الخميس، 26 يناير 2012

حلقة الخامسة من يوميات النملة ميمي ( سلام الشجعان)




صحوت مبكرة هذا اليوم ، سبحت الله كثيرا كعادتي ،ثم رتبت سريري ،وغسلت وجهي وذهبت لأرى أمي يتجاذبني شعوران : الأول اللهفة لمعرفة نتيجة المعركة ،والثاني الخوف من العقاب

كانت أمي جالسة وبحضنها مامي فألقيت عليهما السلام
 ثم سالتها عما حدث لقريتنا القديمة
قالت : هزمناهم يا ميمي رغم أنهم أكثر لكننا أقوى وأشد عزيمة، هزمناهم لأننا نقاتل في أرضنا وقريتنا لذا استقتلنا في سبيل حماية أهلنا وصغارنا وقريتنا
من يدافع عن شيء غال يدافع  حتى آخر قطرة من دمه ؛ لأن القضية حياة أو موت ،
أما هم فغزاة طامعون وحربهم معنا مغامرة قد تفشل وقد تنجح
وأردفت ولكني يا صغيرة لم أنس عقابك  لذا ستلزمين غرفتك أثنتي عشرة ساعة لا تبرحينها ودون طعام حتى تتذكري هذا فلا تخالفين أوامري مرة أخرى
رغم أنك اعتذرت لكن العقاب لا مفر منه
نفذت العقوبة  ولكن حين حل المساء جاءت أمي المربية وأخرجتني وقدمت لي الطعام
     
في المساء أقيمت الاحتفالات بالنصر فالنهار مخصص للعمل ولا مجال للإحتفالات
وقفت قائدة الجيش  ورحبت بنا جميعا ،وهنأت الجنود الشجعان على قوتهن وبسالتهن
قالت الملكة : هذا الأحتفال الأول والأخير ، لا نريد احتفالات أخرى بهذه الموقعه ؛ فالعمر قصير، وليس علينا التغني طويلا بشجاعتنا بهذه المعركة ؛ بل علينا استغلال الوقت في العمل الجاد الدؤوب وفي التدرب جيدا على القتال
وقفت القائدة وقالت: لقد هزمناهم وأسرنا منهم عشرين نملة وقد طالبنا بفدية عشر حبات قمح مقابل كل نملة ودفعوها

وقد وقعنا مع العدو معاهدة سلام مدتها شهرا كاملا لا يغزوننا ولا نغزوهم
قالت النملة لولو : ومتى كان النمل الأسمر يهاجم ويغزو النمل الأحمر؛ونحن نعلم أن قرصة النمل الأحمر قاتلة عكس قرصتنا نحن ؛ فقرصة النملة الحمراء تقتل الإنسان والحيوان حتى لو كان فيلا ،هم أقوى وأشرس منا
ولكننا هزمناهم وهذه بطولة بحد ذاتها

تحدثت قائدة عجوز متقاعدة: سلامنا هذا هو سلام الشجعان ؛ لاننا وقعناه ونحن منتصرون  ،ولكن بخبرتي الطويلة أقول لكم : إياكم أن تركنوا للسلام مع العدو وتنسوا القتال 
؛ فعالم النمل ليس مثاليا كما تظنون ؛ فنحن مثل أي مجتمع خلقه الله سبحانه وتعالى يوجد في عالمنا الغش والخداع والحسد والشر
ثم لا تنسوا شيئا مهما ؛ النمل الأحمر يعمل فيه الذكور جنبا الى جنب مع الإناث فهم يقاتلون في الجيش ويجمعون الطعام ويحفرون البيوت ويقومون بكافة الاعمال ، فلنتعلم هذا منهم

قلت لهم بصوت عال: : مجتمع متعاون ليس مثل مجتمعنا نحن  الذكور يأكلون فقط ولا يعملون
قال مامي : هيه أنتِ عنصرية يا ميمي مثلما قال عنك أحدهم
قلت له : اهدأ يا مامي ؛أنت مريض ولا يحسن بك الغضب



اعطت القائدة المتقاعده النمل دروسا في كيفية الدفاع عن القرية حتى الممات ، وكيف يقمن بخداع العدو وهو ما يسمى بالتضليل الإعلامي، وكيفة مواجهته بشكل فردي أو متكتل

أنتهى الاحتفال وأنشدنا جميعا نشيد القرية
قريتي قريتي
يا عزتي وقوتي
أزجي لك محبتي
انتهى الاحتفال وغادرنا كل الى مسكنه
ثم أوينا للنوم نحلم بغد جديد





الأربعاء، 25 يناير 2012

الحلقة 4 من يوميات ميمي ( الرحيل )







أستيقظت في هذا اليوم مبكرة وكنت بقمة نشاطي ، وأيقظت اخي مامي : هيه مامي استيقظ أيها الكسول ؛لنرى ما هي المفاجأة التي قالت عنها مربيتنا

أستيقظ مامي ولكن وجهه كان مصفرا وقال : ميمي، اتركيني وشأني ، أنا متعب وبطني تؤلمني .
ناديت أمنا المربية : أمي تعالي وأنظري ،مامي يشكو من ألم في بطنه
جاءت أمنا وسألته بحنان مم يشكو  فاخبرها انه بطنه تؤلمه جدا ولايستطيع النهوض من الفراش 
 أرسلتني أمي لآتي بالطبيب ، وحين حضر الطبيب وعاين مامي قال:
عنده تلبك معوي بسبب الافراط في أكل الكعك وشرب العصير، بالإضافة للبرد
قالت أمي:  هاه .. كعك …. عصير …. ولكن ليس لدينا هنا كعك أوعصير ،من أين أتى به الصغير؟؟!!
وصف الطبيب لمامي علاجا من الأعشاب احضرته أمي من الصيدلية . وبعد أن تناوله تحسن الصغير قليلا
سألنا أمنا: هاه ما هي المفاجاة يا أمي ؟
قالت: أولا  اخبروني من أين أتيتم بالعصير؟
اعترف مامي بمغامرتنا التي قمنا بها ، وإننا تناولنا الطعام في منزل العم أبي منكوش ، فغضبت كثيرا وقالت: العقاب سيكون من نصيبك أنت يا ميمي فهو صغير ، وأنتِ المسؤولة عنه ، ولكن ليس اليوم فلدينا رحيل للقرية الجديدة
تمنيت لو انها عاقبتني فورا ؛لأرتاح فانتظار العقاب أمر صعب جدا ، وتفكيري بالعقاب أفسد فرحتي بالرحيل للقرية الجديدة
  قمت بمساعدة أمي في حزم الامتعة
سألتها بينما كنت أعمل : ولم الرحيل؟؟!
قالت : لقد ضاقت بنا هذه القرية ؛ ولم تعد تتسع للجميع ؛ فكل يوم تفقس ألف بيضة تقريبا إن لم يكن أكثر؛ولا مجال للتوسعه فالصخور تحيط بنا من كل الجهات  ، ولكن لن نرحل جميعا ،سيرحل منا قسم ويبقى قسم آخر
سار موكب الرحيل بينما مامي المريض تحملة أمي
كان الموكب منظما جدا ؛ لتجنب االفوضى والهلاك  فقد تحركنا خلال لحظات دون حدوث أي حادث او إصطدام أو خلل ؛ فالنملة التي تنظم المرور لها طريقها السريع’ الخاص وهي توجه بقية النمل للطريق ، بينما في الوسط سارت النملات التي تحمل الطعام والأمتعه ،أما الصغار وكبار السن فقد ساروا على الجوانب لتكون حركتهم أسرع لئلا يعرقلوا السير

أخبرتني أمي أن القرية الجديدة جاهزة للسكنى منذ الأمس
واردفت : لقد قام العمل والمهندسون ببناء القرية قبل أسبوع تقريبا ،وواصلوا العمل ليلا في بعض الأيام ،فالنمل يعمل حتى في الليالي القمرية يا صغيرتي.


 واصلنا السير وأزعجتنا روائح عوادم  السيارت  هذا غير أصواتها التي تسبب الضجيج ليل نهار ، وفي الطريق لمحنا حارة مكتوب كانت ضوء القمر تلعب مع الصغار . ورأينا ربا وجلنار وميساء وأشرقت وبلقيس يلعبن بالطائرات الورقية
ضحكت أشرقت وأشارت الينا: ها هي النملة ميمي ، وذلك الولد أخوها مامي ، أنظرن يا بنات.


قلت لنفسي :يا إلهي الكل يعرفنا في مكتوب ، صرنا مشهورين جدا!
أما بلقيس فقالت : أليست عضة النمل مفيدة تعالي يا ميمي عضيني ،لكني تجاهلتها تماما ؛فلا تنقصني مشاكل ، ويكفيني ما ينتظرني من عقاب بسبب زيارة حارة مكتوب أمس
وأخيرا وصلنا فالمكان ليس ببعيد
وصلنا بسلام الى القرية ودلت العاملات كل عائلة إلى مسكنها
وجلسنا لنستريح قليلا ثم تناولنا طعامنا
وأخيرا وصلت الملكة الجديدة
ملكة فتية جميلة لها رموش ساحرة وتمشي بعزة وثقة بالنفس


 وفي المساء سمعنا اصوات وضجيج في الخارج
جاءنا بعض أفراد قريتنا القديمة وكن مربيات وأطفال كانوا يبكون
واخبرونا إن النمل الأحمر قد غزا قريتنا القديمة وهم يطلبون النجدة منا
قالت الملكة: تجهزوا للحرب وبسرعة
واضافت:لا أريد أن أسمع أغاني أو أشعار تتوعدون بها العدو  قبل تحقيق النصر لأن الكلمات تنفس عن غضبكم فتفتر همتكم
لا تنفسوا بالكلمات بل دعو نار غضبكم تحرقهم ، هيا سيروا على بركة الله


تجهز الجيش بسرعة وسار نحو القرية القديمة  لطرد العدو الغاصب وجلسنا نحن الصغار مع المربيات ننتظر.
 غلبني النعاس من التعب ، لن أنتظر رجوع الجيش سأنام
تصبحون على خير



الاثنين، 23 يناير 2012

الحلقة 3 من النملة ميمي ( أخي مامي)





قبل أسبوع  وهو يوم عطلة مدرسية كنت  أرقب عن كثب عملية تعقيم البيوض الذي تقوم به العاملات
وشاهدت تعقيم اليرقات أيضا حتى لا تهلكها البكتيريا والفطريات الموجودة تحت سطح الأرض
ولولا هذه الماد ة المعقمة لهلكت سلالتنا منذ زمن بعيد
نادتني صديقتي: ميمي هناك بيوض جديدة فقست وخرج منها الصغار
 قالت مربيتي: حسنا سنختار أحد الصغار؛ لنربيه معك يا ميمي
فرحت وجدا وقلت لها : وهل سيأ تي أحد الصغار ليعيش معنا ؟
أجابت: نعم وستساعدينني في تربيته ، أليس كذلك يا ميمي؟
اختارت مربيتي طفلا وسيما أطلقنا عليه اسم مامي
كانت مربيتي تسمح لي بان أحمله أحيانا ، وأهدهده حتى ينام ،وأغني له الأغاني الجميلة:
يا رب ينام مامي …… يارب  يجيله النوم
يا رب يحب الصلاة
يا رب يحب الصوم
يا رب ينام يا رب ينام ….. لاجيبله من عنب الشام
ومرت أربعة ايام وكبر مامي
فبدأت اقص عليه القصص التي حفظتها من المربية
وكنت أعلمه المشي في كل الإتجاهات وكنانتسلق الجدار القريب

ذات يوم شاهدتهم يسحبون نملة ميتة نحو مقبرة النمل
 فاستغرب الصغيروقال :  كيف عرفوا أنها ميتة ؟
قالت مربيتي: إنها رائحة الموت ياميمي إنه فرمون الموت
قلت لها اعرف يا أمي فقد سمعت به
الفرمون هو وصف الرسائل المتبادلة بين السلالة نفسها فالنمل لديه فرمون لتمييز رائحة الموت
قال مامي وهل أنادي مربيتي امي مثلك؟
قلت له :نعم يا مامي فالأم ليست تلك الملكة التي تضع البيوض فقط ولا تعلم من أمرنا شيئا، الام هي التي تربينا وتعتني بنا وتخاف علينا . وتفتقدنا ان غبنا.
قالت مربيتي : بارك الله فيك ميمي
ولكني سأذهب لتأدية واجب العزاء في تلك النملة ،ولن أعود قبل المساء ، فاعتني بالصغير وإياك أن تخرجي به إلى سطح الأرض
بالطبع لم استمع لنصيحة أمي المربية: فبعد أن شاهدنا برامج الاطفال  التي مدتها ساعه واحدة فقط







  أصبت أنا والصغير بالملل وأردت ان نخوض أنا وهو مغامرة صغيرة
قلت له: هيا مامي ألبس احذيتك السته وتعال
أخذته للبوابة لكن الحرس منعونا ؛ فبحثت عن ثغرة صغيرة وتسللنا إلى  سطح الارض
وصلنا إلى منزل قريب في حارة مكتوب صرخ الصغير: هيه
وضعت يدي على فمه وقلت له: اسكت حتى لا ينكشف أمرنا أيها الأحمق
تسلقنا جدارالمنزل وسمعنا صوتا يغني :وطريقك مسدود مسدود
كان منزل محمد صوالحة وهو جالس بجوار الحاسوب والأغنية تنبعث من هناك
سمعناه ينادي:
لوتس أريد قهوة
وظهرت لوتس بعد دقائق تحمل القهوة وكأس ماء وحبة دواء
صرخ مامي:
أنها جميلة ولطيفة ومطيعة
وضعت يدي على فمه وقلت: أسكت ؛ حتى لا يسمعنا أحد





ثم تجولنا ونظرنا من نافذة اخرى كان العم أبو منكوش يحضر فيلم شيء من الخوف
سمعنا صوت البطل  وهو يقول بعد ان لاحظ خوف الناس منه : شيء من الخوف لا يضر.
قال مامي: وما هو الخوف الذي لا يضر وكم مقداره؟
انزلقت رجل الصغير عن الجدار فصرخ فقلت وقلبي يكاد ان يقع من الخوف
: أرجوك أسكت ، فسمعنا  العم أبو منكوش وتعرف علينا وقال:  أهلا بميمي وأخيها لا تخافوا فلست شريرا كما قيل لكم عني
أحضرت أم منكوش العصير والكعك فأكلنا بضيافتهم ولعبنا مع نكاشة ومنكوش والصغار كل هذا  وشاهدنا الفيلم معهم
أستاذنا منهم لنعود قبل المساء
في الطريق قال لي مامي:
لماذا يخاف البشر من الظالمين ولماذا لا يحاربون الطغيان كما نفعل نحن؟؟!!
قلت له : لا أدري قد يكون لهم أسباب لا نعلمها

وقبل أن يحل الظلام عدنا  متسللين إلى قريتنا قبل عودة المربية
بعد أن تناولنا طعام  العشاء قالت لنا المربية : ناموا باكرا ففي الغد هناك مفاجأة في قرية النمل
اوينا لأسرتنا ونحن نفكر بما هية المفاجأة

الجمعة، 20 يناير 2012

يوميات النملة ميمي 2( رحلة مدرسية)







فرحنا جدا وتقافزنا أنا وزميلاتي حين أخبرتنا المعلمة بأنا سنقوم غدا برحلة مدرسية إلى سطح الأرض
غفوت سعيدة وأنا أتخيل سطح الأرض والأشياء الجميلة التي سنراها غدا
وفي اليوم التالي لبست أجمل ملابسي ،ووضعت على رأسي قبعة بيضاء ؛لتحميني من أشعة الشمس إن كانت حارة
وحملت حقيبة فيها ماء ومضارب تنس جديدة اشتريتها قبل أيام
تجمعنا في المدرسة وتبا دلنا التحية ثم انطلقنا من هناك نحو مدخل القرية  وفي الطريق مررنا بمكان تفقيس البيض ثم بإسطبل لبقر النمل وعلفه  فهنا يوجد ما يسمي بقر النمل وهو نوع من الحشرات نستغله نحن معشر النمل داخل الظلام ويقوم باستخراج مادة سكرية لنتغذى عليها  كانت العاملات بعضهن يقدم العلف للبقر والبعض الآخر يحمل الدلاء المليئة بالحليب
.  ثم مررنابالغرف الملوكية حيث تبيض ملكة النمل ثم بثكنة الجنود وهي لتدريب الجنود علي فنون القتال ثم بمخزن الطعام ثم بالطبقة الخاصة لراحة العاملات في الصيف
قالت المعلمة وهناك طبقات ايضا أسفل منزلكن ولكنكن لم تذهبن هناك ، فهناك مكان إقامة الملكة ومشتى الملكة أيضا هذا غير المقبرة التي ندفن فيها موتى النمل

ياه ….رددناها بصوت واحد :لم نكن نعلم أن قريتنا تتكون من كل هذه الطبقات
وهناك رأينا الحارسات اللواتي  يحرسن القرية هذا غير العاملات المشغولات بتنظيف المدخل من الأتربة والرمال حتى لا يغلق علينا ونموت جوعا
ألقينا عليهن التحية فرددنها بأحسن منها ثم أنطلقنا صوب سطح الارض

ياااه ها هي الشمس ساطعة
ودافئة
ولكن ماهذا أحدهم يرشنا بالصابون السائل ، سمعت صوتا يقول له : لا تفعل ذلك يا أيمن انها حشرات غير مؤذية فكف عن فعلته وتسامحنا معه ولم نؤذه
في الطريق التقينا بحشرات غريبة أرادت القتال ، قال لنا الحرس: أنتن في رحلة ونحن لا نريد إفسادها بالقتال لذا طلبوا منا أن نقوم برش الحشرات بحامض النمليك  لنخدرها، ففعلنا وانطلقنا نكمل الرحلة 
 قادتنا المعلمة والحرس نحو شجرة  خروب  لتناول المحلول السكري اللذيذ الذي تفرزه تلك الشجرة
قالت المعلمة ولكن يا صغيرات علينا أولا أن نقتل الحشرات الضارة التي تؤذيها ؛ لانه إن بقيت عليها فستتعرض هذه الشجرة للتآكل والهلاك.
قتلنا الحشرات وها هي الشجرة بدورها ترد الجميل بأحسن منه
فسبحان الذي خلق كل شيء فقدره أحسن تقدير.
ما ألذه من طعام !!!! قلناها كلنا  بصوت مرح
ونحن هناك شاهدنا بعض أطفال البشر ،كانت أصواتهم عالية وهم يطاردون العصافير بالحجارة




وكان معهم طفل صغير مشاكس شاهد جموعنا فجاء الينا وحين أمسك بإحدى الزميلات خفنا أن يقتلها فتسللت أنا ومجموعه من زميلاتي إلى ساقه فأشبعناه عضا حتى صرخ من الألم وأطلق سراح زميلتنا
ضحكت المعلمة بعد أن شكرتنا وقالت : كان عليه  أن يشكركن على عضه بدل الصراخ فعضة النملة مفيدة جدا للإنسان


وبعد تناول الإفطار سرنا نغني  بصوت واحد:
قريتي…. قريتي
ضحكتي وبسمتي
يا مهد كل اخوتي
ازجي لكِ محبتي

يا ……يا قريتي

كنا مستمتعات جدا بمنظر حقول القمح والشعير والفراشات وهي تطير في الحقول ،فلعبنا التنس وتأرجحنا وتراكضنا هنا وهناك سعيدات  وهناك من لعبن لعبة الشرطي والحرامي
وقبل الغروب بقليل عدنا لقريتنا وعند باب القرية كانت حبات قمح وشعير، وكانت العاملات ينقلن القمح من مكان بعيد لكنهن لم يأخذن تلك الحبات فسألنا المعلمة قالت: نحن لا نقبل الصدقة من أحد .
ثم يا عزيزاتي إنّ قبول الصدقات يعلمنا الكسل إن كنا قادرين على العمل ثم ما أدرانا أن عدوا لم يسمم هذه الحبوب ويضعها هنا 
 قالت طفلة لطيفة كانت بقرب المدخل : لقد وضعها أحد المحسنين وليس فيها سم. .
قالت المعلمة : ولو،  لن نقبل الإحسان من أحد ما دمنا قادرين على العمل..

واصلنا السير ونحن منهكات من التعب ولكننا نشعر بسعادة لا توصف
وكالعادة  قصصت على مربيتي كل تفاصيل الرحلة حتى أصيبت بالصداع 
فقالت : نامي يا صغيرة ،وإياك والسهر فوراءَك يوم حافل
تصبحون على خير



الجمعة، 13 يناير 2012

يوميات النملة ميمي الحلقة الأولى ( اليوم الأول في المدرسة )




