الثلاثاء، 4 أكتوبر، 2011

ومضات حول أغنية للقمر بقلم الاستاذ محمد الجوراني




أختي الغالية : أسمحي لي ان أعرض لكِ بعض الجوانب الفنية في تحفتكِ ( أغنية للقمر )


المدخل التمهيدي للاقصوصة يعكس براعة القاص في توظيف اللغة تبعا لحالة البطلة الشعورية وهنا يعطي القاص ايحاءً وفكرة واضحة المعالم للمتلقي والتي يكتمل وضوحها بأنتهاء السرد حيث يعود القاص في لمحة غير متوقعة يسير للخلف في ذاكرة البطل هنا نجد ان اللمحة ليست طويلة من القاص وانها مكثفة فقوة اللقطة تكمن في الهدف منها وليس في اطالتها



وينبغي الاشارة هنا الى ان الكاتب كان يهدف من لقطته ( الابتدار ) الى التمهيد والايحاء الرائعين للخاتمة حيث يغفو القمر مبتسما وكفه الصغيرة الجميلة اللامعة تغطي نصف وجهة والنصف الآخر يغيب

وهنا اللغز ॥ أين يغيب ؟؟؟؟


حيث يبدأ القاص بالتعمق في حبكة العمل بالتلميح المختزل الجميل المفرز لمعاناة الشخوص المعرضين للموضوع وهم القاص والقمر والذئب وشخصية القاص بهيئة سيرينة وكذلك الملاح المفترض


॥ اما الزمان فحين ابتدار القمر وهي مسألة مرتبطة بقصة اخرى تحدث حال الابتدار وعلاقتها بالذئب وهيجانه ساعتة الابتدار ॥ والمكان الذي هو مابين السماء والقمر عالق فيها , وخشية السقوط ومابين صخرة الشاطيء التي يجلس فيه القاص يغني اغنية المساء

وفي الاقصوصة تعبير اخر غاية في الروعة جاء في تناقض رائع يعكس رحلة زمنية كاملة , حيث الخوف من شيء يراد له ان يحصل وهو الخشية من سقوط القمر حيث له رادع نفسي قوي فيكون ساعتها حدث يتمثل بالوقوع والاسناد وهنا الرمزية الحادة فالذي يقع هو الكون والذي يسنده ان وقع هو القاص نفسه وتراسل الحواس يبدأ هنا حيث الكون يقع في العتمة والظلام فيكون الضياع ولا حيلة للبصر فتنعدم خدمة حاسة النظر والاسناد صوت القاص الذي يبدد بصوته هذه العتمة فتغلب هذه فتغزو هذه الصرخة على الأمر برمته فيكون دخولآ موفقآ للـ ( أنا ) لدي القاص وهي ليست ( انا المفاخرة ) بل للتعقيب والتبرير


والقصة مصاغة بطريقة الحوار الغير مباشر من خلال تقديم السارد نفسه بسرد حكاية اساسية داخل النص ثم مزج سرد اخر جانبي داخل شخصية الشخوص فكان العمل سردا خالصا مغلفا بغلالة رقيقة من سرد القصة النفسية الحديثة التي تعكس لنا النزعة الباطنية البعيدة الغور في المنطقة الشائكة مابين القاص وشخوص اقصوصته ونحن نرى هذا الانعطاف الذاتي الواضح في سطور الاقصوصة التي اعتبرها انموذجآ فنيآ رائعآ للأقصوصة الحديثة .....

وفي الختام أختصرت كثيرآ في العرض لهذا الجهد
الخيالي الرائع .... ولكن هذا هو أكثر ما أثار انتباهي

....سلمت يداكِ ॥ وخيالكِ ॥ وذائقتكِ .. يابسمة الخير ......










اليكم نص أغنية للقمر الذي كتبته قبل ثلاثة سنوات تقريبا في مدونات مكتوب في مدونتي المحذوفة


اغنية للقمر




حينَ يبتدرُ القمر أرشقه بنظرةٍ من عينيّ فيعوي كذئبٍ جريح
ويظلُّ يعوي ويعوي حتى يصيبهُ الإعياءُ


يترنحُ القمر ، يتخدرُ، يكادُ يسقطُ

أخافُ أن يفعَلها فيقعُ الكونُ في العتمةٍ
 فأسندُهُ بصوتي

أنا سيرينةُ البحرَ أجلسُ كلَّ مساءٍ ؛هناك على صخرةٍ الشاطيء
بصوتٍ كضوءٍ مطحونٍ أغنّي أغنيةَ الرياحِ الشماليةِ الباردةِ لعلَّ ملاحاً متعباً بالشوقِ يسمعُني فيذوب الملح العالق بثيابهِ وقلبه

يغفو القمرُ على غنائي وهوَ يبتسمُ
مغطياً نصفَ وجهه بكفه الصغيرة الجميلة اللامعة
ويتركني هنا وحيدةً أواصل الغناء

ليست هناك تعليقات: