الاثنين، 17 ديسمبر، 2012

يوميات النملة ميمي ( حلقة 9)صداقة آكل النمل





أعود اليكم هذه المرة وأنا بأشد الشوق للقائكم.. أحمل لكم بشرى فأخي الحبيب مامي قد عاد الى القرية بعد غياب طويل بعد أن أصبح نائباً
في البداية لم نعرفه فقد تغير كثيرا ظنناه نملة حمراء وكدنا نفتك به لكن الفورمون بقي لاصقا به
لذا عرفناه
وعرفنا بعدها أنه أجرى عملية جراحية تجميلية في قرية النمل الأحمر ليغدو أحمر اللون جذابا وكان يرتدي ملابس بألوان مبهجة لم نالفها في قريتنا
نعم الا تصدقوني ، عاد أخي مامي إلى قريتنا في زيارة قصيرة ليلتقى بأبناء قريتنا ، ولكنه قبل التوجه  للقائهم زارنا أنا وأمي
احتضنته أمي بحرارة ولم تخبره بأنها ما زالت مريضة وتعاني من آلام المفاصل ولا تقوى على السير  ،  خافت أن تزعجه فهي تظنه حساسا كما كان وهو طفل ،ولكني صارحته بذلك ؛وأخبرته أنه لا يوجد في قريتنا ولا القرية المجاورة طبيب مختص بالعظام والمفاصل ، فقال : ولا يهمكن ، سأرسلها لأحسن طبيب عظام ولو في قرية النمل الاحمروإن لزم الامر سنركب لها مفاصل جديدة.ضحكت أمي وقالت : هه ، مفاصل يعني قطع غيار ، أتخيل نفسي مثل جرار زراعي يغيرون له القطع ،
قلت له: اسمع يا أخي على سيرة قطع الغيار أمي لم تعد ترى جيدا وهي لا تفتأ تنسج من الصوف قبعات وشالات كعادتها حين كنا صغارا ولكنها الآن تتبرع بها للأطفال الأيتام  ،اعتقد أنها بحاجه لعدسات لقد أرسلتها لطبيب في القرية المجاورة فقال بانها مياه زرقاء ويلزمها عملية جراحية لسحبها ويلزمها تركيب عدساتوايضا يلزمها طقم فكين جديدين ؛ فهي لم تعد تقوى على تحطيم حبة قمح صغيرة


وأستاذن مامي وذهب ليلتقي أبناء قريتنا الذين عاتبوه لغيابه قال لهم بأنه كان يوطد علاقاته مع كبار المسؤولين ليتسنى له تنفيذ مطالب أهل القرية
قلت في نفسي : ما أكذبك يا اخي!!

عام كامل !!!
ثم ألقيت خطابات الترحيب بالنائب الجميل ، وألقة مامي كلمة شكر فيها أهل القرية ووعدهم بتنفيذ كل مطالبهم ،
وهناك تم توزيع المرطبات وحبيبات السكر ولمحت جموع نملات كثيرات وهي تسلمه قصاصات ورق فيها مطالب شخصية  ناولها بدوره لسائقه الخاص الذي وضعها في جيبه .
ثم انتهى الاحتفال بطمأنه أخي لأبناء القرية بألاّ يقلقوا




وزارنا أخي مامي بعدها ثلاث مرات، وكان أفراد من قريتنا يتحلقون حوله يسلمون عليه ،ويطالبونه بتنفيذ وعوده ،وثمة صغار أشقياء يلعبون بسيارته
 وطال غيابه هذه المرة
وأخيرا عاد ومعه آكل النمل
أصبح أخي صديقا لعدونا الاو ل آكل النمل
واصبحت النملات يهربن من الطريق كلما رأين اخي من بعيد ومعه اكل النمل  ،ولم تعد أية نملة تجرؤ على أن تتوقف لتسلم على أخي أو تطلب منه شيئا
ذات يوم جاءنا أخي وفي أثناء الحديث قال لأمي : بيعي البيت وتعالي أنتِ وميمي للسكن معي
قالت أمي : لن أغادر بيتي هذا ما حييت ، أنا أنتمي لهذا المكان وأناسه أهلي ، وسأعيش وأموت بينهم
إن كنت حريصا على رضائي فاطرد آكل النمل مرافقك الكريه هذا ، واخدم أهل قريتك ونفذ لهم مطالبهم العامة أما الخاصة فلا شان لي بها فانت نائب وطن وقرية ولست نائبا للخدمات ولتوظيف الناس
لم يعجب مامي كلام أمي وقال: آكل النمل هذا لم يعد يأكل النمل يا أمي ، أنه أليف جدا مثل نملة صغيرة .
هزت أمي رأسها غير مصدقة ، وكأنها تقول له : آه منك ومن أكاذيبك !
وغادرنا مامي يرافقه آكل النمل

الجمعة، 23 نوفمبر، 2012

الحلقة 8 من يوميات النملة ميمي (مامي مرشح لمجلس الأمة)






السلام عليكم
يبدو أن أخي مامي سيسحب مني بطولة اليوميات

مامي بعد ان أصبح مشهورا بعد اشتراكه بذلك الفيلم صار يفكر أن يستزيد وأن يمسك المجد من كل أطرافه ؛فقد توكل على الله  وعقد العزم والنية على خوض تجربة الإنتخابا ت النيابية ،ليكون ممثلا للشعب ومدافعا عن حقوقه ،ومشاركا في سن التشريعات والقوانين التي فيها صالحنا معشر النمل
نعم لا تستغربوا فلدينا مجلس للأمة ،والأساس فيه هن النملات الأناث ،أما الذكور فلا  أمل لهم بالفوز عن طريق التنافس ؛ لذا اخترعنا لهم نظام  الكوتا وهي مقاعد مخصصصة للأقليات ولمن لا فرصة لديهم بالفوز عن طريق التنافس






بدأت الحملة الانتخابية في قريتنا في مطلع أيلول ،والمطلوب أن تفوز خمسة نملات وذكر واحد فقط  ،والقانون قانون الصوت الواحد وأنتم تدركون ماذا سيفرز لنا الصوت الواحد ؛ سيفوز من تكون عشيرته أكبر أو نقوده أكثر
ولكن ما هذا المرشحات تجاوزن العشرين والذكور ترشح منهم عشرة أيضا
وبدأ العمل والصراع الحاد والتنافس ؛ فقبل عرض البرنامج الإنتخابي يبدأ المرشحون بنشر غسيل بعضهم البعض على الملأ فيتهمون بعضهم بالكسل وبالنهم وبالأنانية ، أو ضعف الشخصية وذلك أضعف الإيمان





