الثلاثاء، 3 مايو 2011

رسالة إلى الشنفرى







يقول الشنفرى في لاميته(لامية العرب):





أقيموا بني أمي صدورَ مَطِيكم فإني إلى قومٍ سِواكم لأميلُ !
فقد حمت الحاجاتُ والليلُ مقمرٌ وشُدت، لِطياتٍ، مطايا وأرحُلُ؛
وفي الأرض مَنْأىً، للكريم عن الأذى وفيها، لمن خاف القِلى مُتعزَّلُ
لَعَمْرُكَ ما بالأرض ضيقٌ على أمرئٍ سَرَى راغباًأو راهباًوهو يعقلُ
ولي دونكم، أهلونَ: سِيْدٌ عَمَلَّسٌ وأرقطُ زُهلول وَعَرفاءُ جيألُ
هم الأهلُ لا مستودعُ السرِّ ذائعٌ لديهم ولا الجاني بما جَرَّ يُخْذَلُ
وكلٌّ أبيٌّ ، باسلٌ. غير أنني إذا عرضت أولى الطرائدِ أبسلُ
وإن مدتْ الأيدي إلى الزاد لم أكن بأعجلهم إذ أجْشَعُ القومِ أعجل





وتقول بسمة حلمي (القمرية):



خذني معك
نملأ الدربَ حكايا ونشيد
ونعيد
قصةَ الأمس البعيدة
نستعيد كل حلم قتلته أيدي العبيد
لا نحيد
عن طريق الحق قيد انملة
حتى لو ذبحنا للوريد



خذني معك
ندفعُ الحوتَ عن وجهِ القمر
خذني معك ولندع دهماءنا
يملاون الراحات بالعطر المقلد
والبطون باللحم المقدد



خذني معك ولكن قبلها
اعطني حبلا لاصطاد النجوم
اعطني رمحا لأثقب قلب الغيوم
فتساقط بردا ضخما وفيرا
وتساقط مطرا عذبا غزيرا
خذني معك فلا حالٌ يدوم
فلمَ نبقى لدنيانا نلوم؟؟!!




خذني معك
وانظر الى ذاك الطود المقدس
ذلك الطود فزاعة طير
كشفت بغاث الطير ضعفه فغدا
واهٍ مدنس


شهرزاد تتضور جوعا







هي شهرزاد الخارجةُ من ألفِ خيبةٍ وخيبة بعدَ أن استكملتْ حكاياتِ الألفِ ليلةٍ وليلة أعتقها شهريار عاماً
لكنَّ شهوةُ الدمِ تسكنه ولمْ يعدْ يثق بامرأة بسببِ خيانهِ إحداهن
سمِعتْه وهو يأمرُ السيافَ بقطعِ رأسها في الصباح فهربتْ متخفيةً بأسمال جاريةٍ لتعملَ حكّاءة في سوقِ المربدِ بالبصرة لتكسبَ قوتَ يومها
لم تجدْ آذاناً صاغيةٍ؛ فقيلَ لها: الجمهورُ اصمُّ فصدَّقت القائلين
قالتْ : وأنا لا أتقن لغةَ الإشارةِ

جاءَ نخاسٌ بجاريةٍ جميلةٍ بملابسَ مختصرة،ونادى بأنَّ لهذه الجارية صوتاً جميلاً.
نادته شهرزاد: يا نخاسُ الجمهورُ اصمُّ فأرح نفسك وأرحْ الجارية
قال : أعلم ذلك،ولكن لا عليكِ والجارية أيضا خرساء سيدَّعون انهم يسمعون ولنْ يعترفوا بانهم صُم
تعالي وانظري
رقصتْ الجارية برشاقةٍ وأخذتْ تحرِّك شفتيها
صفّق الجمهور لها وقال: زيدينا غناءً يا شحرورةَ البصرة
انهمرتْ الدنانيرُ الذهبيةُ على رأسِ الجاريةِ والنخاس
والجمهور يصفق

بينما انسحبتْ شهرزاد للظل وهي تتضوّرُ جوعاً

حبة القمح العالقة



ماذا تفعل حبة القمح العالقة بثقب غربال؟!
حبة القمح التي ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة ؛علقت بثقب غربال أُلقي به في مخزن بارد موحش كئيب

ماذا تفعل غير أن تتمنى لوتعود لرحم أمها السنبلة هناك تشعر بالدفء والحنان ،وتشعر بهواء الليل العليل وتسترق النظر إلى ضوء القمر يغمرسنابل القمح بضوئه الفضي حيث البازيلا البرية تلوي ساقها مستنده لساق السنبلة والتوليب البري بأزهاره الوردية يمنح الحقل جمالاً

 على جمال فتزوره العصافيرصباحا تغني للشمس وتسبح لله وتلتقط رزقها






حين حصدوا السنابل ووضعت الحبوب في بيدر كبير
نظرت حبة القمح للنجوم وتمنت لو كانت نجمة
قالت لنفسها: : انظري للنجوم إنَّها لا تبهت ولا تمرض ولا تشيخ ولا تعاني من الهموم!
ليتني كنت نجمة!!!
سمعتها نجمة بعيدة فقالت لها:
اسمعي يا صغيرة، الأمور ليست كما تظهر من بعيد
أنا نجمة منذ آلاف السنين وكم عاصرت ورأيت من جرائم تتم ليلاً ؛من سرقات وقتل وظلم وقهر وغيره من جرائم البشر
وحين عاتبتُ من يفعلونها قالوا لي إ ن ما يحدث نهاراًوانتِ نائمة لهو افظع
فلصوص النهار أفظع من لصوص الليل
وقتلة النهار أفظع فهم يقتلون شعوبا بأسرها ويدمرون بلاداً باكملها دون أن يرف لهم جفن أو يندى لهم جبين
لذا يا صغيرتي لا تحسدي النجوم ولا تغبطيها فنحن نرى العجب العُجاب

يا صغيرتي كوني كما قدر لك أن تكوني
أنتِ لم تُخلقي عبثا فكلٌّ ميسرٌ لما خُلِقَ له
أيتها الحبة الصغيرة كفي عن التمنيات ولا تعطلي حياتك يا صغيرتي
لو أصبح الجميع نجوما فكيف ستستمر الحياة ومن يقوم بالأدوار الأخرى؟

هدأت حبة القمح وسارت تفكر بما سمعته.


الموناليزا تخرج من اللوحة




نظرتْ الموناليزا من لوحة دافنشي المعلقة في المتحف
: ورأت لوحة الحصادين لفنسنت فان جوخ
قالت لنفسها:
إلى متى سأبقى مسجونة داخل هذا الإطار بابتسامتي البلهاء؟؟!!
أريد أنْ أحقق ذاتي وأعمل شيئاً نافعاً.آه، كم احسد هؤلاء النسوة على حياتهن!!!!
تسللتْ من اللوحة إلى حيث الحصادين،
حملتْ المنجل وأخذتْ بهمةٍ ونشاطٍ عجيبين
تحصدُ سنابلَ القمحِ تحتَ أشعةِ الشمسِ الحارقةِ في حزيران



مرَّ يوم يومان ثلاثة وهي مملوءة بالحماسة
آه ما الذ حياة العمل قالتْ لنفسها


تشققت يداها ، لوحتْ الشمس وجهها ، تصبَّبَ العرقُ من جسدها
وهي تواصلُ العملَ
بعد أسبوع واحد شعرتْ بالتعبِ والمللِ فقالتْ لنفسها
مالي ولهذا لعمل الشاق؟! سأعود إلى الإطار وأجلس أتلقى نظرات الإعجاب والتقدير
عادتْ
ولكنها وجدت في الإطار صورة لامرأة جميلة أخرى وضعها المس

ؤول عن المتحف الذي بادر الموناليزا بقوله:
اذهبي من هنا أيتها المتشردة
المرأة التي تتمرد على الإطار المرسوم لها لا مكان لها هنا.هذا متحف محترم
أنتِ ذهبت ولم تستاذني أحداً.
انتِ مطرودةٌ
بكتْ الموناليزا وعادتْ لتجمعَ القشَّ بعد أن انتهى الحصاد
كانت تشعر بالتعب ولكنها في قرارة نفسها ندمت على محاولتها الرجوع للمتحف وللإطار مرة أخرى ، فقد تعودت على الشمس المشرقة ، وعلى ضوء القمر ، وعلى معانقة الحياة بشوق.
شعرت الموناليزا كم هو جميل ان تكون حرة


البحر يشرب القهوة







من هاتفي النَّقالِ ينبعثُ صوتُ فيروزَ:


بالقهوة البحرية بتطلع بأيديك تشربْ من فنجانك وبشرب من عينيك.


أعدَدْتُ القهوةَ ليْ وللبحرِ ، وجلسنا نحتسيها معاً


وفي مائِهِ الأزرقِ ألقيتُ شِباكَ حزني ،


وأخذْتُ أرقبُ الزبدَ الحائرَ بينَ الرَّملِ


والماءِ كأنَهُ شهقةُ عاشقٍ


قالَ البحرُ لي :


والآنَ فلنحتسِ فنجانَ صراحةٍ، فوافقتُ


حدَّثتُ البحرَ عني و عنكَ وكيف غدونا


غريبين رغم َقربَ المسافةِ


وبعد أن أكملتُ حكايتي لَمَحْتُ على محيَّاه الجميلِ سحابةً حزنٍ .


ندِمْتُ لأنِّي نقلْتُ إليهِ حزني .


يا إلهي!!!!!!!!!


ماذا فعلتُ؟!!!!!


في اليوم التالي عدتُ إليه.


ابتسمتُ له ابتسامةً واسعةً، واحتضنته


وهمستُ بأذنِهِ: أيُّها البحرُ لا تصدِّق ما قلتُهُ لَكَ بالامسِ.


أيُّها البحرُ كنتُ أمزحُ .

