الاثنين، 20 يونيو 2011

الزيارة الرابعة لبيت عمتي



هذه الحلقة مهداة الى الطفلة رهف الشربيني مع محبتي

**********

في عطلة نهاية الفصل الصيفي حزمت حقائبي وأخدت إجازة اسبوعين لزيارة عمتي فقد أبلغني زوجها بأنها تعاني من الام في الظهر

كان الصيف يلوح مودعا والخريف بدأت بشائره على الأفق والطبيعة ، والجو بدأيعتدل قليلاً وقد فوجئت بمجيء أرنوبة إلى هناك ولكنها لم تكن وحدها هذه المرة كان برفقتها أختها الصغيرة أخبرتني أن والديها قد سافرا للعمل في إحدى دول الجوار الغنية وتركاهما عند جدتهما العجوز وبعد أيام ستفتح المدار س أبوابها وستلتحق الصغيرتان بالمدرسة القريبة







في البداية لم ألعب كثيرا مع أرنوبة ؛ كانت عمتي بحاجتي مع أن لديها خادمة ترعى شؤونها ،ولكن كان علي الجلوس بجانبها لتسليتها وكانت أرنوبة وجدتها وشقيقتها تأتيان أيضا وكنا نتحدث كثيراً في شؤون مختلفة، أما زوج عمتي فقد كان يجلس ليقرأ الصحيفة والمجلات التي تتحدث في شؤون السياسة
تركناهم يتحدثون وانصرفنا ثلاثتنا للعب فلم نحب أحاديث السياسة أبدا


تجولنا في القرية كانت أوراق الخريف تتساقط بلونها المحمر والبني، كان بساطا من الأوراق يخشخش تحت أقدامنا ونحن نتراكض وفي الافق ثمة سحب بيضاء ناصعة
قطفنا الكثير من العنب من مزرعة بيت عمتي
عناقيد العنب ببريقها الأخاذ تخجل منها اللآليء ، ولعبنا لعبة الحبل تمسك اثنتان الحبل لتقفز واحدة منا وبالدور
ثم زرنا البحيرة التي كانت محاطة بالشجيرات الساحرة من العناب وهناك أزهار بدت على سطح البحيرة بيضاء اللون وزرقاء ,كان مع أرنوبة قاربا صغيرا صنعته من الورق ، قالت: تخيلي يا قمرية لو أبحرنا أنا وأنت بهذا القارب ، أما شقيقتي فلا متسع لها لذا سنعطيها حبة حلوى كبيرة بدلا من ذلك.





سمعتنا الصغيرة فتخيلت أن الأمر جد فأخذت تصرخ بصوتٍ عالٍ ؛ فشدتها أرنوبة من أذنها فأخذ صوتها يعلو فعدنا أدارجنا إلى المنزل.
كان صوت الهاتف الأرضي يرن أمسكت السماعة لأرد ؛كان ابن عمتي أحمد الذي هاجر إلى كندا قبل سنوات
ناولت السماعه لعمتي التي سالت دموعها وتحشرج صوتها وهي تحدثه ، وبعد انتهاء المكالمة قالت: يا قمرية ناوليني ذلك الصندوق ففيه البومات الصور لأريك صور حفيدي . ناولتها الصندوق والكلب يشدني من ذيل فستاني




تفرجت على صور أحمد وزوجته وطفلهما الصغير واستغربت كيف يهاجرون ويتركون الوطن ولهم آباء وأمهات كبار في السن يتركونهم للوحده والمرض؟!!!

لم يهاجر؟؟! ولديهم هذه المزرعه ، وهذا البيت ،وهذان الابوان؟ ولكني قلت على رأي الشاعر: لعلّ لها عذر وأنت تلوم
في نفس الصندوق كان هناك شيء ملفوف بورقة صحيفة قديمة فتحته عمتي وقالت : هذه قطعة قماش من المخمل الأزرق عمرها تسع سنوات وهي صناعة ألمانية فاخرة خذيها لكِ يا قمرية ، رمت عمتي قطعه الصحيفة لكن لفت نظري عنوان كبير قالتقطت الورقة لأقرأ وبصوتٍ عالٍ :

العرب يعقدون مؤتمر سلام مع إسرائيل في مؤتمر مدريد
عقد في مدريد في إسبانيا في تشرين الثاني عام 1991، مؤتمر سلام بين العرب واسرائيل وشمل مفاوضات سلام ثنائية بين إسرائيل وكل من سوريا، لبنان، الأردن والفلسطينييين ، وكانت محادثات ثنائية تجري بين أطراف النزاع العربية وأخرى متعددة الأطراف تبحث المواضيع التي يتطلب حلها تعاون كل الأطراف
وقد تمّ التأكيد أن المؤتمر سيعقد على أساس مبدأ “الأرض مقابل السلام” وقرارات مجلس الأمن 242 و338 و425
عقد المؤتمر بمبادرة من الرئيس الأمريكي جورج بوش تحت رعاية كل من الولايات المتحدة والاتحاد السوفييتي
قالت عمتي: هذا الكلام مر عليه تسع سنوات ولكن أين هو السلام؟ وهم يقتلون الفلسطينيين بدم بارد ؟! اليوم رأيت في
الأخبار منظرا تشيب له الولدان ؛ مقتل الطفل محمد الدرة برصاص الاحتلال.

وكالعادة جاءت أرنوبة وجدتها وشقيقتها للسهر عندنا، ألتقى الكبار للحديث ونحن الثلاثة واصلنا مشاهدة برامج الرسوم المتحركة؛ فلم تعد بنا طاقة للعب حتى نعسنا وذهبنا للنوم .
وفي اليوم التالي ذهبت إلى صندوق البريد لاستلام رسالة من ابن عمتي تحوي صورا جديدة له ولعائلته




مر الأسبوعان بسرعة ، ودّعت عمتي وزوجها ،وعدت إلى العاصمة حيث أخي رمزي والجامعة والعمل ،ولكن نسائم الخريف ما زالت عالقة بذاكرتي



هناك 10 تعليقات:

بسمة حلمي يقول...

مساء الخير لكم جميعا

علي الطيب يقول...

لك طريقة عذبة في إقحام الواقع في ثنايا الخيال بتناغم بديع
أنت رائعة يا بسمة في السرد
ومدونتك جميلة جدا
مرحباً ألف

بسمة حلمي يقول...

شكرا لك استاذ علي لزيارتك التي اثلجت قلبي
حاولت التعليق في مدونتك وفلت ولا ادري السبب
ما زلت اتعلم هنا

رهف عبدالنبي الشربيني يقول...

رهف الشربيني
شكراً على الإهداء والقصة رائعة جداً وطريقتك في الكتابة رائعة ايضاً انا ايضاً اكتب قصص لاكن بالطبع ليست بجمال قصصك ........

بسمة حلمي يقول...

مساء الخير صغيرتي رهف
شكرا على تعليقك الجميل واتمنى ان ارى قصصك وان تقومي بانشاء مدونة خاصة بك
اتقوع لك مستقبلا ادبيا باهرا ايتها الصغيرة
تحياتي

شهرزاد المصرية يقول...

جميلة مدونتك تعجبنى كثيرا

بسمة حلمي يقول...

شكرا جزيلا لك شهر زاد
انتي الاجمل

بسمة حلمي يقول...

شهر زاد
دخلت مدونت وقرات مقالتك عن النسيان والتذكر لكني لم استطع التعليق
لا ادري السبب
ارجو مساعدتي لو شفتي تعليقي هنا
تحياتي

اميرة بهي الدين يقول...

بسمه مساء وصباح الخير
وصلتني تعليقاتك وشكرا ليك زيارتك للمدونه ومبسوطه انها عجبتك
ياريت تبقي تبصي علي مدونه الشوارع حواديت
ده اللينك بتاعها
يهمني رايك
http://miro18359.blogspot.com/

بسمة حلمي يقول...

صباح الخير اميرة
شكرا لحضورك البهي
سازور الناس حواديت بكل تاكيد وساضيفها عندي لو اعجبتني