المهم بدأت حرب اليافطات ولصق الشعارات التي يعرفها الجميع ؛وهي التغيير وتوفير كل ما يلزم قريتنا من  إنارة لمداخلها وطرقاتها ،وتعبيد للشوارع ، إنشاء مراكز صحية ومستشفيات ومدارس في كل حارة ، وتأمين وظيفة لكل نملة عاطلة عن العمل ، غير الوعود بالمراكز الرياضية ، في النهاية المرشحون جعلوا لنا البحر طحينة


أخي مامي طبع صوراً كثيرة  بكافة الأحجام والأوضاع وعلق صورة على أعمدة الكهرباء والهاتف والجدران  وعلى حاويات النفايات، وانزلقت قدم نملة وهي تعلق يافطة فوق عمود الهاتف فنقلها أخي مامي بنفسه للمستشفى ولم يتركها إلا بعد الاطمئنان على صحتها ، وقد التقطت له الصور وهو يفعل ذلك وتحدث الجميع عن إنسانية أخي وعطفه على الفقراء
أما عن المقر الإنتخابي فقد كان مفتوحاً للجميع ،وتقدم فيه أطيب المأكولات والمشروبات ، ولا اخفيكم سرا لقد قارب أخي على الإفلاس


 كما  استاجر أخي فريقا كاملاً للدعاية الإنتخابية يرافقونه في جولاته على الناخبين ،وياتونه بأخبار المرشحين المنافسين ،بل ويمزقون صورهم ويافطاتهم أيضا ،كما عليهم إرسال الرسائل القصيرة للناخبين عن طريق الهواتف النقالة التي وزعت أرقامها مع البطاقات والصور فأصبحت معروفة للداني والقاصي







أما عن النت فقد تم فتح صفحة على الفيس بوك لمناصرة أخي مامي ،كما أصبح لأخي صفحه شخصية يطلب فيها صداقة كل أبناء قريتنا ويتولى مهمة الإشراف على الصفحة نمول ماهر جداً وخريج احدى الجامعات بعلم نفس الانتخابات

وقد تعبت أنا وأمي من التجوال لإقناع النمل بانتخاب مامي ، حتى اشتكت أمي من الآم المفاصل ولكني قلت لها : تحملي يا أمي سيغدو أخي مامي نائبا كبيرا ؛وسيوفر لنا حياة أفضل
بعض النملات قلنها وبصراحه : لن ننتخب مامي فنحن ملتزمات مع آخرين ‘واخريات قلن كم ستدفعون؟ قلنها بصراحه فدفعنا لهن
هناك نملة أخبرتنا صراحة أنها لن تنتخب أحدا وستقاطع الإنتخابات ،واردفت قائلة :
هؤلاء النواب لا يمثلوننا حقيقة  ، أليس من الأجدى أن نحذو حذو العالم ؛ ونؤسس أحزابا  وكل حزب يطرح مرشحا وبعدها ننتخب  النائب على أساس أفكاره وبرنامجه السياسي لأنه حينها لن يكون برنامجا شخصيا بل برنامج حزب باكمله 
قلت لها : اصمتي لسنا بحاجة لصوتك وغادرنا
بعد أيام أجريت الانتخابات وفاز أخي مامي


مرت شهور ولم ير أحد منا مامي  ،حتى أمي بقيت آلام المفاصل تلازمها وكلما سمعت صوت محرك سيارة قالت لي : انظري يا ميمي لعله اخوك مامي ، قلت لها : يا امي مامي لم يعد يذكرنا ولا يذكر هذه الحارة أصلا
حتى هواتفه النقالة تغيرت أرقامها
أما الحارة فبقيت كما هي بل أسوأ حالاً من ذي قبل بطرقاتها المظلمة، ومدخلها بإنارته الشاحبة المريضة والرياح تذرو الاتربة في طرقاتها 


سأحاول أن أنام
تصبحون على خير



الثلاثاء، 13 نوفمبر، 2012

الحلقة السابعة من يوميات النملة ميمي ( مامي في السينما)





تغيبت عنكم فترة طويلة ،وخلال هذه الفترة كبرت أنا وكبر أخي مامي وأصبح فتى يملأ العين
أخي مامي لديه هواية التمثيل وقد عمل ممثلا في التلفاز المحلي لقريتنا  ،ولكن يبدو أن قريتي النمل الأحمر والأبيض  يراقبون إعلامنا المرئي والمسموع ليدرسوا سيكولوجياتنا ؛أقصد نفسياتنا وبالتالي طرائق تفكيرنا.
المهم بينما أخي مامي منهمك بالتحضير لعمله جاءه اتصال هاتفي ، بعدها  نادانا أنا وأمي:
ميمي ... ماما ؟ تعالا بسرعه  هناك مفاجأة كبيرة .
سالناه : ما هي؟



قال : سأصبح نجما عالميا ؛ فقد هاتفني مخرج كبير يود إخراج فيلم تاريخي عالمي ويريدني ان أمثل معه
سخرت منه : هييييييه  ، أنت  ، هل تحلم  ؟  مخرج عالمي مرة واحدة؟؟؟
قال لي : حسنا أيتها الثرثارة ، عندما أصبح نجما عالميا لن أمنحك أيّ اهتمام وستتسولين مني التقاط صورة لتراها صديقاتك .
المهم أن مامي لم يكن يحلم بل كانت حقيقة  ، فقد عرفنا بعدها أن مخرجاً عالمياً كبيراً من قرية النمل الابيض يود إخراج فيلم عن صراع تاريخي دار بين قريتي النمل الأبيض والنمل الأسمر في سالف الزمان
وسأزيدكم معلومة وسأخبركم بأنّ البطل الذي كان يقودنا كان معروفاً  بقوة إيمانه  وبشجاعته وبتسامحه وبانه يحارب لوجه الله تعالى لنصرة الحق ونصرة المظلومين .  
سافر مامي وقضى شهورا في ستوديوهات السينما العالمية ، وبعد سنه كاملة خرج الفيلم إلى النور
اصطحبنا مامي إلى السينما أنا ووالدتي لمشاهدة الفيلم
وتعجبت من الإقبال الشديد على الفيلم كانت النملات من كافة الأعمار تصطف طوابير على شباك التذاكر . فشعرت بفرح شديد وودت لو أصرخ بالجميع انا أخت بطل الفيلم
أطفئت الأنوار وبدأت الأحداث تتوالى ، وأنا أنتظر ظهور مامي حتى مللت . آها ، هذا البطل الأبيض  وسيم  ذو شعر أشقر وجميل الكلام اسمه ماموش . بدأ  حياته حدادا ثم سافر في البلاد  وهاهو ينضم للجيش الابيض ،  بدأت أحداث الفيلم تتوالى وها هو الملك يموت ، واخته التي  تكره زوجها الظالم المتعجرف تميل للبطل ماموش


وأخيييييييييييراً أطل علينا مامي  من الشاشة بطلعته البهية
سأخبركم سرا: لم تكن طلة مامي بهية أبدا مقارنة بطلة ذلك الفتى الاشقر ماموش الذي كان يقول أجمل العبارات عن الحق وعن الفروسية ،  أما أخي مامي فقد امتلأ وجهه بغبار الصحراء والتقطت له المشاهد في الظل فبدا وجهه قاتما لا نور فيه، مع انه وماموش في نفس المكان
واخيرا هاهي المعركة الحاسمة أخي مامي يقود جيوشنا ، و ماموش يقود جيوش النمل الابيض
لوهلة صغيرة  وبوجهه الوضيء وكلماته المنمقة شعرت أنه سفير للسلام والمحبة وأن أخي مامي هو الظالم ، وبانهم كانوا على حق وكنا على باطل ، ولكني استعذت بالله العظيم من هذا الخاطر ، فقد كان البطل الحقيقي الذي يقوم مامي بتمثيل شخصيته قمة في الأخلاق والتسامح
تعاطفت  نملات كثيرات مع ماموش ، سمعت نملة  نملة صغيرة  تتمنى لماموش أن ينتصر
وصاحت نملة صغيرة أخرى  : أيييه ماموش ، أييييييه ماموووووووش سينتصر
ولكن النصر كان  لقريتنا بقيادة أخي مامي .
بعد هذا الفيلم أيقنت خطورة السينما على الصغار إن لم ندرّسهم التاريخ جيدا . وادركت لم جاؤوا باخي مامي لهذا الدور ، فهل أدركتم انتم؟

عدنا من السينما  وسأنام
تصبحون على خير

الحلقة السادسة من يوميات ميمي (في المعرض الفني)




في ذلك الصباح صحوت مبكرة كالعادة ،وسبحت الله كثيرا وحمدته وشكرت فضله ؛لأنه أوجدني في مثل هذه القرية القوية المتعاونة.
ولكن هناك شعور آخر ينتابني  ؛ فقد كنت فرحة جدا لاننا سنزور قرية النمل الأبيض لحضور معرض فني سيقام هناك
قد تستغربون ولكني علمت مؤخرا أن النمل ليس الأسود والاحمر فقط بل يوجد من النمل أكثر من عشرة آلاف نوع معظمها ذات ألوان داكنة مثل الأسود والبني أو بلون الصدأ، ولكن بعضه ذو ألوان زاهية مثل الأصفر والأزرق والأخضر والأرجواني. 

قالت الملكة: يجب أن نتبادل الزيارات حتى نتعرف على حياتهم وكيف يعيشون ، والفن يعبر عن حياة الشعوب  كما هي الكتابة
واضافت : النمل الأبيض يأكل الأخشاب وهو مدمر للبيوت الخشبية وقد يكون هو نفسه الذي أكل عصا سيدنا سليمان عليه السلام وله اسم آخر وهو الأرضة
سرنا مجموعة من النملات المتميزات إلى هناك
في الطريق شاهدنا أصدقاءنا من قرية مجاورة يحاولون عبور بركة ماء كبيرة مساحتها أربعة سنتمترات لنقل غذاء وجدوه هناك
قامت النملات بعمل جسر حي وبهندسة رائعة ليحملن الطعام ويعبرن
قالت مهندسة ترافقنا : نحن معشر النمل بارعون في هندسة الجسور فالحسابات يجب أن تكون دقيقة وإلا انهار هذا الجسر الذي تشاهدونه وغرقت النملات
شاهدنا أشياء كثيرة رائعة في الطريق حيث الشمس المشرقة والاشجار الخضراء والغيوم
ووصلنا أخيرا متعبين
استقبلونا بالترحاب ولكن بتحفظ
الجميع هنا يتقاسم العمل ذكورا وإناثا
وجيئء لنا بطعام غريب لا نعرفه هناك في قريتنا النمل ،ولكنه لذيذ الطعم ، ولما سألناهم عنه أخبرونا انهم هنا يزرعون فطراً يسمى عيش الغراب . وانهم يقومون بتسميد حدائقه الفطرية بأوراق النباتات أو ببتلات الأزهار ومواد نباتية أخرى يجمعونها من خارج العش.
قالت النملة المسؤولة سنأخذ منه ونزرع في قريتنا ، ذكريني بذلك يا ميمي
وبعد ساعتين ذهبنا لحضور المعرض الفني لأحد فناني النمل الابيض 

الألوان جميلة واللوحات راقية ثمينة والزوار أنيقون
وقف النمول الفنان ببدلة الجينز الزرقاء ،وشعره الطويل ينسدل على كتفيه ، والبايب في يده  يشرح رسوماته للزوار
قال بفخر : هذه صورة أجدادي حين وصلوا لهذه الجزيرة ، ونظرنا فرأينا نملاً أبيض جميلاً قوياً وهو يقتل قطيعا من النمل البني بلون الصدأ 
قال النمول الرسام : وصل أجدادي المتحضرون الأذكياء فوجدوا  الجزيرة تعجُّ بالنمل البني  المتخلف المتوحش المخيف
قتل أجدادي هذه المخلوقات المتوحشة وبنوا عالما متحضرا وشغلنا عقولنا الذكية  وبنينا حضارة لا تماثلها حضارة في التاريخ
همست صديقتي النملة ريري: ما أكذبكم ؟!
أجدادكم ذهبوا لهناك منفيين مرغمين ؛ بسبب جرائمهم نفتهم الملكة الى تلك الجزيرة النائية لأنهم خالفوا قوانين المملكة 
وأنتم لستم الا سلالة المجرمين القتلة والسفاحين ، وحضارتكم مزيفة مثلكم لانها بلا أخلاق او ضمير
قلت لها أنا ورفيقتي لولو  : اصمتي أيتها البلهاء لئلا يسمعوك .
ثم أشار الى اللوحة التالية قائلا:
وهنا صورة أجدادي مع تلك النملات  السوداء من ذلك العالم القديم جئنا بها لتعمل  وتخدمنا فنحن سلالة راقية لا يليق بنا العمل اليدوي  نحن نتفرغ للأبحاث العلمية وتطوير العالم وخدمة الإنسانية
همست ريري:
بل أنتم عديمو الانسانية لقد عذبتم النمل الافريقي وأنتم تسوقونه عنوة مقيدا بالسلاسل
وبعد ذلك استخدمتموه لخدمتكم ولم ترحموه أبدا
أعتبرتم أنفسكم من سلالة أرقى وأفضل ويحق لكم أن تستعبدوا السلالات الأخرى من النمل المسكين
 عند اللوحة الثالثة أشار الى لوحة تصور الجيل الثاني من سلالتهم
صور المعارك الدامية والقتلى وقال:  هؤلاء آبائي وهم يذهبون إلى الجزر البعيدة ؛ لينشروا الحضارة هناك  ، وهذه صور المعارك وهم يقضون على معاشر  النمل الديكتاتورين والظلمة وراينا نملا بألوان كثيرة

أضاف النمول الرسام: ذهب جنودنا  إلى هناك ليعلموا هؤلاء الشعوب العلم والديمقراطية
همست النملة ريري: بل قتلوا اولئك الشعوب ودمروا حضارتهم . بل كنتم طامعين في خيرات تلك البلاد  البعيدة

أنتم كاذبون ومدعون
أنتم شوهتم وجه الإنسانية بالدماء التي تراق في كل مكان تطأه اقدامكم
قلت لها همسا بأن تسكت فسكتت
وبعد ذلك غادرنا المعرض ثم شاهدنا منحوتات لملكات االنمل السابقات
وبعد انتهاء المعرض عزف السلام الملكي للملكة النمل الأبيض
****************************************************
اشتريت من هناك ألعابا جميلة لأخي الصغير مامي ثم عدنا إلى قريتنا بسلام
ولم نصل إلا عند غروب الشمس وقد أخذ منا التعب كل مأخذ
حدثت امي المربية بما رأيته بالتفصيل الممل حتى اصابها الصداع وقالت : ميمي كفاك اذهبي للنوم ، فسمعت كلامها
تصبحون على خير

الاثنين، 13 أغسطس، 2012

محاولة لقراءة متأنية لقصة بسمة القمرية {إعترافات فرس مثقفة} بقلم الكاتب عبد الحكيم الجزائري




محاولة لقراءة متأنية لإدراج المرأة القمرية إعترافات فرس مثقفة
مساء الليل الطويل :
سكبت فنجانأ من القهوة …… وجلست أمام جهاز الكمببيوتر ……. ونسخت ما جادت به قريحتك [ الفرس المثقفة ] وعلقت الورقة التي زينها مدادك أمامي ….، بعدما ضبطت فقراتها فكانت مرتبة كسجادة فارسية،.
فقلت في نفسي : ماذا تريد صاحبة المداد الأحمر( القمرية) ..؟
فأول خاطر لاح من بعيد … … من عمان الحضارة ……… إبن المقفع عندما حدثته الحيوانات عن واقع الحال ..؟
وقلت هل : نحن في زمن الذي عادت عقاربه إلى الوراء ………؟
ربما حركة التسارع أصبحت في الإتجاه الذي ولي منذ زمن ………؟؟
لكن أعادني التاريخ ليسألني ………؟
هل الأيام تتداول بين الناس بفعل تكرار الأحداث ..؟ أم تتداول بسنن التغيير ……؟
وأنا على هذه الحال غبت في دهاليز السؤال وإحتمالات الإجابة المختلفة ……؟؟
….*-*-*.
قالت : عند حافة النهر لمحته[ ولم تقل لمحته عند حافة النهر ].
والفرق هنا في جمال استعمال اللغة وبعدها الخيالي ………، فهي تحمل القارئ بأسلوب رسم الصورة وأبعادها الجمالية .
فكأني بها لم تكن تبحث عنه …….، لكنها لمحته من باب الصدفة .
قالت من بعيد :
إنها تستطلع المكان في نظرها وهذا يدل على شاعرية (المرأة القمرية) التي تتحسس الأشياء ، وتتوقف عند بدايات الحرف ونهايات الكلمة ، ليسكن القارئ من الوهلة الأولى في الفضاء الرحب والحيز الذي ترغب في أن تجعله المكان ا .لوحيد الذي يقيده دون أن تسمح لفكره بالشرود عن مجالها الحي