وراء التلة القريبة









بينَ رموشِ الغيمِ تتشكلُّ بلوراتُ الثلجِ .
وحينَ تفتحُ الغيومُ عينيها ، تتساقطُ النُدفُ بيضاءَ بيضاءَ ناصعةً كقططٍ وليدٍة للتوِّ .
أفتحُ نافذتي وأشمُّ رائحةَ الثلج!!!!
أكحِّلُ عينيََّ بمرأى الندفِ الهابطةِ منْ قلبِ السماءِ!!!!
وأنتَ تسكنُ ذاكرتي ناطوراً يحرسُ أوقاتي وأحلامي!!!!لا تفارقني ، حيثما يممَّت طرفي أراك ؛لأنك ملتصق بقزحية عينيَّ الاثنتين
كدمعة تأبى النزول .






الثلجُ ما زالَ يهطل !!!!!!
وها هو المساءُ يحلُّ ضيفٍا على العالم.
لففتُ نفسي بمعطفي الشتويِّ ، وخرجتُ نحَو التلةِ القريبةِ حيثُ لا يلمحني أحدٌ
وهناكَ زرعتُ رسائلَكَ في قلبِ الأرضِ.
وعدتُ وحيدةً
ومعْ ذلكَ ما زالَ الثلجُ يهطلُ

الاثنين، 2 مايو 2011

أغنية للقمر





حينَ يبتدرُ القمر أرشقه بنظرةٍ من عينيّ فيعوي كذئبٍ جريح

   ويظلُّ يعوي ويعوي حتى يصيبهُ الإعياءُ



يترنحُ القمر ، يتخدرُ، يكادُ يسقطُ

أخافُ أن يفعَلها فيقعُ الكونُ في العتمةٍ

فأسندُهُ بصوتي

أنا سيرينةُ البحرَ أجلسُ كلَّ مساءٍ ؛هناك على صخرةٍ الشاطيء
بصوتٍ كضوءٍ مطحونٍ أغنّي أغنيةَ الرياحِ الشماليةِ الباردةِ لعلَّ ملاحاً متعباً بالشوقِ يسمعُني فيذوب الملح العالق بثيابهِ وقلبه

يغفو القمرُ على غنائي وهوَ يبتسمُ
مغطياً نصفَ وجهه بكفه الصغيرة الجميلة اللامعة
ويتركني هنا وحيدةً أواصل الغناء

الرداء المستعار




طلبت طفلتي رداء أحمر يشبه رداء ليلى في قصة ليلى والذئب
اشتريت قماشا وفصلت لها ما أرادت.
وحين رأته الفأرة الصغيرة-التي تسكن جوارنا وتزورنا دائما لتلعب مع طفلتي -أعجبها جدا
وظلت تلح علينا باستعارته وقالت:
أرجوكم أريد ان ألبسه ليوم واحد عندي زيارة للملاهي وأريد أن أبدو أنيقة
أرجوكم فقط ليوم واحد.
عارية مستردة وسأعيده لكم كما هو جديداً،
ثم أضافت : آه لو كان والدي الفأر يعمل بوظيفة تدر دخلا جيدا ؛ لاشترى لي مثله.


أشفقنا عليها أنا وطفلتي
قالت طفلتي: خذيه والبسيه ، ولكن تذكري ليس هناك مثيل له في السوق، وأنا لم ألبسه بعد، وقد انتظرته طويلاً
ونحن لسنا بأحسن حالا منكم.

خرجت الفأرة من عندنا تحمل الرداء وهي تكاد تقفز فرحاً.
مر يو تلو يوم
ولم تُعد الفأرة الرداء الأحمر.
وحين تذهب طفلتي لسؤال والدتها تخبرها بأن ابنتها ذهبت في نزهة أو زيارة

مر شهر كامل وطفلتي تريد أن تلبس رداءها الجديد
ولكن دون فائدة!!
فالفأرة الصغيرة لا تجلس في المنزل بل تستمر في غدواتها وروحاتها
،وذات صباح ذهبت طفلتي باكرا قبل خروج الفأرة الصغيرة
وفي هذه المرة استطاعت استرجاع رداءها.
من نافذة بيتهم أطلت الفأرة الصغيرة وقالت لطفلتي القمرية وهي خارجة:




أيتها الطفلة القمرية حافظي على الرداء فأنا أريد لبسه بعد يومين ؛عندي زيارة.

أطلَّ طفلٌ صغير رأسه من نافذة بيته وقال لطفلتي:

ألا تخجلين من نفسك، طفلة قمرية وتستعيرين ملابس الفأرة؟!!!
بكت طفلتي وألقت الرداء جانباً في الطريق فنزلت الفأرة وأخذته وأصبح ملكها.

بعد أيام جاءت الفأرة إلى بيتنا وبيدها كتاب ، قالت لي:
أيتها القمرية أرجو أن تشرحي لي بيت الشعر التالي ؛فهو واجب لمادة اللغة العربية:
إذا أنت أكرمت الكريم ملكته وإن أنت أكرمت اللئيم تمردا

قلت لها اذهبي أيتها الفأرة فالقمرية لا تتقن الشرح.