الأربعاء، 1 يونيو، 2011

الزيارة الأولى لبيت عمتي



لا زلت أذكر ذلك المساء حين هاتفتني عمتي لأزورها في عطلة الربيع , كنت آنذاك في السابعه عشرة من عمري ،

المهم انتظرت الأيام بشغف حتى جاء هذا اليوم

وبعد انتهاء امتحانات الفصل الدراسي الأول شددت أمتعتي وتوجهت نحو بيت عمتي في الريف

التي استقبلتني بكل محبة هي وزوجها


الجمال هناك يطغى على كل شيء



السماء الصافية والأشجار الربيعية الجميلة بأزهارها الملونة ، والطرقات المزينة بالورود ، والغيوم التي تشبة الصوف الابيض المنفوش
في الصباح كنت أمد يدي من النافذة لأقطف الفراشات والورود




وهناك تعرفت على أرنوبة التي كانت تزور جدتها في الريف
كانت أرنوبة أصغر مني بكثير فهي في العاشرة من عمرها فقط ، بينما كنت أنا في نهاية المرحلة الثانوية

تصادقنا أنا وأرنوبة بعد أن تآلفت أرواحنا سريعا ، فهي بسيطة ومحبة للحياة وهناك صفات كثيرة تجمعنا .

كنا نصحو باكرا نتجول في الريف الجميل ؛ نقطف الزهور بألوانها الخلابة من الحقول ونلعب بأن تختبيء إحدانا عن الاخرى وراء الأشجار

ونطير الطيارات الورقية حين تهب الرياح وننصب الأراجيح نتأرجح عليها متخيلات بأننا نجلس فوق قوس قزح

التقطنا صورا كثيرة أنا وأرنوبة وهاهي الصور










على فكرة لا تصدقوا الشائعات ؛ فما يشاع عن الأرانب أنها جبانة ، ولكن أرنوبة لم تكن جبانة ولا حمقاء ؛ بل قوية القلب شجاعة

اقصد لا تعمموا الأحكام فهذا يؤدي إلى خلل في المنطق

ولكن هناك في الحوض المائي في القرية كانت ثمة ضفادع تنق نقيقا مزعجاً ويسمعها الكل كانت تشتم فتاة هناك تسكن بجوار عمتي أسمها الشيماء ، والشيماء لها من اسمها نصيب

والضفادع تشتم وتلعن الشيماء التي بقيت ساكته

قالت أرنوبة:

يا شيماء لا أجد تفسيرا لسكوتك هذا

ضحكت الشيماء وقالت :

هذه الضفادع تكرهني يا أرنوبة وبدون سبب ولو أقسمت لها الف مرة بأنني محبة صادقة ، لما صدقت لأنها لا تتخيل إلا وجود الشر في الناس ، حتى لو صدقتني فلن تعترف بذلك ؛ فلم اضيع وأهدر وقتي عبثا في إقناعها بشيء فطالب الحق يكفيه دليل اما طالب الهوى فلا يكفيه الف دليل؟!!

آها ما زلت صغيرة يا عزيزتي أرنوبة ولا تفهمين كيف يفكر بعض الناس.

أولم تسمعي قول الشاعر العربي:

و عين الرضا عن كل عيب كليلة

ولكن عين السخط تبدي المساويا



قالت الشيماء والآن دعكن من كل هذا ولنستمتع بوقتنا


قامت الشيماء بعزف مقطوعه موسيقية على الكمان ، فتخيلتها تطير وهي تعزف

وتعلقت أرنوبة بها وقالت لها:

اعزفي أيضا يا شيماء ؛ فقد أزعجني صوت النقيق ودعينا ننعم بالجمال



ذات مساء جاءت ارنوبة برفقة جدتها لزيارتنا انا وعمتي

سالتني عمتي الا تتعبين انت وارنوبة من التجوال هنا وهناك؟!

قلت لها: لا ياعمتي فارنوبة صديقة لطيفة جدا ونحن نتشاطر حب الجمال

جلست عمتي مع جدة ارنوبة يتناولن القهوة

بينما بدا الجو باردا في الخارج وقد اغلقت عمتي مصاريع النوافذ جيدا وقالت الجده: سمعت بالنشرة الجوية ان هناك منخفض جوي آت قريبا وستثلج باذن الله



طلبت مني أرنوبة أن أقصَّ عليها قصة



فامسكت كتاب الشعر القصصي لأحمد شوقي و قرأت لها حكاية الأسد والضفدع:

قالوا اِستَوى اللَيثُ عَلى عَرشِهِ فَجيءَ في المَجلِسِ بِالضِفدَعِ
وَقيلَ لِلسُلطانِ هَذي الَّتي بِالأَمسِ آذَت عالِيَ المسمَعِ
تُنَقنِقُ الدَهرَ بِلا عِلَّةٍ وَتَدَّعي في الماءِ ما تَدَّعي
فَانظُر إِلَيكَ الأَمرُ في ذَنبِها وَمُر نُعَلِّقُها مِنَ الأَربَعِ
فَنَهَضَ الفيلُ وَزيرُ العُلا وَقالَ يا ذا الشَرَفِ الأَرفَعِ
لا خَيرَ في المُلكِ وَفي عِزِّهِ إِن ضاقَ جاهُ اللَيثِ بِالضِفدَعِ
فَكَتَبَ اللَيثُ أَماناً لَها وَزادَ أَن جادَ بِمُستَنقع

ابتسمت أرنوبة حين سمعت القصة ، وقالت الآن فهمت لم لا ترد الشيماء على نقيق الضفادع .

وفي اليوم التالي تغيرت حاله الطقس فهطلت الثلوج
فقررت أن أعود أدراجي ، فقد اشتقت كثيرا لبيتنا ولأبي خصوصا

ودعتني أرنوبة التي سافرت هي بدورها الى مدينتها وتواعدنا على اللقاء في الربيع القادم


ليست هناك تعليقات: