الأحد، 17 أبريل 2011

سيدة البنفسج










رأتهُ بعدَ فراقٍ طويلٍ مصادفةً في عرضِ الطريقِ


فأشاحتْ بوجهها عنهُ وتذكرت أياماً جميلة بريئة خلتْ حين كان الحب يظلّل حياتها وحيث كانت صورته مخبوءة في قلبها وتحت وسادتها
تمنت لو أن القدر جمعهما معا لكانت من أسعد المخلوقات حظاً

هطلتْ في أحشائها دموعٌ غزيرة ومضت في حال سبيلها ،وتابعتْ سيرَها كالمسرنمة حيث ينتظرها في البيت طفلة مريضة بالحصبة وخادمة اسيوية ترعى شؤون المنزل ، وصوت الطبيب ما زال يفحُّ في أذنها :انتِ مصابة بسكر الدم .
وحين حل المساء جلست على شرفتها رأتها عصفورة كانت ترقب الموقف هي ورفيقة لها وتبعتها الى بيتها قاصدة لتعرف منها فأخبرتها ما شعرت به حيت رأته


أما هو فقد رآها وأشاحَ بوجههِ عنها وفي داخلهِ بركانُ شوقٍ إليها . نعم رآها ثم مضى يغذّ السير نحو اللاشيء ،أخبره صديقه بأن زوجها هاجر وتركها هنا وحيدة مع الطفلة وبأنها لم تطلب الطلاق حتى لا يطمع بها أحد ،وبقيت تعمل وتكافح لتعيل أسرتها الصغيرة وتذكر قبل سنوات حين راح ليخطبها من والدها الذي قال له بأنه لن يزوج ابنته لغريب لا يحمل جنسية هذا البلد ،وأردف بانه لن يتحمل هذا العار وسط عائلته ،
أما العصفورة الأخرى فقد تبعته حيث يسكن لتستكمل بقية القصة فأخبرها بما شعر به حين رآها مصادفة.




طارت العصفورتان وحدّثتْ رفقاءَهما العصافيرَ عنْ ذلكما التعيسين
بعد أيام قليلة نبتت أزهار البنفسج على تلك الطريق بكثافة وفي كل عام وفي الربيع ما زال المارة يلحظون أزهار البنفسج تملأ الطريق تعانق الهواء وعلى وجناتها بقايا دموع