-*-*-*
قالت : يرقد خلف الأشجار الجزورينا والكينا ……….
هنا تحاول[ المرأة القمرية] شد القارئ ليس بالصورة الجامدة بل بالغوص في مسميات المكان وحركية الصورة وتفاعلها .
قالت : كنت أمشي …………… :
ولم تقل وأنا أمشي … والسبب لتحملنا نحو الماضي الذي يربط صورة المشي بفعل الزمن الطويل فتتمدد اللحظة الأنانية نحو مسيرة طويلة في المشي .
قالت : …. وأرقب غيمة تبدو كصخرة معلقة بالأفق ………:
وهنا تحاول[ القمرية ] أن تكمل تفاصيل فعل المشي الماضي بأنها كانت فضولية الإكتشاف ، مما يرسم في ذهن القارئ بأنها ليست سطحية الملاحظة ، بل دقيقة التوقف عند اللحظة والزمن والحركة لتتحسس الأشياء المحيطة بها ، وهي من سمات الشخصية التحليلية .
قالت : إقتربت منه أكثر …………:
هنا إستعملت فعل الحاضر لتعطى للحركة روحها الآنية فتجعل من المباشرة قصدا لتبثث الصورة الحية .
قالت : وإشتبك ناظري بالورود التي تغطي المكان ………….:
هنا [القمرية]…. غيرت إتجاه الصورة التي حاول القارئ يرسمها بفعل حركية الحاضر لتعلمه أنها هي من تملك اللحظة الآتية وتستوقفه عندها في أي وقت شاءت ….. ليظل القارئ مقيد بالحرف الحاضر الذي يقرأه ولا يحاول أن يسبق [القمرية] [ الكاتب ] ليحاول أن يصل قبلها إلى النهاية من الجملة التي بدأها .، وهذا ما يدل على القدرة والتمكن من صياغة المعنى ورسم معالم الصورة [للكاتبة]، وهنا تكمن جمالية الكتابة لتترك في ذهن القارئ إنطباعا راقيا بأنه أمام كاتب متمرس
والسؤال: لماذا لم تكمل [ القمرية] الصورة العادية التي رسمها القارئ أثناء قرأته للفقرة وأخذته إلى أن قالت :……….
وصرخ قلبي بهجة يا للجمال : …..
إنها ملكة الإبداع عند الكاتب عندما يحاول أن يبعث بومضات وإشارات للقارئ يعلمه ببعض السمات التي تكون شخصيته فيبعث في نفسية القارئ رسالة بأنه معه في تفاصيل الصورة قريب منه يتحسس معه تلك المعاني ، يخبره بأسلوب غير مباشر سمات شخصيته حتي يستأنس القارئ بما يقرأه ويؤمن بأنه أمام كاتب يحترم كتاباته و يجتهد له من أجل أن يضعه أمام الصورة المميزة ولا أقول المثالية . .….. -*-*-*-……….
وأتوقف عند هذا الحد … [ لأنتقل على رؤية أخرى ]
………………………….
والسؤال : ماذا يمكن أن نبديه من ملاحظات في الفقرة الثانية فقط على سبيل الحصر لا التعميم :
رأيته يتكئ [ إستعمال فعل الحاضر ] وكان يمكن أن تقول رأيته متكأ على حافة حجرية [ تنبت من شقوقها ..] وهنا يمكن أن نقول : على حافة حجرية يخرج من بين شقوقها الأعشاب والطحالب ، [ لأن الحافة الحجرية لا تنبت ...؟ ]
كذلك بنظارتيه الزجاجتين …. [ كان يجب أن نقول نظارته الكبيرتين أو الصغيرتين أو نسمي اللون مثلا السوداء ..... ] لأن الإنسان يلبس نظارة واحدة إثناء القراءة [ مع علمي أنها تقصد زجاجتي النظارة ]
وقالت : بيده كتاب يقرؤه . …. [ وهنا من الأفضل أن نقول يتصفحه [ صفحة صفحة] .
وقالت : وحين إقتربت قرأت العنوان كان مزرعة الحيوان لجورج أورويل ……….
وكان يمكن أن تقول [ وحين إقتربت منه لفت نظري عنوان الكتاب مزرعة الحيوان فسألته : لمن صاحبه : فقال لي للكاتب جورج أورويل .
[ وهنا لماذا قلنا فسألته ..؟ لأن عادة يكتب إسم الكاتب بخط أقل بكثير من عنوانه – أولا - ، وثانيا لأن صورة الزائرة في مقام اللحظة كانت واقفة فيستحيل قراءة إسم الكاتب لوضعية متصفحه [ لأنها بعد ذلك قالت دعاني للجلوس فجلست ] . [ مع أنها نسيت ان تبادره بالتحية ..؟؟ ]
…..-*-*…….
قراءة أخرى …. لمعاني أخرى .. بإختصار
قبر الزعيم ……… البعد السياسي في فعل الكتابة يؤكد على نقل صورة الواقع الراهن للأمة العربية والإسلامية ، والزعامة إختفت من كل عوالم الدول المتقدمة [ الديمقراطيات ] ، وانحصرت في العالم الثالث [ الزعيم ، صاحب الجلالة ، الملك ، صاحب الفخامة ......]
كان حصانا طيبا : ……… [ إنها دعوة صريحة لتصالح بين الشعوب وحكامها .....] لأنه لا يكون الحاكم طيبا إلا إذا كان عادلا ..، والعدل أساس الملك والحب .
- أجابني : قتلوه … [ ... فعل المؤامرات سببه تعارض المصالح .........الداخلية والخارجية ] .
- نصبنا زعيما جديدا ولكننا منقسمون على أنفسنا .؟ [ كان من الضروري قول منقسمون عليه ، ... لكن الكاتب يدرك أنه من الضروري أن يكون الحاكم والمحكوم نفسا واحدة [ مجازا ] دآلة على الوحدة .
- حتي طمعت بنا الثعالب والقرود : [ ومن يهن يسهل الهوان عليه ]
والكاتبة [ القمرية] ترفض مقولة الشاعر في معتقده :
إذا أتاك الزمان بضره         فألبس له  ثوبا  من  الرضي
وارقص للقرد في دولته      وقل يا حسرتاه على ما مضى
-*-*-……………..وقالت : [ القمرية ]………… الدفتر الأحمر … [ دم الشهداء ]
أنظري أيتها الفرس ……………………… إلى غاية وحشية الأعداء وخيبة الخيول …
- رسالة الكاتب…………………
- - للأمة بضرورة كتابة التاريخ والتدبر بفعل التحريض على ما فعله المستعمر الغاشم المدمر والناهب لخيراتنا والسالب لهويتنا و المخرب لعقيدتنا ، والجاحد الناكر لحقوقنا ، والصاد لكل حركة تحرر أو تطور في وطننا ……
- بضرورة الدفاع عن الكرامة التي ضحى من أجلها الشهداء ودفعوا أغلى الثمن ……..
- بضرورة حفظ الذاكرة الوطنية للأجيال ……..
- بضرورة أن نستمد منها الأمل لإستكمال مشروع التحرر .
- -*-*- ……………. الدفتر الأزرق [ الأمل و الحلم العربي والإسلامي ] لجيل الشباب .
………………………….. [ أسجل خواطري وأشعاري وقصصي ...... ]
- ترسيخ فعل الكتابة .
- ترسيخ فعل المواصلة والبحث .
- ترسيخ مبدأ الأمل وأن لا حياة مع اليأس .
- ترسيخ تدوين صور الجمال و طهارة النفس و فعل التدبر .- ترسيخ مفهوم الإيجابية بالصورة الشاملة لفعل الحركة والتدافع .

-….-*-*-* ……………………….[ كانت السماء .......................... إلى غاية بعض الطيور تحط وتشرب وتستحم ]
الطيور : كناية على الأحزاب المعارضة … التي تأكل في الغلة وتسب الملة … [رجل في المعارضة وأخري في السلطة ..؟؟]، [ المعارضة المنافقة ]
أو لنقل بعض قنوات الإعلام المأجور والساخط همه إبراز العيوب مقابل ثمن بخس ..؟؟
أو لنقل في موضع أخر [ ... قلت للطيور المهاجرة إذهبي بسلام ..................................]
كناية عن المنظمات غير الحكومية أو جمعيات حقوق الإنسان التي لا تملك السلطة وغير المأجورة .
-*–*-………………………..

حكايات أم محمود الحلقة 5{ فرق تسد}



 بعد ان تزوج سلامة من المدرسة سعاد اخذت أم محمود تمارس دور الحماة بجدارة على الكنة الجديدة ... فهي تبذل كل جهدها هي وبناتها حتى لا تحكم الزوجة الجديدة زوجها .. وام محمود بروفيسورة ويمكنها فتح أكاديمية في هذا المجال( إفساد العلاقة الزوجية بين ابنائها وزوجاتهم) لو احببتم ان تتعلموا كيف  يكون هذا؟ . ,وهي تفعل هذا مبكرا قبل أن تستحكم العلاقة بين االأبن والزوجة  . تخاف ان تسبقها الكنة وتمشي زوجها على كيفها
اول الوصايا ان تُحرم الكنة من راتبها حتى لا تستقل اقتصاديا وهذا وتر حساس فهي تضرب الأمثال اما م ابنها سلامة فتقول ...  لو شفت فلانة بنت اصل وناس تسلم جوزها بطاقة الصراف الآلي  وما تدري قديش راتبها .. أصلا عيب الست تروح على البنك... واحيانا تقول سمعت عن المدرسة فلانة أخذت قرض على راتبها وبنت بيت وأجرته وبكرة لما يكبر ابنها يتجوز ويلاقي دار يسكن بيها.. ألخ
وبهذا تقوي غريزة الطمع في نفس ابنها براتب زوجته فيشعر  ان  راتب زوجته حقه الطبيعي
وكثيرا ما كنت أسمعها  تقول والله فلانه مصروف كل ولد من اولادها كل يوم شلن.. بس شلن هيك النسوان الشاطرات يوفرن .. وان رأت ثوبا جديدا على احدى نساء اولادها لا تنام وهي تقول :: سبحان ربنا خلق الانسان عريان ويموت وينلف بقماشة بيضا عريان ... يضيعوا المصاري عالشرايط هذا خراب بيوت وكم هدمة بمية اخرتها عالمزبلة مرمية ... وايضا تعلق على السيدات اللواتي يذهبن لصالونات التجميل وتقول .... هذول مش ملاقيات شغلة مضيعات قروشهن عالكوافيرات وعالاحمر والاخضر نسوان قليلات حيا ليش يشترن مكياج ويسشورن  ما هنا اتجوزن خلص يعني بدهن يتجوزن من جديد
وتضيف ام محمود على مسمع سلامة كما كانت تفعل مع ابنائها السابقين .. فلان وهو مهندس (كرهبا )قلي انه السشوار يصرف كرهبا كثير .... وحين نوت زوجة سلامة شراء غسالة اوتوماتيك قالت لسلامة دير بالك يمة ترى فلان قللي انه مرته ندمت  وعضت اصابعها ندم بعد ما اشترت غسالة اوتوماتيك ترى هاي الغسالة تنهب المية والكهربا وتخرب الغسيل بكرة ملابسك يتخزقن يمة ويهترن لانهن يظلن ساعتين والغسالة تمطوح بيهن يمين وشمال.. اصلا لازم الوحدة تغسل ملابس جوزها على ايدها حتى يظلن جداد شوف اختك صفية هيك بتساوي . وبذلك بقيت المسكينة سعاد بدون غسالة اوتوماتيك بل تغسل ملابس سلامة على يدها
اما عن لفت نظر سلامة الى ان زوجته ليست جميلة كما ينبغي فأم محمود وبناتها كلما جلسن مع سلامة وزوجته او بمفرده تقوم احداهن بوصف جمال امراة او فتاة راينها صدفة في عيادة طبيب او مستشفى او حفلة عرس او عزا ::: تقول أم محمود يوووه  شفت اليوم بنت ما شفت زينها ... صلاة النبي عليها طول وبياض زي الغزالة .... تتضايق زوجة سلامة ولكنها تصمت لانها تدرك انه كيد وانهم لم يرين احدا كل هذا فقط لافساد حياتها مع زوجها
وحين تطبخ  الكنة طعاما تقوم ام محمود بقولها والله الاكل زعق يا سعاد كله ملح وانا معايا ضغط وحين تقوم بصنع الشاي تقول الشاي حلو يا سعاد  بدك يصير معي سكري وتخلصي مني يا بنت
اما كنائن ام محمود فكل واحدة لها لقب وهن غائبات لا تسمي اية واحدة باسمها مثلا زوجة سلامة لقبها الدبة وزوجة  محمود لقبها السودا لانها تميل للسمار قليلا وزوجة عامر لقبها المجنونة لانها عصبية لا تسكت على مكائد حماتها  أما ابنها الذي سافر ليتعلم في الخارج فهو لم يتزوج بعد
اما عن التجسس فام محمود تجند كل احفادها وابنائها للتجسس على الكنائن وتحاول ايضا ضربهن بعضا ببعض فحين تجلس مع زوجة محمود تقول .. انتي ما فيه منك يا ام امين لاحظوا السودا تصير ام امين واحترامات اما هذيك الدبة خرقا ودارها ووسخة وفوق هذا كله مسرفة وطبيخها ما اله طعم ....  وتقعد تحاول اخذ معلومات منها عن سلفتها .. ام محمود تطبق سياسة فرق تسد التي استخدمها الانجليز مع العرب بعد الحرب العالمية الاولى
المهم ان لا تبقي اي احترام لاي كنة امام سلفتها او سلفها ... حتى اهل الزوجات الثلاثة
كلهم لهم القاب وام محمود ليس لها شغل الا التفتيش وراء عثراتهم هم وابناءهم وحين تسمع اي خبر تسال عنه كنتها امام الجميع لتحرجها .. أم محمود تريد أن تقلل احترام أبنائها لانسبائهم لانها تتخيل أن الزوجة وأهلها سيستولون على أبنها ويحكمونه  .. لذا تتصرف وكانها في ساحة حرب وعليها أن تخرج منتصرة
وحين تزورنا ام محمود فهي لاهم لها سوى الشكوى من تقصير ابنائها وعن لؤم كنائنها .. وكذلك كنائنها يشتكين منها بوجع.
اليوم سمعت صراخا في بيت ام محمد ولم نعرف ما السبب حين اعرف ساخبركم في الحلقة التلية .. سانافس ام محمود وقناة الجزيرة في نقل الاحداث  .. يبدو ان هناك ثورة في بيتهم 

الاثنين، 7 مايو، 2012

الأغنية التراثية الأردنية -الحلقة الأولى


ملاحظة : اعددت هذا البحث ونشرته في مدونة نبض الاردن بتاريخ 18-1- 2011م حيث كنت احدى اعضاء المدونة


