأة وقالت : انظري أيتها الطيورإلى ماء النبع المنساب
 ، أنه يشبه حياتي، حياتي كقربة ماء فوق منحدر صخري فك وكاؤها ، فأخذ الماء يتسلل منها رويدا رويدا دون أن أشعر
 ومن قطرات الماء المنسابة على كتف الهضبة ،وفي الجرف الترابي نمت أزهار خرافية الجمال ،منها أزهار بيلسان بيضاء صغيرة

تمرأت في الحوض المائي فرأت وجهها والعسل يتصبب منه
 فتذكرت أسطورة نرسيس فابتعدت
 لحقها الغراب

صاح بها: أنتِ قبيحة

قالت لأجرب أن أعالجه بالمحبة ، فبالمحبة نقدر على وأد الكره

فاقتربت منه وقالت بحنو:
 وأنت أيها الغراب أجمل الطيور
 أنت أمير الطيور أيها الغراب

قالتها بصوت عال حتى سمعتها كل الغابة
 وعادت محملة بماء صافٍ
 والكلب يحرسها
 ومنذ ذلك اليوم اختفى الغراب


هذا ما حدث لامريء القيس


منذ ذلك الوقت لم أعدْ أحزن كثيراً لأيِّ سبب.
 فقد تعودت أنْ تصفعني الدنيا على خدي الأيمن فأدير لها الأيسر ،
 ولكنها مع ذلك لم ترضَ مني. ولا أريدها أن ترضى

سأحكي لكم الحكايةَ منذُ البداية:

أناالضليلةُ صديقة امريءِ القيسِ ،مشينا معاً نحو ديارِ قيصر ،وعدنا بحللٍ فاخرةٍ مسمومة.
 هو لمْ يتوجسْ خيفةً ؛ وأسرعَ بلبسِ العباءة ، أما أنا فأجّلتُ ارتداءها

فماتَ هو ونجوت أنا .
 نجوت أنا بالصدفةً !!!!!!!!!!!!!! وليتني ما نجوت!!!!
نجوت لاكون شاهدة على غباء صديقي الضَّليل

وماتَ هو لأنهُ تخيّلَ أنَّ عدوَّ الامسِ أضحى صديقاً ؛ فاستعانَ به لأخذِ ثأره وتحقيق طموحه.

ومنذُ ذلكَ الوقتِ وخياله لا يبارح مخيّلتي

ومنذ ذلكَ الوقت وأنا أخافُ الأشياءَ الجميلةَ المجانيةَ ، ولا أثق كثيرا بالبشر.
وفوقَ قلبي عصفورٌ ينقرُ الوقتَ ،
ويقود بوصلتي نحوِ عالم العزلةِ والخوف .

حكايات ام محمود 2 خرزة زرقاء


الحكاية الثانية

أمس زارتنا أم محمود واخبرتنا ان ابنها سلامة أشترى باص هونداي صغير حتى يشتغل عليه عالخط
وقالت أن سلامه مش نافع بقرايته مع أنها ما شافت أذكى منه (على أساس أنها خبيرة بفحص الذكاء) وأحسن شي يشوفله شغله حتى يحوش منها ويقدر يفتح بيت وأضافت إحنا نجوزه بس انتي عارفة يا  البيت بده مصاريف
 ام محمود خلتني أطلع عالبلكونة وأشوف باص سلامة الجديد
كان الباص مزينا مثل عروس مجلوة عليه ألوان وكتابات وورد ومكتوب عليه (يا ناس يا شر كفاية قر) و(لا تلحقني مخطوبة) ،هذا غير كومة من خرز ازرق في سلسلة خوفا من الحسد
أم محمود تخاف من الحسد خوفا فظيعا يصل لدرجة الوسوسة
وهي تبالغ في خوفها فكانت إذا عطس أحد أولادها او أحفادها تقول بأنه محسود وتقوم تجيب خبزة وتتمتم عليها بصوت لا أسمعه
أنا شخصيا أؤمن بالحسد ولكن ليس إلى درجة الوسوسة وتنغيص حياتي فالحسد موجود والتحصين موجود بآيات القرآن الكريم ، وبالآخر لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
المهم شربت أم محمود القهوة مع أمي وقالت وهي تدخن سيجارتها الهيشي: يا أم سامي الناس صارت عينهم فارغة وأنا خايفة على سلامة من هالباص
قالتلها امي: هو مش يعرف يسوق مليح ؟!!!!
توكلي على الله يا مستورة.
سأخبركم سرا : (سلامة اشترى الرخصة بالواسطة )لكن  أوعوا حدا منكم يقول لأم محمود أني خبرتكم( بزعل منكم و|أبطل أكمل الحكايات)
ام محود بعد ما قعدت وجابت أخبار الحي كله من عند الست ميسر لغاية بنت أبو ربحي صاحب الدكان اللي بارت وعنست . قالت أم محمود لأمي : بالله يا أم سامي ما ألقى عندك كيس ملح الدكانة مسكرة وبس نشتري نرده إلكم
أعطتها أمي كيس ملح كامل ونزلت أم محمود وصارت ترش عالباص ملح وهي تقول :
رشينالكم ملح يا أهل الوجوه الكلح إحنا وياكم صلح
سألت أمي فقالت بأنها ترقي الباص من عيون الجن بعد ما رقته من عيون الأنس
بالليل سمعنا صراخ من جهة دار أم محمود ، خرجنا نستفسر : خير شو فيه يا أمين شو مال ستك تصرخ ؟؟!!!
قال أمين بصوت متلجلج : عمي سلامة عمل حادث بالباص ودعس أثنين واحد مات والثاني مخطر

يا خسارة كيس الملح يا ام محمود!!!!!
قام أقارب ام محمود بأخذ عطوة عشائرية ، وبعد شهر أفرج عن سلامة بكفالة بعد أن دفعت العشيرة كلها تعويضا لاهل المتوفي وأجرة المستشفى للآخر بعد نجاته من الموت بأعجوبة
، أما الباص فقد اصبح كوما من الخردة ،ولم يبق إلا سلسلة الخرز الأزرق سليمة

حكايات ام محمود





أم محمود جارتنا  امرأة كبيرة في السن ،حديثها ممتع وتتمتع بخيال خصب حين تقص علي لإحدى القصص التي عاصرتها أو شهدتها شخصيا ، لأم محمود صوت جميل أيضا. كما انها تتفوق على قناة الجزيرة في نشر ونقل الأخبار الطازجة عما يدور في الحي

وهي حنونة جدا لذلك أحببتها كما أحبّها كل أخوتي
ولكني لاحظت من خلال معاشرتي الطويلة لها أنها تكيل بمكيالين مثلها مثل معظم الناس
فما كانت تعده عيبا ويستحق أن تشرشح وتعاير وتفضح صاحبه قبل مدة يصبح عاديا ،بل بالعكس يصبح أمرا جيدا عندما تفعله إ
حدى بناتها أو حفيداتها
حين كتبت الست ميسر البيت باسمها كانت أم محمود تعاير زوج الست ميسر وأمه بأنّ ابنهم (مش زلمه) وأنه محكوم لزوجته ولكن عندما كتب زوج ابنتها صفية البيت باسم ابنتها  صارت تمدحه وتتغنى بصفاته التي قل نظيرها وأنه رجل صالح وانه يجب على المرأة أن تؤمن نفسها من غدر الزمن
أم محمود اليوم جاءت وأخبرتني أن حفيدتها بنت ابنتها اشتغلت مضيفة جوية وصارت تمدح براتب المضيفة وشغلتها وأنها شغلة شريفة وأنه البنت الشريفة تبقى شريفة حتى لو كانت بين ألف رجل

المهم التربية والاخلاق وايضا تقول ام محمود أنه بنت بنتها الله يسلمها بنت رجال وما تستحي من الرجال
شكلها ام محمود خرفنت وتستخدم المثل بغير محله اللي قال المثل ما كان قصده هكذا.
المهم أني ما زلت  أتذكر جيدا قبل عشر سنين عندما اشتغلت بنت أخ جارهم مضيفة جوية كانت أم محمود عالطالعة والنازلة تعاير جيرانها بأنهم مشغلين بنتهم مضيفة وأنهم عائلة فلتانة وما تفرق معاهم وكيف يسمحوا لبنتهم تسافر كل يوم لبلد، وأن شغلة المضيفة خدامة بالجو
استغربت اليوم من أم محمود وقلت لنفسي :معقول يكون بعض الناس القيم عندهم زي المطاط يفصلوها حسب وضعم وحاجتهم؟!!!!!!
غريبة!!!!!!!
ساوافيكم كلما استطعت بحكاياتي مع أم محمود ربنا يطول عمرها
سلام الان أم محمود تدق الجرس جاءت لزيارتي وغدا ساخبركم بآخر حكايات أم محمود


الحكاية الثانية

أمس زارتنا أم محمود واخبرتنا ان ابنها سلامة أشترى باص هونداي صغير حتى يشتغل عليه عالخط
وقالت أن سلامه مش نافع بقرايته مع أنها ما شافت أذكى منه (على أساس أنها خبيرة بفحص الذكاء) وأحسن شي يشوفله شغله حتى يحوش منها ويقدر يفتح بيت وأضافت إحنا نجوزه بس انتي عارفة يا  البيت بده مصاريف
 ام محمود خلتني أطلع عالبلكونة وأشوف باص سلامة الجديد
كان الباص مزينا مثل عروس مجلوة عليه ألوان وكتابات وورد ومكتوب عليه (يا ناس يا شر كفاية قر) و(لا تلحقني مخطوبة) ،هذا غير كومة من خرز ازرق في سلسلة خوفا من الحسد
أم محمود تخاف من الحسد خوفا فظيعا يصل لدرجة الوسوسة
وهي تبالغ في خوفها فكانت إذا عطس أحد أولادها او أحفادها تقول بأنه محسود وتقوم تجيب خبزة وتتمتم عليها بصوت لا أسمعه
أنا شخصيا أؤمن بالحسد ولكن ليس إلى درجة الوسوسة وتنغيص حياتي فالحسد موجود والتحصين موجود بآيات القرآن الكريم ، وبالآخر لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
المهم شربت أم محمود القهوة مع أمي وقالت وهي تدخن سيجارتها الهيشي: يا أم سامي الناس صارت عينهم فارغة وأنا خايفة على سلامة من هالباص
قالتلها امي: هو مش يعرف يسوق مليح ؟!!!!
توكلي على الله يا مستورة.
سأخبركم سرا : (سلامة اشترى الرخصة بالواسطة )لكن  أوعوا حدا منكم يقول لأم محمود أني خبرتكم( بزعل منكم و|أبطل أكمل الحكايات)
ام محود بعد ما قعدت وجابت أخبار الحي كله من عند الست ميسر لغاية بنت أبو ربحي صاحب الدكان اللي بارت وعنست . قالت أم محمود لأمي : بالله يا أم سامي ما ألقى عندك كيس ملح الدكانة مسكرة وبس نشتري نرده إلكم
أعطتها أمي كيس ملح كامل ونزلت أم محمود وصارت ترش عالباص ملح وهي تقول :
رشينالكم ملح يا أهل الوجوه الكلح إحنا وياكم صلح
سألت أمي فقالت بأنها ترقي الباص من عيون الجن بعد ما رقته من عيون الأنس
بالليل سمعنا صراخ من جهة دار أم محمود ، خرجنا نستفسر : خير شو فيه يا أمين شو مال ستك تصرخ ؟؟!!!
قال أمين بصوت متلجلج : عمي سلامة عمل حادث بالباص ودعس أثنين واحد مات والثاني مخطر

يا خسارة كيس الملح يا ام محمود!!!!!
قام أقارب ام محمود بأخذ عطوة عشائرية ، وبعد شهر أفرج عن سلامة بكفالة بعد أن دفعت العشيرة كلها تعويضا لاهل المتوفي وأجرة المستشفى للآخر بعد نجاته من الموت بأعجوبة
، أما الباص فقد اصبح كوما من الخردة ،ولم يبق إلا سلسلة الخرز الأزرق سليمة


)الحكاية الثالثة ( عروس لسلامة


بدات ام محمود رحلة التفتيش عن بنت الحلال لاخر العنقود سلامة
كانت حين تجلس مع امي تقول لها:
شوفي يا ام سامي سلامة لازم العروس تكون موظفة ومعلمة ايضا لا نريد ممرضة حتى لا تتأخر بعملها وتداوم بالليل وتختلط بالرجال
الافضل ان يتزوج موظفة يحط قرشه على قرشها ويعيشوا ويكثر الله خير ابو صالح رئيس البلدية الذي عينه حارسا بالبلدية ياخدله كل شهر 200 دينار
ام محمود لا تريد عروسا على مقاعد الدراسة لذلك استثنتني من قائمة العرائس المحتملات للمحروس ابنها
وكذلك تخصصي هندسة اتصالات يعني لن اجد وظيفة بسهولة ولن اكون معلمة مدرسة أبدا
كات ام محمود تسأل الرائح والغادي عن عروس تكون معلمة انجليزي او رياضيات او فيزياء او خريجة احدى هذه المواد لانه تعيينها سيحصل مئة بالمئة خلال شهور قليلة
ولكن هذا لم يجدي نفعا فاشارت عليها احدى الجارات ان تقوم بجولة شخصية الى مدارس البنات وهناك ستجد العروس الموعودة
غابت ام محمود عن جلسة الصباح في حارتنا اسبوعين كاملين وافتقدتها امي والجارات كانت تنفذ مشورة الجارة وتطرق ابواب المدارس بحثا عن عروس لسلامه
ولكن للاسف معظم من يمتلكن مواصفات العروس كن متزوجات او مخطوبات واخيرا وجدت عروسا ملائمة ولكنها قصيرة القامة فرفضها سلامة واخرى كانت سمراء وسلامة يريدها بيضاء مثل البورسلان الابيض واخرى كانت سمينة نوعا ما وسلامة يرديها هيفاء ميساء واخرى عيوها صغيرة وسلامة يرديها حوراء نجلاء ثم وجدت اخرى واخرى لكن سلامة يريدها عالفرازة
تعبت ام محمود وفي احد ايام السبت كانت ام محمود بالحارة فاستغربن الجارات فقالت لهن : اليوم السبت والمدارس معطلة لذا انا في اجازة
ولكني لن ايأس
بعد اسبوعين اخرين وجدت ام محمود عروسا لسلامةبعد أن تنازل سلامة بيك عن بعض شروطه القاسية وقبل بالزواج من فتاة سمينة ولكنها بيضاء والاهم راتبها يصل الى 400 دينار فهي تحمل ماجستير في الفيزياء ولها عشر سنوات في الخدمة وهي اكبر منه باربع سنوات
في حففلة العرس التي اقيمت كان الغناء الشعبي والمغني هو ابن عم سلامة تبرع بالغناء ليوفروا اجرة المطرب
كان يغني:
يا عروس يا ابو حطة منين صايد هالبطة
يا عروس يا ابو العقال منين صايد هالغزال
يا عريس ياابو جبة …..
وهنا ارتج عليه ولم يدري كيف يكمل فقام ابن عم سلامة الآخر وقال:
منين صايد هالدبة

سيدة البنفسج










رأتهُ بعدَ فراقٍ طويلٍ مصادفةً في عرضِ الطريقِ


فأشاحتْ بوجهها عنهُ وتذكرت أياماً جميلة بريئة خلتْ حين كان الحب يظلّل حياتها وحيث كانت صورته مخبوءة في قلبها وتحت وسادتها
تمنت لو أن القدر جمعهما معا لكانت من أسعد المخلوقات حظاً

هطلتْ في أحشائها دموعٌ غزيرة ومضت في حال سبيلها ،وتابعتْ سيرَها كالمسرنمة حيث ينتظرها في البيت طفلة مريضة بالحصبة وخادمة اسيوية ترعى شؤون المنزل ، وصوت الطبيب ما زال يفحُّ في أذنها :انتِ مصابة بسكر الدم .
وحين حل المساء جلست على شرفتها رأتها عصفورة كانت ترقب الموقف هي ورفيقة لها وتبعتها الى بيتها قاصدة لتعرف منها فأخبرتها ما شعرت به حيت رأته


أما هو فقد رآها وأشاحَ بوجههِ عنها وفي داخلهِ بركانُ شوقٍ إليها . نعم رآها ثم مضى يغذّ السير نحو اللاشيء ،أخبره صديقه بأن زوجها هاجر وتركها هنا وحيدة مع الطفلة وبأنها لم تطلب الطلاق حتى لا يطمع بها أحد ،وبقيت تعمل وتكافح لتعيل أسرتها الصغيرة وتذكر قبل سنوات حين راح ليخطبها من والدها الذي قال له بأنه لن يزوج ابنته لغريب لا يحمل جنسية هذا البلد ،وأردف بانه لن يتحمل هذا العار وسط عائلته ،
أما العصفورة الأخرى فقد تبعته حيث يسكن لتستكمل بقية القصة فأخبرها بما شعر به حين رآها مصادفة.




طارت العصفورتان وحدّثتْ رفقاءَهما العصافيرَ عنْ ذلكما التعيسين
بعد أيام قليلة نبتت أزهار البنفسج على تلك الطريق بكثافة وفي كل عام وفي الربيع ما زال المارة يلحظون أزهار البنفسج تملأ الطريق تعانق الهواء وعلى وجناتها بقايا دموع

السبت، 16 أبريل 2011

زيارة لدرب التبانة




تذكرت ذاك اليوم الذي دعاني فيه المرحوم نعش إلى مجرة درب التبانة،
قفزت فرحا حين وصلتني الدعوة ، ففي اليوم الموعود أكملت واجباتي المنزلية باكرا ، حيث قطفت الغسيل من حبالي، وكنست البراكين الصغيرة الهامدة ، ونظفت فوهاتها حتى لا تسبب كوارث إن هي ثارت ، وجهزت نفسي للرحيل في مركبة لم تر مثلها العين ، كانت مزينة بورود خرافية الجمال بلونها البنفسجي والذهبي والفضي، تجرها غزلان فضائية بأجنحة شفافة تسابق النجوم السيارة
والحوذي كان رجلا آليا
ووضع لي اغنية أركب الحنطور، ولكني قلت له :القمرية لا تحب هذه الاغاني ، فوضع لي أغنية عندما يأتي المساء لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، فقلت له: حسنا أغنية جميلة ، وأخذت استمع بشغف للصوت الشجي وهو يصدح:
.
عندما يأتي المساء ونجوم الليل تنثر
أسأل الليل عن نجمي متى نجمي يظهر
كلما يممت طرفي نحو لماح المحيا
لم أجد في الافق نجما واحدا يرنو إليَّا

ولكن قبل وصولي بقليل تعطلت الأجنحة ،فاتصلت بالسيد نعش ليرسل لي مركبة أخرى، ولكن تلفونه كان خارج التغطية ‘ فاضطررت للترجل من المركبة
اخذت بعض الورود ، ومشيت بقية المسافة سيرا على الأقدام ، ولكنه لم يكن مشيا بل شعرت نفسي أطير وبصراحة شعرت بالتعب والوهن والجوع والبرد والخوف
في الطريق شاهدت نجمات كثيرات
نجمه صغيرة كانت تجلس وحيدة وحزينة جدا لفراق حبيبها ، وأخرى كانت مريضة بغبار الطلع الذي يصدر من النجوم الصغيرة المتطايرة ،ونجمة اخرى تقرا كتاب أثر الصرصور لديمتري خرتيتوف ، ورابعه كانت حاملا بنجمات صغيرات وستلد بعد ألفي عام ، أما الأغرب فهي تجمة مصابة بأنفلونزا الفوازير ؛ شغلها الشاغل هو طرح الفوازير على الكواكب والنجوم والجائزة هي حزم ضوئية مجانية


واخيرا وصلت لمنزل السيد نعش وبناته المئة ، بل هن أكثر لكنهم يخافون الحسد ؛ لذلك يخفون عن الناس عددهن الحقيقي ، ويقولون انهن سبعة فقط

وأخيراً وصلت
استقبلني الجميع بالترحاب ، وهيئوا لي متكئا يليق بقمرية صديقة ، ثم قدموا لي أطايب الماكولات والمشروبات الفضائية

النجمات بنات نعش صرن صديقاتي ، حتى الجارات أتين ليرين القمرية الآتية من كوكب بعيد ، وتبادلنا اطراف الحديث ،وبعد أسبوع بحت لاحدى النجمات باسراري بعد أن اتخذتها صديقة لي دون باقي النجوم

وذات مساء ونحن نشرب القهوة و نرقب بلوتو والمشتري عبر لي السيد نعش عن إعجابه بي ،وطلب يدي للزواج ، وتكفل بان يسجل درب التبانة كلها باسمي إن وافقت
لكني اعتذرت له بلطف، فتقبل الامر برحابة صدر
. وحين هممت بمغادرتهم وقف نعش وقال : ساهديك كوكباً يشبه كوكب الارض
سألته باستهجان :
وهل هناك كوكب يشبه كوكب الارض؟!!!
قال : نعم انه ليس واحدا ، بل اثنين وثلاثين كوكبا تشبه الارض في كل خصائصها
وقال ازرعي هذا الكوكب ، واجلبي من تشائين من البشر إليه
قلت له: حرام عليك سيأتي البشر باحقادهم وحروبهم ، وسيفسدون هذا الكوكب الجميل ، وسيسقون تربته دما
. ستلوث هذه الكواكب النقية الجميلة أن وصلها البشر وتخنق تربتها وتلوث سماؤها


قال نعش ولكن اقبلي مني هذه القصيدة التي قلتها فيك
:
بانت القمرية فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
وقال لي أنه قالها ارتجالا وأنها بنت اللحظة
فقلت له :: كنت أظنه كعب بن زهير هو صاحبها .
وهي بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
قال : من هو كعب بن زهير هذا؟!!
وحين لمحت في ملامحه الغضب قلت له : حسنا الذاكرة خانتني ، كعب لم يقل هذه ، ولكن يا سيد نعش القمرية لم تبن بعد؟ فانا ما زلت هنا قلها حين ابتعد ،او بعد يومين من فراقي وانشرها في مدونة صديقتي لوتس صوالحه في مدونات مكتوب .

عدت للقمر لزرع الفاصوليا القمرية ، وكنس الكثبان الصخرية ، والى التأرجح بين السماء والارض بأرجوحة من خيوط القنب المريخي أهدته لي صديقتي النجمة




وذات ليله سمعت النجوم تهمس وتتحدث بأسراري
أخبرتني إحدى بنات نعش أن أسراري أضحت منشورة في السماء
كانت تلك الصديقة التي فتحت لها قلبي لا تكتم سرا
نشرت كل أسراري بعد أن وثقت بها
فاحذروا النجوم ولا يغرنكم جمالها وحلاوة لسانها وطلاوة عباراتها

في ذاك الصباح البعيد


في ذاك الصباح البعيد








ماذا فعلت في ذاك الصباح البعيد ؟
لملمت غيوما بيضاء وأهديتها إليك . ثم قطعت أعناق الدقائق لأنها تمر بسرعة وتسرق مني أيامي
.و ارتحلت نحو ديار الوحش
أنا جميلة طلبت أبي وردة حمراء لكنه لم يجدها إلا في ديار الوحش وكان الثمن أنا .
ورغم رفض أبي وآلامه وفيت بالوعد وذهبت ،لأن الوعد يبقى وعدا ولو للوحش
وجدت الوحش ذا قلب طيب أكثر من بعض البشر ،فشعرت بطمأنينة لم أكن أعهدها من قبل .
ذات يوم مرض وحشي العزيز تحولت أنا جميلة إلى ممرضة تعنى به.ناولته الدواء وعملت له الكمادات وصنعت له الطعام.
والأهم من هذا أحطته بالحنان
الوحش العزيز اشتد مرضه فوجدتني أقبله على جبينه صدقوني لقد خفت عليه من كل قلبي !!!
فجأة !!!!
تحول الوحش العزيز إلى إنسان
وهنا فقط افتقدت الامان والطمأنينة وشعرتُ بالخوف.


البقاء للأقبح




على شاطيء لا تزوره العصافير كنت جالسة ، سمعت وقع خطواته خلفي،  اقترب مني و لكني كنت ارقب ضبابة تقترب من رمل الشاطيء مثل طيف مجهول.

  ألقى  التحية فرددت دون أن أحول نظري عن الأفق البعيد.

قال:

الشمس قد غربت والجو بارد. ألا تبردين؟!

أجبته: أرقب سفينتي التي رحلت وأرقب أثرها على الموج ؛

أتأمل أنها ستعود. لذا لا أشعر بالبرد .

ابتسم وقال: انظري إلى هذا الشاطيء الفسيح لم تعد سفينة واحدة ممن رحلن عنه.

السفن التي ترحل من هذا الشاطيء لا تعود .وأخاف عليك من هذا الحزن الكبير يلوح في نظرتك. قلت له : لا عليك مني ، ولا تقلق عليَّ أبداً فقد تعودت على طعم المرارة.

وأردفت قائلة : يا هذا حدّثت الدفلى بحكاياتي كلها فصرختْ من مرارة الحكاية.



سألني من أنا ومن أكون؟

قلت:

في مرآتي المتشظية نظرت فرأيت أكثر من امرأة:

رأيتني طفلة تتأرجح على قوس قزح.

ورأيتني زاهدة متبتلة كما رابعة العدوية.

ورأيت نفسي امرأة تغني للحياة بصوت استعارته من إحدى السيرينات




قال لي:

ارتقي مرآتك المتشظية.

وعودي كما أنتِ امراة كالفراشة تهيم بالدنيا حباً كما عرفتك أول مرة . امرأة تتساقط النجوم في حجرها فتصنع منها طوقا يزين شعرها الكستنائي.

قلت له:

داخلي تشرخ يا هذا فكيف سأرتق شروخ النفس؟

يا هذاأحيانا كثيرة يتسع الرتقُ على الراتق

قلت له: لم أعدْ أعدُّ الخراف قبل أن أنام ؛بل أعدّ الخيبات ومحطات الوجع.

هل تذكر أسطورة أطلس؟؟

تقول الأسطورة بأن أطلس يحمل السماء على كتفيه ويديه ويبقى واقفاً حتى لا يتفجر غضب زيوس (كبير الآلهة عند الأغريق القدماء وهو إله اسطوري لا وجود له) فيفجر الأرض





يا هذا ما أشبهني بأطلس هذا ؛وأنا أحمل أثقالاً لا قبل لي بها ولكني أتجلد .

