الأحد، 17 أبريل، 2011

أشعر من النابغة





كان النابغة متكئا على رحله وراحلته في سوق عكاظ
والشعراء يتوافدون اليه ليحكم بينهم ويقرر أيهم أشعر؟
جاء حسان بن ثابت وأنشد وكان مما قاله:
لنا الجفنات الغر يلمعن في الضحى واسيافنا يقطرن من نجدة دما
فانتقده النابغة قائلا: يا ابن أخي لقد أقللتَ جِفانك وسيوفك ولو قلت جفنات وسيوف لكا ن أفضل

وجاء الأعشى وصدح برائعته الشهيرة:
ودِّع هريرة إن الركب مرتحل وهل تطيق وداعا أيها الرجل
والتي يقول فيها :


وقد غدوت الى الحانوت يتبعني شاوٍ مِشلٌّ شَلولٌ شُلشُلٌ شَوِلُ
في فتيةٍ كسيوف الهندِ قدْ علموا إنْ ليسَ يدفعُ عن ذي الحيلةِ الحِيَلُ


ثم جاءت الخنساء وأنشدته ما قالته في رثاء أخيها صخر:
قذى بعينيكِ أم بالعين عُوّار أم ذرّفت إذ خلتْ من أهلها الدار

فقال النابغة يا خنساء لولا أن أبا بصير( يقصد الاعشى ) أنشدني آنفا ؛لقلت أنكِ أشعرُ منْ في السوق


وفجاة أطلتْ الغبشاء شاعرة حداثية جميلة في مقتبل العمر
ملابسها عصرية وعطرها ماركة الشاكوش يدير الرؤوس
وشعرها الغجري المجنون يسافر في كل الدنيا ،غير الحمرة الخوخية الفاتنة على شفتين غارقتين بالسيليكون
أنشدت الغبشاء بصوتها المغناج شعراً حداثياً لم يفهمه لا النابغة ولا الجمهور
قال الحاضرون في سرهم: على حواسك الخمسة السلام أيها النابغة ؛ لقد سيطرت عليها الفتاة
وفتنك الصوت بعد أن فتنتك الرائحة والقوام المشوق والوجه الصبوح.


وأخيراً كان لا بد أن يقرر: من هو أشعر من في السوق؟
قال النابغة وهو شبه مخدر : اذهبي يا غبشاء ،لأنتِ اشعُر من في السوق ،
بل أشعر من النابغة نفسه
وفي اليوم التالي ملأت صور الغبشاء الصحف والمجلات ووسائل الإعلام