الأحد، 12 يونيو 2011

زيارة ثالثة لبيت عمتي






عدت إلى المدينة وفوراً قمت بإجراءات بيع البيت وقطعة الارض اللتين ورثتهما عن والدي ،وسددت ديون أخي رمزي وتبقى معي مبلغ من المال فاشترينا مخزناً صغيراً في الضواحي ، وافتتحنا متجراً صغيراً لبيع الهواتف الخليوية ، كما استاجرنا منزلاً صغيراً جداً بأجرٍ مناسب
أخي رمزي كان يعمل بالمتجر حتى المساء
بينما تابعت دوامي بشركة الإلكترونيات ولكن على فترتين ؛ لنتمكن من تجاوز عثرتنا المالية ،حين أنتهى الصيف فقررت أن اتابع دراستي الجامعية بتشجيع من عمتي ؛ التي تبرعت هي وزوجها بدفع رسومي الجامعية على أن أتكفل أنا بالمصاريف العادية
التحقت بكلية الهندسة لدراسة الحاسوب ، ثم تقدمت بطلب منحة من الجامعة التي وافقت ، وبذلك أرحت عمتي من عناء دفع رسومي الجامعية

مرت سنة كاملة لم أزر فيها عمتي ؛ لأني مشغولة جداً جداً بالعمل والدراسة.



سأحدثكم عن كريم




كريم زميلي بالعمل مهندس متخرج منذ سنوات وهو نشيط وله حضور جميل . حدث بيننا أعجاب متبادل .
حدثت أخي رمزي و عمتي وزوجها عنه وأخبرتهم بانه سيتقدم لخطبتي فرحبوا بالموضوع ،ولكن على شرط أن يستفسروا عنه وعن عائلته ، وبعد ذلك تمت خطوبتنا في جو عائلي بهيج
وعشنا أجمل الايام والشهور ؛كنا نذهب للبحر كثيراً نشرب قهوتنا ،ونصطاد الأسماك ونتحدث في شؤون المستقبل
بعد شهور انتقل كريم من المكتب المشترك للعمل في خدمة الزبائن مباشرة ، كنت أرقبه من وراء الزجاج وهو يتحدث مع فتيات جميلات ، فكنت أشعر بالغيرة ولكني كتمت غيرتي . شعرت بكريم يهملني ويتجاهلني كثيراً ورأيته يضحك كثيرا مع سيدة كبيرة بالعمر عرفت من الزملاء انها أرملةغنية جداً
اصبح كريم يتهمني باني أهمله وأني اهتم بزميلي أدونيس ، فعرفت أنها ذريعه للفراق فلم أفعل شيئا إلا أني نزعت خاتم الخطوبة وأعطيته له رغم أن قلبي كان يتمزق قلت سأريحه من اختلاق الأعذار ومني ؛فقد غدوت عثرة في طريق مستقبله فأنا في النهاية فتاة فقيرة

وأفترقنا بعد شهور الخطبة الجميلة ولم يمض أسبوعان إلا وقد تزوج من تلك الارملة الغنية






كان الشتاء على الابواب فتقدمت بطلب نقل إلى فرع آخر من فروع االشركة في المدينة قريباً من الجامعة ؛وبذلك أكون قد ضربت عصفورين بحجر واحد ؛ أبتعد عن كريم والذكريات ،وأقترب من الجامعة ،ولكن قبل ذلك تقدمت بطلب إجازة اسبوعين فقط لأزور عمتي فقد أشتقت إليها كثيرا ،وبالطبع أخبرت صديقتي أرنوبة بذلك , و
سافرت أنا ورمزي إلى بيت عمتي التي استقبلتنا بترحاب لا مثيل له

في اليوم التالي رافقني رمزي إلى جوار البحيرة حيث كانت الثلوج تغمر التلة القريبة والجليد يغري بالتزلج رغم بزوغ شمس ناعمة وانتشار غيمات ملونة بالضوء في الأفق الغربي،طبعا رافقتنا الأرنوبة كعادتها
أرنوبة بملابسها الجميلة تبحث عن زهور الجليد وتقول شعرا لوليام ووردزويرث:

كنتُ أهيم ُ وحيدا ً كسحابة
تحلق ُ فوقَ التلالِ والأودية
عندما فجأة وجدت ُ جماعة
من زهور النرجسِ الذهبية
جوار البحيرة وتحت الشجر
تغنى مع النسيم ِ وتراقص الوتر



تزلجنا على الجليد وقد ذكرني رمزي بقصة مزحة لتشيكوف حين كانت ناديا تتزلج على الجليد وكان أحدهم يمازحها فيقول لها حين تمر الريح أحبك يا ناديا
كان رمزي يصرخ بصوت عال : أحبك يا قمرية فنضحك معاً
ضحكنا كثيراً، ولكن أرنوبة همست باذني: يا قمرية رغم الضحكات ، فانا ألمح حزنا عميقا بعينيكِ . ما الحكاية؟ لم أخبرها بشيء، لكن رمزي قال لها الحكاية فضمتني إليها قائلة: أسمعي يا قمرية كريم لا يستحقك أبداً. أنتِ صغيرة وعليكِ أن تكملي دراستك أولا وتعتمدي على نفسك وبعدها فكري بالزواج


لأول مرة أشعر بأن أرنوبة أعقل مني



قالت لي أرنوبة يا قمرية أنا لن أكبر أبدا فأنا أكره عالمكم عالم الكبار
قلت لها : وكيف ذلك؟
قالت سأختبيء من طريق الأعمار على رأي السيدة فيروز
قلت لها: فكرة جميلة يا أرنوبة لقد ذكرتني بأوسكار بطل رواية الطبلة الصفيح للروائي الالماني غونتر غراس

أوسكار"، ذلك الطفل المعاق الذي يرفض النمو ليكون شاهداً على تاريخ لن ينسى، هذا الطفل أراد أن لا يكبر، وظلت مداركه مدارك ولد يافع غير مكتمل النضوج، بعدما شاهد من أحد الشقوق وهو داخل مبنى قديم يمارس فيه هواية القرع على الطبلة، شاهد ثلة من الجنود يقتلون بعض الناس








قلت أنا: أرنوبة حينما تجدين ذلك العالم الذي لا يكبر فيه الصغار أخبريني ، لأني أيضا أود أن أبقى دون العشرين.

رن تلفون أرنوبة كانت جدتها تدعونا جميعا لتناول طعام الغداء ، فذهبنا فورا ووجدنا هناك عمتي وزوجها ،ومأدبة شهية من السمك المشوي والسلطات
سهرنا جميعاً كان الكبار يتحدثون عن ذكرياتهم ؛وكيف كانت الدنيا كلها بركة بينما كنا نستمع اليهم جيداً
قالت عمتي: كل عام وأنتم بخير فغداً يوم جديد في السنة الميلادية ، نتمناه عاماً سعيداً لكل العالم



نظرت من النافذة كانت تمطر ومن خلف الأشجار العارية الأغصان ترفرف أضواء شاحبة قلت لنفسي سيرحل الشتاء ويأتي الربيع وتورق الأغصان

هناك 3 تعليقات:

Alvaro Gómez Castro يقول...

Hi, I have been visiting your blog. ¡Congratulations for your work! I invite you to visit my blog about literature, philosophy and films:
http://alvarogomezcastro.over-blog.es

Greetings from Santa Marta, Colombia

سلطان الصفوري يقول...

ستبقين متألقة بكلماتك العذبة يابسومة قصة رائعة ولكن لا اعلم تجربة ام خيال ولكن كلاهما جميل

بسمة حلمي( القمرية) يقول...

شكرا لحضورك الجميل اخي سلطان
اسعدتني زيارتك جدا
الحكاية كلها محض خيال ولكن صداقتي لارنوبة حقيقة :(
كن بخير دائما