تمهيد



سنتحدث عن الغناء الأردني ونحن مدركين جيداً بأن هذا الإدراج لن يوفيه حقه ، فهذا يتطلب كتابا خاصاً ولكننا سنقدم شيئاً عن الأهزوجة الأردنية لأنها أحد الأشكال الأساسية في الغناء الأردني
 بداية تشكل الأغنية الأردنية عنصراً هاماً في ماضي ووجدان وكيان المواطن الأردني منذ مئات السنين ؛فهو يولد مولعا بالغناء ، ذواقا لأغنيته التي تواكبه منذ فجر صباه وحتى مماته ،ممارساً لها لها في مختلف المناسبات الإجتماعية والدينية والقومية
وعندما تدعو الحاجة النفسية لأن يعبر بها عن كيانه منفردا او في جماعة . وبشكل تلقائي وفي أي ،زمن وأي مكان مرفهاً بها عن نفسه وعن الآخرين ؛ يردد منها ما يعينه على مقتضيات حياته.
ولقد فرضت الظروف الجغرافية والتاريخية والاجتماعية المليئة بالمتغيرات والتاثيرات المتبادلة عبر مئات السنين على الأغنية الاردنية تنوعاً وثراءً أثّرا في النشاط الإبداعي والثقافي . وأضفى على الأغنية الأردنية خصائص واضحة وطابعاً مميزاً
ففي الجانب الجغرافي تميز الاردن بموقع المتوسط الهام بين عدة أقطار عربية في قارتي آسياوأفريقيا، ،كما تضم الاردن ايضا أنماطاً أقليمية متميزة منها الصحراوية والغورية والسهلية والجبلية والواحات
وقد اجتمعت في الأردن تيارات موسيقية محلية وعربية مختلفة ؛ فالغناء البدوي الأردني يشبه كثيراً غناء البوادي في الجزيرة العربية وبلاد الشام والعراق
أما المنطقة الشمالية في الأردن ( أربد والرمثا)فتشترك بنفس الحوض ا لموسيقي مع جنوب سوريا( درعا) وما يسمى سهل حوران
أن تاريخ الأردن  له خمسمائة ألف سنة قبل الميلاد  ؛حيث عاش على أرض الأردن العديد من الشعوب والممالك التي خلفت آثاراً لحضارت كثيرة على هذه الأرض اندثر بعضها ،واستمر بعضها الآخر حيث بنى الصيادون أماكن عبادتهم على شكل بيوت ، هرمية فمارسوا طقوسهم ورتلوا الأغاني  لآلهتهم عندما كانوا يقدمون لها الأضاحي ، ولا تزال بعض الصور التي تمثل بعض الفرق الموسيقية الصغيرة موجودة في آثار وقصور الأمويين في الاردن؛  منها صورة في قصر عمرة لعازفات على العود والدف والمزمار
وقد اشتهرت مدينتا الكرك والشوبك بالغناء  كما ذكر المؤرخ الدكتور يوسف غوانمة
وعندما قدم الامير عبد الله بن الحسين من الحجاز استقبله الشعب الاردني بالترحاب وبالأهازيج الوطنية الحماسية 
وتعتبر مناسبات الزواج والولادة والمواسم الزراعية والمناسبات الدينية من أهم العناصر المولدة للإبداعات الغنائية والموسيقية في المجتمع الاردني ؛ حيث يشترك جميع أبناء المجتمع صغاراً وكباراً رجالاً ونساءً في الرقص والغناء الذي يتناول موضوعات الحب والغزل والعقائد السياسية والمواسم الزراعية وغيرها بمختلف الاشكال الفردي والجماعي والرجالي والنسائي وبمرافقة موسيقية أحيانا من بعض الآلات الشعبية البدوية او الريفية مثل العود والربابة والطبلة والناي والمزمار البلدي الشبابة

ألوان الغناء الأردني

تكون الأردن من عده أقاليم وتسود في كل أقليم لهجة  لغوية وغنائية خاصة ؛فلهجة الجنوب وشرقه المتميزة بالبدوية تختلف عن لهجة الشمال المتميز بالريفية وعن أوسطة المتسمة بالمدنية
ويعتمد الغناء الأردني على اللهجات العامية فهو يصاغ بشكل نصوص شعرية شعبية زجليه وتحتوي أغاني الاردنيين الشعبية على ألوان أساسية ثلاث وهي:
 الغناء البدوي _2 الغناء الريفي_3 الغناء البحري
وسنشرح لكم بالتفصيل في هذا الجزء عن الأغنية البدوية الأردنية

 أولا  :الغناء البدوي

 الغناء البدوي هو أصل الغناء العربي ، وهو يخص أهل البادية  ،ويتميز الغناء البدوي بقلة الحليات والزخارف اللحنية أو الإيقاعية وامتداد بعض الاصوات طويلا ، وللغناء البدوي عده قوالب نذكر منها
1_
 قالب الحداء
ويرجع الحداء للغناء العربي القديم حيث كان الحادي ينشد ممتطياً ناقته، وقد أخذ قالب الحداء في الاردن شكل مقطوعات غنائية قصيرة غالباً ماتتكون من بيتين ولهما قافية واحدة تتغير بتغير المقاطع التي تعتمد على الإبداع الفوري عادة ومن أشهرها في الأردن
عريسنا زين الشباب زين الشباب عريسنا
عريسنا عنتر عبس عنتر عبس عريسنا

وعند وصول النسوة لبيت اهل العروس تغني قريبات العريس اللواتي يسمين فاردة:وسعلنا الساحة يا ابو العروس وسعلنا الساحة
 وطالبات الراحة احنا الصبايا طالبات الراحة
لا تقول نسيتك يا ابو محمد لا تقول نسيتك واول ما طريتك وانت المبدى اول ما طريتك
والبيوت بيوتي والفرح عندي والبيوت بيوتي والعدو يموتي وصديقي يفرح والعدو يموت
وبعد ان تخرج العروس من بيت اهلها تغني قريبات العريس:
وكثر الله خيركو يخلف عليكو كثر الله خيركو ما لقينا غيركوا درنا البوادي ما لقينا غيركو