قلت له: من السهل أن تسدي إليَّ النصيحة وأنت خارج المحنة وأنا أتخبط داخلها كما عصفور عالق بشبكة صياد ماكر.

قلت له : أني أكاد أسمع زبد البحر يئن ومياه النهار تئن والينابيع .

أنا سارقة الأحلام من آلهة الليل.

وسارقة الفرح من أيام بائسة

ولكني فقدت القدرة على تكرار تلك السرقات

يا هذا لم يعد البقاء للأصلح بل البقاء أضحى للأقبح.

الأربعاء، 13 أبريل 2011

لم أعد العب الشطرنج



كانت الريح تعبث بالستارة وأنا أواصل القراءة كان نصا مسرحا للكاتب جمال أبو حمدان بعنوان ليلة دفن الممثلة جيم

كنت أتابع القراءة وألمح طيفك على الأريكة يرمق غلاف الكتاب بغضب لانه يشغلني عنك
كنت ألمح في عينيك رغبة أن تخطف الكتاب من يدي وتطوح به خارج النافذة فأبتسم
لكنها تشدني من يدي لأكمل القراءة ؛الممثلة جيم التي حملت تابوتها في آخر ليلة مثلتها على المسرح وكان مشهد الدفن لذا طلبت منهم أن يمنحوها ذلك التابوت لتحتفظ به كذكرى
كان تصرخ بي: ابقي بجانبي يا قمرية فأشباح هؤلاء النسوة اللواتي مثلت أدوارهن على المسرح تحيط بي من كل ناحية، وكل واحدة لديها اعتراض على شيء ما في سيرتها فقد شوه المؤرخون وغيروا وبدلوا في سيرهن الذاتية
بقيت مع النص ومع الممثلة جيم والنسوة

شدتني زرقاء اليمامة
شدتني تلك التي قتل قومها فيها الرؤية والرؤيا.
ورأيت المرأة التي كان تطبخ حجارة القدر لتطعم صغارها ورأيت طيف عمر بن الخطاب يتسلل يتفقد أحوال الرعية فيرى تلك المرأة البائسة وأطفالها الجياع، فيغيب ليعود حاملا لها كيس الدقيق
ولكن في هذا الزمن!!!!!!
هل يمر السلطان؟ وأن مر فهل يرى من كثرة الحشود التي تصفق؟ هل يرى الحقيقة؟
لقد تغير الزمان وأصبحت الحياة العصرية تحجب عن الانسان حتى صرخة أخيه في الغرفة المجاورة




،فالكل جالس في غرفته يضع سماعات ليسمع شيئا ما أويطالع برامج التلفزة
وكل النوافذ مقفلة والستائر مسدولة


حلمت بأنك

تخطفنى من يدى

ونتسلق الجبال حيث الفراشات والزهور البرية بروائحها العطرة

آه ما أجمل رائحة الخوخ البري !!!!!
ها هنا زنبقة صفراء وثمة زنبقة برتقالية وأخرى بيضاء
تريد أن تقطفها وتهديني إياها لكني أمنعك وأقول:
لا تقطع أعناقها دعها تتنفس
وهناك سهول من السوسن البري والزعتر
تمنيت أن نضيع فى سهول الزعتر

الذى لازالت رائحته عالقة بثوبى ..







استيقظ من حلمي وانظر إلى رفوف كتبي هناك رقعة شطرنج ..

أتدرى؟ أننى لم ألمس هذا اللعبة من سنتين!!
منذ رحلت أنت عن عالمنا؟


كنت أنت الوحيد الذى ألعب معه هذه اللعبة ..
الوحيد الذى كان يقبل جبهتي عندما أنتصر عليه ..
وأنا أضحك .. قائلة : غلبتك)

بعدها لم أجرؤ على لعبها أو حتى لمس قطعها
فقد أيقنت بعدها ان الحياة اصعب بكثير من لعبة شطرنج....



الصخرة العجيبة


رجمٌ من الحجارِةِ جلستُ بقربة ؛ لأرتاحَ من مشواري
من الصخرةِ الأولى خرجتْ تفاحةٌ حمراءُ ناضجةً.
فصحتُ فرِحةً: يا للروعةِ !!!
تفاحةٌ من قلبِ الصخر"!!!!!!
من الصخرةِ الثانية خرجتْ لوحةُ الموناليزا بابتسامتها الغامضة
فصحتُ عجباً : لوحةٌ فنيةٌ جميلةٌ أيضاً؟
!!!!!


من الصخرة الثالثة خرجتْ أفعى بسبعةِ رؤوس .
هذه المرة أخرسني الخوفُ ولمْ أقدرْ على الصراخِ
راقبتها وهي تبتلعُ التفاحةَ واللوحةَ الفنيةَ .
أما أنا ،فهربتُ واختبأتُ في قصيدتكَ الجديدةِ

الثلاثاء، 12 أبريل 2011

لك في الحي هالك بك حي








حين كانوا يسألونني عن عدد سنين عمري كنت أجيب باستخدام أصابع يدي رغبة مني بعدم الكلام خجلا من الأقرباء والغرباء
والآن تجاوزت سنوات عمرى العدّ على أصابع اليدين والقدمين ،وعلى الرغم من ذلك ما زالت الطفلة التي في داخلي باقية .
بل نشطة جداً .. طفلة جداً ..
وأخاف أن تكون مازالت بريئة جداً ..
فإذا كانت ! حتماً سنتألم أنا وهي كثيراً في عالم الكبار


مازالت الطفلة داخلى تغرق في خوفها من أفلام الشر الحية .! حيث ترى وجه العالم القبيح بدون رتوش
وتود لو تهرب الى واد ذي زرع فتُلقي على شجر العليق ثياب حزنها ،وتنتظر الجنيات بشعورهن الجميلة وأغانيهن الرقيقة تحت ضوء القمر
أخاف أن يشتد بها الخوف فتعود لتختبئ فى خزانة الملابس كما كانت تفعل قبل يدين وقدمين من عمرها.!
أخاف على طفلتي الداخلية
أطمئنها وأشجعها


تخبرني أن الخوف غريزي و قد يدفعها لقتل أفعى او ثعبان


لكنها تشفق على البشر لانهم تدرك ضعف نفوسهم لذا تلتمس لهم الأعذار وهذا ما جعل الكثيرين يظنونها ضعيفة
طفلتي لم تكبر وهي تكره الحسد والحقد والغيرة وتبحث عن مدينة فاضلة
،هى الآن تختبئ .. داخلها .. لا تريد أن ترى وجه العالم وهو عابس ..
وترى بأن عالم الحيوان أرقى بكثير من عالم به بعض البشر
وتنصرف طفلتي الداخلية لتسمع صوتا يترنم بشعر ابن الفارض في الحب الإلهي فيخفف الصوت خوفها وحزنها. يقترب الطيف بوجهه النوراني الوضيء كنجمة الصبح ويصبح الصوت أوضح:
يقترب الصوت وهو يترنم:
ته دلالاً فأنتَ أهلٌ لذاكا وتَحكّمْ، فالحُسْنُ قد أعطاكَا
ولكَ الأمرُ فاقضِ ما أنتَ قاضٍ فعلّي الجمالُ قدْ ولاّكا
وتلافي إنْ كانَ فيهِ ائتلافي بِكَ، عَجّلْ بِهِ، جُعِلْتُ فِداكا!
وبما شئتَ في هواكَ اختبرني فاختياري ماكانَ فيهِ رضاكا
فعلى كلِّ حالة ٍ أنتَ مني بي أولى إذْ لمْ أكنْ لولاكا
وكفّاني عِزّاً، بِحُبّكَ، ذُلّي، وخُضوعي، ولستُ مِن أكْفاكا
وإذا ما إليكَ، بالوَصلِ، عزّتْ نِسْبتي، عِزّة ً، وَصحّ وَلاكا
فاتهامي بالحبِّ حسبي وأنّي بينَ قومي أعدُّ منْ قتلاكا
لكَ في الحيِّ هالكٌ بكَ حيٌّ في سَبيلِ الهَوى اسْتَلَذّ الهَلاكا
ويختفي الطيف ولكنها تظل تردد : لك في الحي هالك بك حي….
الطفلة بداخلي مفتونة بهذا المقطع!!! وهي تقول:


لله درك يا ابن الفارض قلت الشعر في حب الله وليس في حب مخلوق قد تتغير عواطفه في أية لحظة. قلته فيمن يستحق ولمن يستحق أن نحبه أكثر من الزوج والولد، وبألفاظ نورانية كأنها اللؤلؤ المكنون ليس فيها ما يخدش السمع أو الروح أو الذوق، فلنتعلم منك كلنا كيف يكون الكلم الطيب وكيف يكون النقاء .