الثلاثاء، 3 مايو 2011

حبة القمح العالقة



ماذا تفعل حبة القمح العالقة بثقب غربال؟!
حبة القمح التي ليست بالكبيرة ولا بالصغيرة ؛علقت بثقب غربال أُلقي به في مخزن بارد موحش كئيب

ماذا تفعل غير أن تتمنى لوتعود لرحم أمها السنبلة هناك تشعر بالدفء والحنان ،وتشعر بهواء الليل العليل وتسترق النظر إلى ضوء القمر يغمرسنابل القمح بضوئه الفضي حيث البازيلا البرية تلوي ساقها مستنده لساق السنبلة والتوليب البري بأزهاره الوردية يمنح الحقل جمالاً

 على جمال فتزوره العصافيرصباحا تغني للشمس وتسبح لله وتلتقط رزقها






حين حصدوا السنابل ووضعت الحبوب في بيدر كبير
نظرت حبة القمح للنجوم وتمنت لو كانت نجمة
قالت لنفسها: : انظري للنجوم إنَّها لا تبهت ولا تمرض ولا تشيخ ولا تعاني من الهموم!
ليتني كنت نجمة!!!
سمعتها نجمة بعيدة فقالت لها:
اسمعي يا صغيرة، الأمور ليست كما تظهر من بعيد
أنا نجمة منذ آلاف السنين وكم عاصرت ورأيت من جرائم تتم ليلاً ؛من سرقات وقتل وظلم وقهر وغيره من جرائم البشر
وحين عاتبتُ من يفعلونها قالوا لي إ ن ما يحدث نهاراًوانتِ نائمة لهو افظع
فلصوص النهار أفظع من لصوص الليل
وقتلة النهار أفظع فهم يقتلون شعوبا بأسرها ويدمرون بلاداً باكملها دون أن يرف لهم جفن أو يندى لهم جبين
لذا يا صغيرتي لا تحسدي النجوم ولا تغبطيها فنحن نرى العجب العُجاب

يا صغيرتي كوني كما قدر لك أن تكوني
أنتِ لم تُخلقي عبثا فكلٌّ ميسرٌ لما خُلِقَ له
أيتها الحبة الصغيرة كفي عن التمنيات ولا تعطلي حياتك يا صغيرتي
لو أصبح الجميع نجوما فكيف ستستمر الحياة ومن يقوم بالأدوار الأخرى؟

هدأت حبة القمح وسارت تفكر بما سمعته.


هناك تعليق واحد:

غير معرف يقول...

قصة جميلة