2_
 قالب الهجيني
تسميته جاءت من الهجن أي الجمال وصغيرها هجين وهو أبن الناقة  ،والهجيني يؤدى فرديا أو من مجموعتين متساويتين ترددان ألحان الهجيني بالتناوب  بهدف تسلية النفس من متاعب العمل أومشاق السفر في المسافات الطويلة
وقد يغنى هذا القالب في مجالس البدو بشكل فردي بمصاحبة آلة الربابة او العود
 يا ربي يا جايب الغيَاب وتجيب للدار راعيها
وتجيب محمد كحيل العين يا جروح قلبي يداويها
يا صاحبي لاتعذرلي وأنا تعنيت عشانك
 وعن المنافيع قاهرني ومكثر الخير بلسانك
والله لهيجن واشد القاف على اللي تلامع ثناياها
 شك الذهب على الصدر مردوف وبربعة البيت تلقاها
  يا بنت والله شقيـــــتيني واكثر عذابي من اسبابك 
شوفتك على البعد ما تفيدِ لصــار ملتف بثيــابـــك
بعثت انا من الشرق مكتوب عدوانية والقلب رايدها
 ودفعت انا من المهر مليون وعيـــو عليها قرايبـــها
هنيال قلب ما هو مهموم هنيال قلـــب النــــداوية
 هي تصبح وتوازن الهدوم تضحك ولا عندهـــا نيــــة
 أصبح وامسي بحال الشوم ممنـــوع عن الزاد والـــمية
 اكلي وشربي غثا وهموم يا رب السما الطف بيه
 مثل الشمس ماضية ببنور شمس الضحى وزايدة شوية








يا ربي سلط على النسوان حتى العجايز تجازيهن
 ما جربن لوعه الهويان نسين عمير مضى بيهن
يا يمة شفت القمر بالبيت ومن السما مطرحه خالي
 واستغفر الله انا زليت كثر العشق غير احوالي
وطلعت انا من جبل عالي
 من ضيقة الصدر يا مفضي
 وربي بلاني بعريض اكتاف
 والزين ما جربه حظي




يا صاحبي لا تعاتبني عازلاتي زل القلم بالورق وش حال زلاتي
عشب الربيع له ليالي والهوا زيه والحب مثل المحاور لااستوى كيه
جابوا المحاور وقالوا يا فتي اتكيا وش ينفع الكي برا والوجع جوا
يا صاحبي لا تعاتبني عازلاتي زل القلم بالورق وش حال زلاتي
يا ابو عيون من الغزلان سارقهن سبحانك يا ربنا كيف انت خالقهن
لابني على العين خيمة وانطر المية خوفي من ابو عين سودا يقلب النية
يا نازل البير دونك دلونا دونك قلبي يحبك واهلي ما يريدونك
يا نازل البير البير واسقني بحفناتك وانا ما صيدي شرب صيدي محاكاتك
مريت عن دارهم بيدي قدح رايب يا دمع عني على حيطانهم ذايب
مريت عن دارهم لا ابغم ولا اتكلم  يا دمع عني على حيطانهم علم
والبيت يلل انبنى رنت فناجيله شيخ بلا عزوته قلت مراجيله
مديت حبل جديد واصبح خلق ذايب واوعى تمرجح تقع بحبال الانذال

 3_
 قالب الشروقي
قالب الشروقي من ألوان الغنائية الحرة التي لا تلتزم بضرب إيقاعي محدد ،مصدره شرق الأردن حيث البادية ويعتمد في أدائه على الارتجال وهو أشبه بالموال الشعبي أو العتابا من حيث الارتجال حسب مزاج الشاعر المغني له ومن أشهر نماذج الشروقي ما غناه عبده موسى

يا مرحبا يا هلا منين الركب من وين؟
أقبل علينا الضحى، يا زينة اقباله
حنا ذعارة العدا طلابة للدين
والجور ما يقبله إلا الردي خاله

خوض المعارك لنا من يومنا صلفين
والهاشمي ظلّنا والروح فدوى له
والثار كاراٌ لنا يا ثارنا بثارين
يا غاصبا حقنا لا بد ما نناله

نزحف على اللي بغى وخان العهد والدين
وندوس عاللي بغى ونجزيه بافعاله
حيهم نشامى الوطن حيهم جنود حسين
ربع الكفافي الحمر والعقل مياله

يا مقنعه بالنيا كفي دموع العين
كفي دموع الأسى عالخد سيّاله
يمكن نشامى لفوا وتبشّري يا زين
عقبان فوق الهجن وأسود خياله

شدوا البنادق حرب رشاشها صفين
ومدرعاتٍ شهب نيران قتاله
ما دافع ولا بادرني على الجالين
صلي القنابل رعد وضروب شعاله

حيهم نشامى الوطن حيهم جنود حسين
ربع الكفافي الحمر والعقل ميّاله
ونسور جو السما متلفعه بالغيم
تخوي على المعتدي للموت شياله

تخوي على المعتدي مخلابها بحدين
ما ذاق طعم السلامه من وطى بجاله

أسود صباح العدا يوم عليهم شين
وغبار يعمي ضعيف القلب عن حاله
من كل دبابة أمّات جنزيرين
تهدر هدير البحر عالقوم صياله

وفهود بين الحفر تهجم على الرجلين
قناصةً للعدا ونمور جوالة
حيهم نشامى الوطن حيهم جنود حسين
ربع الكفافي الحمر والعقل مياله


_4 
قالب القصيد ( السامر
 
يتألف هذا القالب من قصيدة غنائية ذات نمط محدد تغنى من قبل شاعر محترف يسمى القاصود ،ويساعده في الغناء مجموعة الحضور من خلال قيامهم بدور الرديدة
وعادة تبدأ الأغنية بالصلاة على الرسول محمد صلى الله عليه وسلم
ثم ينتقل المغني إلى مدح المحتفى بهم يلي ذلك غزل رقيق في وصف الحاشي ( وهي المرأة ترقص بالسيف وسط حلقة السامر) والتي يكون رقصها بحركات رشيقة وسريعة ، ويختتم القاصود الغناء بالصلاة على النبي محمد عليه السلام ، ثم تزداد سرعة الحركات الايقاعية والتصفيق المرافق للاداء منذ البداية على الوحدة الايقاعية وتزداد السرعه رويدا رويدا حتى تبلغ ذروتها في المقطع الاخير المسمى الدحية الذي يؤدى بأسلوب انشادي
ومثال على قالب القصيد السامر:
القاصود: اول ما نبدي ونقول صلوا ع طه الرسول
المجموعة: هلا هلا بك يا هلا    لا يا حليفي يا ولد
القاصود: لولا معزبنا ما جينا ولا قطعنا وادينا
الله يمسيكم بالخير ضيوف مع محلية
المجموعة: هلا هلا بك يا هلا    لا يا حليفي يا ولد
القاصود: يا هيل الفرح الجديدي  ريته مبروك وسعيدي
المجموعة: هلا هلا بك يا هلا    لا يا حليفي يا ولد
القاصود: الراقة يا الربع راقة يا ما احلى لم الرفاقة
المجموعة: هلا هلا بك يا هلا    لا يا حليفي يا ولد

يتبع الحلقة الثانية