السبت، 16 أبريل، 2011

زيارة لدرب التبانة




تذكرت ذاك اليوم الذي دعاني فيه المرحوم نعش إلى مجرة درب التبانة،
قفزت فرحا حين وصلتني الدعوة ، ففي اليوم الموعود أكملت واجباتي المنزلية باكرا ، حيث قطفت الغسيل من حبالي، وكنست البراكين الصغيرة الهامدة ، ونظفت فوهاتها حتى لا تسبب كوارث إن هي ثارت ، وجهزت نفسي للرحيل في مركبة لم تر مثلها العين ، كانت مزينة بورود خرافية الجمال بلونها البنفسجي والذهبي والفضي، تجرها غزلان فضائية بأجنحة شفافة تسابق النجوم السيارة
والحوذي كان رجلا آليا
ووضع لي اغنية أركب الحنطور، ولكني قلت له :القمرية لا تحب هذه الاغاني ، فوضع لي أغنية عندما يأتي المساء لموسيقار الأجيال محمد عبد الوهاب، فقلت له: حسنا أغنية جميلة ، وأخذت استمع بشغف للصوت الشجي وهو يصدح:
.
عندما يأتي المساء ونجوم الليل تنثر
أسأل الليل عن نجمي متى نجمي يظهر
كلما يممت طرفي نحو لماح المحيا
لم أجد في الافق نجما واحدا يرنو إليَّا

ولكن قبل وصولي بقليل تعطلت الأجنحة ،فاتصلت بالسيد نعش ليرسل لي مركبة أخرى، ولكن تلفونه كان خارج التغطية ‘ فاضطررت للترجل من المركبة
اخذت بعض الورود ، ومشيت بقية المسافة سيرا على الأقدام ، ولكنه لم يكن مشيا بل شعرت نفسي أطير وبصراحة شعرت بالتعب والوهن والجوع والبرد والخوف
في الطريق شاهدت نجمات كثيرات
نجمه صغيرة كانت تجلس وحيدة وحزينة جدا لفراق حبيبها ، وأخرى كانت مريضة بغبار الطلع الذي يصدر من النجوم الصغيرة المتطايرة ،ونجمة اخرى تقرا كتاب أثر الصرصور لديمتري خرتيتوف ، ورابعه كانت حاملا بنجمات صغيرات وستلد بعد ألفي عام ، أما الأغرب فهي تجمة مصابة بأنفلونزا الفوازير ؛ شغلها الشاغل هو طرح الفوازير على الكواكب والنجوم والجائزة هي حزم ضوئية مجانية


واخيرا وصلت لمنزل السيد نعش وبناته المئة ، بل هن أكثر لكنهم يخافون الحسد ؛ لذلك يخفون عن الناس عددهن الحقيقي ، ويقولون انهن سبعة فقط

وأخيراً وصلت
استقبلني الجميع بالترحاب ، وهيئوا لي متكئا يليق بقمرية صديقة ، ثم قدموا لي أطايب الماكولات والمشروبات الفضائية

النجمات بنات نعش صرن صديقاتي ، حتى الجارات أتين ليرين القمرية الآتية من كوكب بعيد ، وتبادلنا اطراف الحديث ،وبعد أسبوع بحت لاحدى النجمات باسراري بعد أن اتخذتها صديقة لي دون باقي النجوم

وذات مساء ونحن نشرب القهوة و نرقب بلوتو والمشتري عبر لي السيد نعش عن إعجابه بي ،وطلب يدي للزواج ، وتكفل بان يسجل درب التبانة كلها باسمي إن وافقت
لكني اعتذرت له بلطف، فتقبل الامر برحابة صدر
. وحين هممت بمغادرتهم وقف نعش وقال : ساهديك كوكباً يشبه كوكب الارض
سألته باستهجان :
وهل هناك كوكب يشبه كوكب الارض؟!!!
قال : نعم انه ليس واحدا ، بل اثنين وثلاثين كوكبا تشبه الارض في كل خصائصها
وقال ازرعي هذا الكوكب ، واجلبي من تشائين من البشر إليه
قلت له: حرام عليك سيأتي البشر باحقادهم وحروبهم ، وسيفسدون هذا الكوكب الجميل ، وسيسقون تربته دما
. ستلوث هذه الكواكب النقية الجميلة أن وصلها البشر وتخنق تربتها وتلوث سماؤها


قال نعش ولكن اقبلي مني هذه القصيدة التي قلتها فيك
:
بانت القمرية فقلبي اليوم متبول متيم إثرها لم يفد مكبول
وقال لي أنه قالها ارتجالا وأنها بنت اللحظة
فقلت له :: كنت أظنه كعب بن زهير هو صاحبها .
وهي بانت سعاد فقلبي اليوم متبول
قال : من هو كعب بن زهير هذا؟!!
وحين لمحت في ملامحه الغضب قلت له : حسنا الذاكرة خانتني ، كعب لم يقل هذه ، ولكن يا سيد نعش القمرية لم تبن بعد؟ فانا ما زلت هنا قلها حين ابتعد ،او بعد يومين من فراقي وانشرها في مدونة صديقتي لوتس صوالحه في مدونات مكتوب .

عدت للقمر لزرع الفاصوليا القمرية ، وكنس الكثبان الصخرية ، والى التأرجح بين السماء والارض بأرجوحة من خيوط القنب المريخي أهدته لي صديقتي النجمة




وذات ليله سمعت النجوم تهمس وتتحدث بأسراري
أخبرتني إحدى بنات نعش أن أسراري أضحت منشورة في السماء
كانت تلك الصديقة التي فتحت لها قلبي لا تكتم سرا
نشرت كل أسراري بعد أن وثقت بها
فاحذروا النجوم ولا يغرنكم جمالها وحلاوة لسانها وطلاوة عباراتها

هناك تعليق واحد:

علي الطيب يقول...

مكان رائع

يمتزج فيه جمال الحرف والروح

دمت بخير