اليوم الأول في المدرسة

هذا الصباح أيقظتني مربيتي باكرا قائلة: هيه استيقظي يا ميمي  ، أنسيت أن هذا يومك الأول في المدرسة؟!
فتحت عيني، وسبحت لله كثيرا ،ثم رتبت سريري وغسلت وجهي
تناولت وجبة افطاري كانت حبوبا مطحونة مخلوطة بالحليب
ثم نظفت هوائياتي بأرجلي الستة فكما تعلمون الهوائيات مهمة جدا فمن خلالها نتخاطب نحن معشر النمل ، ونتلقى الإشارات ، ونتذوق الطعام
قالت لي مربيتي وهي تشد حزام مريولي حول خصري النحيل: ايه يا ميمي، لقد كبرتِ ياطفلتي ، ما زلت أذكر ذلك اليوم الذي رزقنا الله بك ، لقد فرحنا بك كثيرا لأنك انثى فالذكور هنا ليس لهم فائدة كبيرة
الذكور مزهوون بأجنحتهم البيضاء الجميلة وبالطيران والرقص لذا فأعمارهم قصيرة يا بنيتي
ولكننا نحن الأناث نقوم بكل شيء بدءاً من جلب الطعام وانتهاء بحماية مستعمرتنا العامرة
 
 
لبست أحذيتي الستة وربطت هوائياتي بشريط من المخمل الأزرق، وسرت نحو المدرسة مع زميلاتي الصغيرات تحرسنا مجموعة من النملات الكبار حتى لا يداهمنا عدو أو يصيبنا مكروه .
وأخيراً ، ها هي المدرسة .. وها هي المعلمة الآنسة نمولة ترحب بنا أجمل ترحيب ،ما ألطفها وما أرقها!!
 
 
بدأت بعض الزميلات بالبكاء ،ولكن الآنسة هدأت من روعهن وجلبت لهن ألعابا جميلة فكففن عن البكاء
وبعد ذك بدأت بشرح الدرس الأول وكان عن قيمة العمل وأهميته للكائنات، ثم شاهدنا درسا عمليا في كيفية تخزين الغذاء
قالت الانسة: علينا أن نقسم حبة القمح  باستخدام الفك القوي الذي وهبه الله لنا إلى قسمين حتى يموت الجنين؛ لأنه إن نما فسيدمر المستعمرة كلها بجذوره وأوراقه
أما بذور الكزبرة يا عزيزاتي، فعلينا تقسيمها الى أربعة أجزاء لأن نصف الفلقة تنمو وتكون نباتا كاملا يدمر المستعمرة
وقد بدأنا بتطبيق الدرس بالفعل ونجح البعض و أخفق الآخر ولكنها قالت لنا : لا عليكنَ إن أخفقتنَ هذه المرة فستحاولنَ وتنجحنَ في المرات القادمة
وبعد ذلك تجولنا في بقية الصفوف المتقدمة لطالبات أكبر مناعمرا ، وشاهدنا دروسا في فن الدفاع عن المستعمرة ودروسا في تعقيم البيوض وغيرها من دروس مفيدة
وما أثار إعجابنا شدة احترام الجميع للمعلمات ومحبة المعلمات لكل الطالبات
وحين أذن المؤذن لصلاة الظهر عدنا للمنزل وهناك تلقتني مربيتي بالسؤال:
كيف كان يومك يا ميمي؟
 
حكيت لمربيتي تفاصيل يومي كلها ثم تناولت طعامي، وأخذت أطبق الدرس الذي تعلمته في المدرسة، وأشارك في تخزين الغذاء حتى حل المساء
في ذلك المساء ونحن نشاهد التلفاز لفت نظري خبر طريف
(عائلة من النمل تموت جوعا رغم وجود الغذاء ؛لأن عبيدها الذين يجمعون لها الطعام لم يعودوا للمنزل .)



سألت مربيتي : وهل للنمل عبيد؟
قالت : نعم هناك بعض العائلات لها عبيد، ولكنها ليست متجبرة وقاسية على عبيدها مثل معظم البشر بل قلوبها مليئة بالرحمة ؛ لذا فهي تصوم عن الطعام إذا لم يعد العبيد  رغم وجود الطعام ؛ وذلك بسبب قلقها عليهم وحين يستمر غيابهم فهذا يعني أن مكروها ما أصابهم
غلبني النعاس ووأويت إلى فراشي وأنا أفكر بالرحمة التي زرعها الله في قلوبنا نحن معشر النمل
 
تصبحون على خير وإلى حكايات أخرى أكثر أهمية