الأربعاء، 8 يونيو، 2011

زيارة ثانية لبيت عمتي





هل تذكروني وصديقتي أرنوبة وزيارتي الأولى لبيت عمتي قبل عام؟
أصبحت الآن في الثامنةعشرة من عمري ونجحت بتفوق في الثانوية العامة .
قلت لأبي ساؤجل الالتحاق بالجامعة سنة كاملة وساعمل حالياً وذلك لأمنح نفسي فرصة لاختيار التخصص الذي أريد وإن كنت أفكر حالياً في دراسة نظم معلومات الحاسوب
لم يمانع والدي قراري وقال : وفقك الله يا بنية . أنا واثق برجاحة عقلك .
اخترت العمل في شركة الكترونيات براتب بسيط جداً وذلك لأطلع على طبيعة العمل ؛ بصراحة اخترت هذا العمل بالذات لحسم قراري بالنسبة لدراسة نظم الحاسوب
ولكن الفرحة لم تكتمل إذ أصابت والدي نوبة قلبية قضت عليه تماماً فاضحيت يتيمة الأبوين وليس لدي الا أخي رمزي
أها !
لم أحدثكم عن أخي رمزي سابقاً
شاب في الثلاثين يدير مصنعاً صغيراً للنسيج ورثه والدي عن والده
درس دبلوم الإدراة واكتفى بذلك ،وحين توفي والدنا تقاسمنا التركة وللذكر مثل حظ الأنثيين . كان المصنع من نصيب رمزي بينما حصلت أنا على المنزل وقطعة أرض صغيرة
في الشتاء قالت لي عمتي : خذي إجاز ة وتعالي للريف فهنا الجو أفضل ،وهناك أيام مشمسة
عمتي تسكن في منطقة ريفية قريبة من البحر
لبيت دعوة عمتي ، واتصلت بأرنوبة صديقتي وقلت لها:
الآن عطلتك الشتائية تعالي هناك عند جدتك ؛وسنقضي وقتاً لطيفاً
سمعت صوتها وجلبتها وهي تحدث أمها بفرح بأنها ستلتقي القمرية. فابتسم قلبي ،فرحت بأرنوبة وشعرت بالدفء يغمر قلبي.










حزمت الأمتعة وأوصلني رمزي لمحطة القطار ،وفي الطريق كنت أسرح ناظري في المناظر الطبيعية الشتائية ، ثمة ثلوج على قمة ذاك الجبل ، وبعد ساعة هناك أشجار عارية كثيرة ، وغربان تحوم في الفضاء . أستلقيت في مقعدي وبيدي كتاب لإليزابيث الليندي اسمه مدينة البهائم كنت أتسلى بقراءته .
كنت أسرق لحظات من القراءة وأتمتع بالطبيعة الجميلة رغم قسوة البرد
وبعد ست ساعات وصلنا المكان المقصود ، واستقبلتني عمتي وزوجها بترحاب وكرم لا نظير لهما
قلت لعمتي غداً ستاتي أرنوبة وسنلتقي
قالت عمتي : نامي ،إن غداً لناظره قريب.
نمت براحة عميقة ، وفي الصباح هرعت نحو النافذة أنظر لبيت جدة أرنوبة
وأخيراً وصلت أرنوبة . هاهي بردائها الجميل وبضحكتها الطفولية الجميلة ، رأتني الشقية من النافذة فهرعت إليَّ ، فالتقيتها على الباب واحتضنتها بشوق كبير.
قضيت بصحبة أرنوبة أجمل الأيام



ذهبنا لنتعلم الصيد ولكننا أخفقنا فجعلنا نجمع الأصداف ولعبنا ألعابا شعبية تعلمتها أرنوبة من رفاقها في المدرسة ، وفي الأمسيات الباردة كنا نشرب النسكافية بالحليب وننشغل أنا أعزف على الجيتار وقد رجتني كثيرا أن أعلمها ذلك فقلت لها :اسمعي يا ارنوبة أنت كثيرة القفز والحركة والعزف يحتاج إلى تركيز ، كانت أرنوبة ترسم رسومات جميلة تريها لجدتها وعمتي فتبتسمان،
قالت جدتها : أرنوبة ابقي هادئة ، أنت كثيرة الحركة .
رأيت علامات غضب على وجه أرنوبه فاحتضنتها وضحكت وقلت لها : تعالي معي لاقص عليك قصة جديدة
أرنوبة صديقة لطيفة لا مثيل لها رغم انها تصغرني بسبع سنوات
ردت أرنوبة : لا أريد قصة يا قمرية بل أريد أن أعرف لم تلقبين بالقمرية حتى نسي الجميع اسمك الأصلي؟!
قلت لها :لذلك حديث طويل يا صديقتي ؛ توفيت أمي وأنا ابنة خمس ، وحين سألتهم عنها، قالوا : هي فوق في السماء ، وحين كنت أنظر للسماء باحثة عنها لم أر أجمل من القمر ، فقلت لنفسي بأن أمي هناك بجانبه وقد تكون نجمة مضيئة .
آه يا أرنوبة ، كنت أنتظر القمر بلهفة كبيرة ، وحين يغيب تصيبني كآبة
يا أرنوبة كان لأمي وجه كالقمر ما زلت اذكره رغم مرور وقت طويل على غيابها. ساكمل لك الحكاية
وفي ليلة شتائية وكان البرد شديداً ، والريح شمالية باردة ،نظرت للقمر رأيته شاحباً ، فقلت في نفسي : أنه يشعر بالبرد فتركتي له كنزتي الشتوية ليتدفأ بها ،وذهبت للنوم وغفوت لأصحو باكرا وأتاكد أن الأمانه وصلته مع الريح .
وفي الصباح حين خرجت لم أجد الكنزة ،فتأكدت أن الريح أرسلتها للقمر.
وأنا اتناول أفطاري حدثت أبي وجدتي عن ذلك فسخروا مني وقالوا : قمرية.



كانت أرنوبة تضحك كثيرا وتجري بخفة وسرعه أكثر مني.
مر أسبوع وفي عصر ذات يوم ؛ بينما كنت مع أرنوبة جاءني هاتف من أخي رمزي
قال: أنا في ورطة خسرت المصنع كل ما أملك وبعت المصنع ، وهناك شيكات بدون رصيد وقد أدخل السجن
فرت دمعه من عني حاولت أن أخبئها عن أرنوبة شعرت بالخوف والقلق على أخي ، ولكنها ذكية لماحة الحت علي فأخبرتها
عدت لمنزل عمتي وجمعت أمتعتي وقفلت عائدة إلى بيتي الذي لن يصبح بيتي بعد اليوم
قررت أن أبيع ممتلكاتي لأنقذ رمزي من السجن فما فائدة المال أن خسرت أخي
إنها ضريبة الدم






هناك 3 تعليقات:

زياد يقول...

رقيقة وعذبة وسرد بروح الاحلام
شكرا يا قمرية الروح والقلب

زياد يقول...

قرات الحلقات الاربعة من الزيارات
اين بقية المسلسل
انما بالانتظار يا قمرية

غير معرف يقول...

Everything iѕ veгy оρеn with a very cleaг eхplanatiοn of
the challenges. Іt wаѕ defіnitely
informаtive. Yоur site іѕ very uѕeful.
Thanκs fοr shаring!

Here iѕ mу web blоg - payday loans