السبت، 16 أبريل 2011

البقاء للأقبح




على شاطيء لا تزوره العصافير كنت جالسة ، سمعت وقع خطواته خلفي،  اقترب مني و لكني كنت ارقب ضبابة تقترب من رمل الشاطيء مثل طيف مجهول.

  ألقى  التحية فرددت دون أن أحول نظري عن الأفق البعيد.

قال:

الشمس قد غربت والجو بارد. ألا تبردين؟!

أجبته: أرقب سفينتي التي رحلت وأرقب أثرها على الموج ؛

أتأمل أنها ستعود. لذا لا أشعر بالبرد .

ابتسم وقال: انظري إلى هذا الشاطيء الفسيح لم تعد سفينة واحدة ممن رحلن عنه.

السفن التي ترحل من هذا الشاطيء لا تعود .وأخاف عليك من هذا الحزن الكبير يلوح في نظرتك. قلت له : لا عليك مني ، ولا تقلق عليَّ أبداً فقد تعودت على طعم المرارة.

وأردفت قائلة : يا هذا حدّثت الدفلى بحكاياتي كلها فصرختْ من مرارة الحكاية.



سألني من أنا ومن أكون؟

قلت:

في مرآتي المتشظية نظرت فرأيت أكثر من امرأة:

رأيتني طفلة تتأرجح على قوس قزح.

ورأيتني زاهدة متبتلة كما رابعة العدوية.

ورأيت نفسي امرأة تغني للحياة بصوت استعارته من إحدى السيرينات




قال لي:

ارتقي مرآتك المتشظية.

وعودي كما أنتِ امراة كالفراشة تهيم بالدنيا حباً كما عرفتك أول مرة . امرأة تتساقط النجوم في حجرها فتصنع منها طوقا يزين شعرها الكستنائي.

قلت له:

داخلي تشرخ يا هذا فكيف سأرتق شروخ النفس؟

يا هذاأحيانا كثيرة يتسع الرتقُ على الراتق

قلت له: لم أعدْ أعدُّ الخراف قبل أن أنام ؛بل أعدّ الخيبات ومحطات الوجع.

هل تذكر أسطورة أطلس؟؟

تقول الأسطورة بأن أطلس يحمل السماء على كتفيه ويديه ويبقى واقفاً حتى لا يتفجر غضب زيوس (كبير الآلهة عند الأغريق القدماء وهو إله اسطوري لا وجود له) فيفجر الأرض





يا هذا ما أشبهني بأطلس هذا ؛وأنا أحمل أثقالاً لا قبل لي بها ولكني أتجلد .

قلت له: من السهل أن تسدي إليَّ النصيحة وأنت خارج المحنة وأنا أتخبط داخلها كما عصفور عالق بشبكة صياد ماكر.

قلت له : أني أكاد أسمع زبد البحر يئن ومياه النهار تئن والينابيع .

أنا سارقة الأحلام من آلهة الليل.

وسارقة الفرح من أيام بائسة

ولكني فقدت القدرة على تكرار تلك السرقات

يا هذا لم يعد البقاء للأصلح بل البقاء أضحى للأقبح.

ليست هناك تعليقات: