الأحد، 17 أبريل 2011

حكايات ام محمود





أم محمود جارتنا  امرأة كبيرة في السن ،حديثها ممتع وتتمتع بخيال خصب حين تقص علي لإحدى القصص التي عاصرتها أو شهدتها شخصيا ، لأم محمود صوت جميل أيضا. كما انها تتفوق على قناة الجزيرة في نشر ونقل الأخبار الطازجة عما يدور في الحي

وهي حنونة جدا لذلك أحببتها كما أحبّها كل أخوتي
ولكني لاحظت من خلال معاشرتي الطويلة لها أنها تكيل بمكيالين مثلها مثل معظم الناس
فما كانت تعده عيبا ويستحق أن تشرشح وتعاير وتفضح صاحبه قبل مدة يصبح عاديا ،بل بالعكس يصبح أمرا جيدا عندما تفعله إ
حدى بناتها أو حفيداتها
حين كتبت الست ميسر البيت باسمها كانت أم محمود تعاير زوج الست ميسر وأمه بأنّ ابنهم (مش زلمه) وأنه محكوم لزوجته ولكن عندما كتب زوج ابنتها صفية البيت باسم ابنتها  صارت تمدحه وتتغنى بصفاته التي قل نظيرها وأنه رجل صالح وانه يجب على المرأة أن تؤمن نفسها من غدر الزمن
أم محمود اليوم جاءت وأخبرتني أن حفيدتها بنت ابنتها اشتغلت مضيفة جوية وصارت تمدح براتب المضيفة وشغلتها وأنها شغلة شريفة وأنه البنت الشريفة تبقى شريفة حتى لو كانت بين ألف رجل

المهم التربية والاخلاق وايضا تقول ام محمود أنه بنت بنتها الله يسلمها بنت رجال وما تستحي من الرجال
شكلها ام محمود خرفنت وتستخدم المثل بغير محله اللي قال المثل ما كان قصده هكذا.
المهم أني ما زلت  أتذكر جيدا قبل عشر سنين عندما اشتغلت بنت أخ جارهم مضيفة جوية كانت أم محمود عالطالعة والنازلة تعاير جيرانها بأنهم مشغلين بنتهم مضيفة وأنهم عائلة فلتانة وما تفرق معاهم وكيف يسمحوا لبنتهم تسافر كل يوم لبلد، وأن شغلة المضيفة خدامة بالجو
استغربت اليوم من أم محمود وقلت لنفسي :معقول يكون بعض الناس القيم عندهم زي المطاط يفصلوها حسب وضعم وحاجتهم؟!!!!!!
غريبة!!!!!!!
ساوافيكم كلما استطعت بحكاياتي مع أم محمود ربنا يطول عمرها
سلام الان أم محمود تدق الجرس جاءت لزيارتي وغدا ساخبركم بآخر حكايات أم محمود


الحكاية الثانية

أمس زارتنا أم محمود واخبرتنا ان ابنها سلامة أشترى باص هونداي صغير حتى يشتغل عليه عالخط
وقالت أن سلامه مش نافع بقرايته مع أنها ما شافت أذكى منه (على أساس أنها خبيرة بفحص الذكاء) وأحسن شي يشوفله شغله حتى يحوش منها ويقدر يفتح بيت وأضافت إحنا نجوزه بس انتي عارفة يا  البيت بده مصاريف
 ام محمود خلتني أطلع عالبلكونة وأشوف باص سلامة الجديد
كان الباص مزينا مثل عروس مجلوة عليه ألوان وكتابات وورد ومكتوب عليه (يا ناس يا شر كفاية قر) و(لا تلحقني مخطوبة) ،هذا غير كومة من خرز ازرق في سلسلة خوفا من الحسد
أم محمود تخاف من الحسد خوفا فظيعا يصل لدرجة الوسوسة
وهي تبالغ في خوفها فكانت إذا عطس أحد أولادها او أحفادها تقول بأنه محسود وتقوم تجيب خبزة وتتمتم عليها بصوت لا أسمعه
أنا شخصيا أؤمن بالحسد ولكن ليس إلى درجة الوسوسة وتنغيص حياتي فالحسد موجود والتحصين موجود بآيات القرآن الكريم ، وبالآخر لن يصيبنا إلا ما كتب الله لنا
المهم شربت أم محمود القهوة مع أمي وقالت وهي تدخن سيجارتها الهيشي: يا أم سامي الناس صارت عينهم فارغة وأنا خايفة على سلامة من هالباص
قالتلها امي: هو مش يعرف يسوق مليح ؟!!!!
توكلي على الله يا مستورة.
سأخبركم سرا : (سلامة اشترى الرخصة بالواسطة )لكن  أوعوا حدا منكم يقول لأم محمود أني خبرتكم( بزعل منكم و|أبطل أكمل الحكايات)
ام محود بعد ما قعدت وجابت أخبار الحي كله من عند الست ميسر لغاية بنت أبو ربحي صاحب الدكان اللي بارت وعنست . قالت أم محمود لأمي : بالله يا أم سامي ما ألقى عندك كيس ملح الدكانة مسكرة وبس نشتري نرده إلكم
أعطتها أمي كيس ملح كامل ونزلت أم محمود وصارت ترش عالباص ملح وهي تقول :
رشينالكم ملح يا أهل الوجوه الكلح إحنا وياكم صلح
سألت أمي فقالت بأنها ترقي الباص من عيون الجن بعد ما رقته من عيون الأنس
بالليل سمعنا صراخ من جهة دار أم محمود ، خرجنا نستفسر : خير شو فيه يا أمين شو مال ستك تصرخ ؟؟!!!
قال أمين بصوت متلجلج : عمي سلامة عمل حادث بالباص ودعس أثنين واحد مات والثاني مخطر

يا خسارة كيس الملح يا ام محمود!!!!!
قام أقارب ام محمود بأخذ عطوة عشائرية ، وبعد شهر أفرج عن سلامة بكفالة بعد أن دفعت العشيرة كلها تعويضا لاهل المتوفي وأجرة المستشفى للآخر بعد نجاته من الموت بأعجوبة
، أما الباص فقد اصبح كوما من الخردة ،ولم يبق إلا سلسلة الخرز الأزرق سليمة


)الحكاية الثالثة ( عروس لسلامة


بدات ام محمود رحلة التفتيش عن بنت الحلال لاخر العنقود سلامة
كانت حين تجلس مع امي تقول لها:
شوفي يا ام سامي سلامة لازم العروس تكون موظفة ومعلمة ايضا لا نريد ممرضة حتى لا تتأخر بعملها وتداوم بالليل وتختلط بالرجال
الافضل ان يتزوج موظفة يحط قرشه على قرشها ويعيشوا ويكثر الله خير ابو صالح رئيس البلدية الذي عينه حارسا بالبلدية ياخدله كل شهر 200 دينار
ام محمود لا تريد عروسا على مقاعد الدراسة لذلك استثنتني من قائمة العرائس المحتملات للمحروس ابنها
وكذلك تخصصي هندسة اتصالات يعني لن اجد وظيفة بسهولة ولن اكون معلمة مدرسة أبدا
كات ام محمود تسأل الرائح والغادي عن عروس تكون معلمة انجليزي او رياضيات او فيزياء او خريجة احدى هذه المواد لانه تعيينها سيحصل مئة بالمئة خلال شهور قليلة
ولكن هذا لم يجدي نفعا فاشارت عليها احدى الجارات ان تقوم بجولة شخصية الى مدارس البنات وهناك ستجد العروس الموعودة
غابت ام محمود عن جلسة الصباح في حارتنا اسبوعين كاملين وافتقدتها امي والجارات كانت تنفذ مشورة الجارة وتطرق ابواب المدارس بحثا عن عروس لسلامه
ولكن للاسف معظم من يمتلكن مواصفات العروس كن متزوجات او مخطوبات واخيرا وجدت عروسا ملائمة ولكنها قصيرة القامة فرفضها سلامة واخرى كانت سمراء وسلامة يريدها بيضاء مثل البورسلان الابيض واخرى كانت سمينة نوعا ما وسلامة يرديها هيفاء ميساء واخرى عيوها صغيرة وسلامة يرديها حوراء نجلاء ثم وجدت اخرى واخرى لكن سلامة يريدها عالفرازة
تعبت ام محمود وفي احد ايام السبت كانت ام محمود بالحارة فاستغربن الجارات فقالت لهن : اليوم السبت والمدارس معطلة لذا انا في اجازة
ولكني لن ايأس
بعد اسبوعين اخرين وجدت ام محمود عروسا لسلامةبعد أن تنازل سلامة بيك عن بعض شروطه القاسية وقبل بالزواج من فتاة سمينة ولكنها بيضاء والاهم راتبها يصل الى 400 دينار فهي تحمل ماجستير في الفيزياء ولها عشر سنوات في الخدمة وهي اكبر منه باربع سنوات
في حففلة العرس التي اقيمت كان الغناء الشعبي والمغني هو ابن عم سلامة تبرع بالغناء ليوفروا اجرة المطرب
كان يغني:
يا عروس يا ابو حطة منين صايد هالبطة
يا عروس يا ابو العقال منين صايد هالغزال
يا عريس ياابو جبة …..
وهنا ارتج عليه ولم يدري كيف يكمل فقام ابن عم سلامة الآخر وقال:
منين صايد هالدبة