الجمعة، 13 يناير، 2012

يوميات النملة ميمي الحلقة الأولى ( اليوم الأول في المدرسة )




اليوم الأول في المدرسة

هذا الصباح أيقظتني مربيتي باكرا قائلة: هيه استيقظي يا ميمي  ، أنسيت أن هذا يومك الأول في المدرسة؟!
فتحت عيني، وسبحت لله كثيرا ،ثم رتبت سريري وغسلت وجهي
تناولت وجبة افطاري كانت حبوبا مطحونة مخلوطة بالحليب
ثم نظفت هوائياتي بأرجلي الستة فكما تعلمون الهوائيات مهمة جدا فمن خلالها نتخاطب نحن معشر النمل ، ونتلقى الإشارات ، ونتذوق الطعام
قالت لي مربيتي وهي تشد حزام مريولي حول خصري النحيل: ايه يا ميمي، لقد كبرتِ ياطفلتي ، ما زلت أذكر ذلك اليوم الذي رزقنا الله بك ، لقد فرحنا بك كثيرا لأنك انثى فالذكور هنا ليس لهم فائدة كبيرة
الذكور مزهوون بأجنحتهم البيضاء الجميلة وبالطيران والرقص لذا فأعمارهم قصيرة يا بنيتي
ولكننا نحن الأناث نقوم بكل شيء بدءاً من جلب الطعام وانتهاء بحماية مستعمرتنا العامرة
 
 
لبست أحذيتي الستة وربطت هوائياتي بشريط من المخمل الأزرق، وسرت نحو المدرسة مع زميلاتي الصغيرات تحرسنا مجموعة من النملات الكبار حتى لا يداهمنا عدو أو يصيبنا مكروه .
وأخيراً ، ها هي المدرسة .. وها هي المعلمة الآنسة نمولة ترحب بنا أجمل ترحيب ،ما ألطفها وما أرقها!!
 
 
بدأت بعض الزميلات بالبكاء ،ولكن الآنسة هدأت من روعهن وجلبت لهن ألعابا جميلة فكففن عن البكاء
وبعد ذك بدأت بشرح الدرس الأول وكان عن قيمة العمل وأهميته للكائنات، ثم شاهدنا درسا عمليا في كيفية تخزين الغذاء
قالت الانسة: علينا أن نقسم حبة القمح  باستخدام الفك القوي الذي وهبه الله لنا إلى قسمين حتى يموت الجنين؛ لأنه إن نما فسيدمر المستعمرة كلها بجذوره وأوراقه
أما بذور الكزبرة يا عزيزاتي، فعلينا تقسيمها الى أربعة أجزاء لأن نصف الفلقة تنمو وتكون نباتا كاملا يدمر المستعمرة
وقد بدأنا بتطبيق الدرس بالفعل ونجح البعض و أخفق الآخر ولكنها قالت لنا : لا عليكنَ إن أخفقتنَ هذه المرة فستحاولنَ وتنجحنَ في المرات القادمة
وبعد ذلك تجولنا في بقية الصفوف المتقدمة لطالبات أكبر مناعمرا ، وشاهدنا دروسا في فن الدفاع عن المستعمرة ودروسا في تعقيم البيوض وغيرها من دروس مفيدة
وما أثار إعجابنا شدة احترام الجميع للمعلمات ومحبة المعلمات لكل الطالبات
وحين أذن المؤذن لصلاة الظهر عدنا للمنزل وهناك تلقتني مربيتي بالسؤال:
كيف كان يومك يا ميمي؟
 
حكيت لمربيتي تفاصيل يومي كلها ثم تناولت طعامي، وأخذت أطبق الدرس الذي تعلمته في المدرسة، وأشارك في تخزين الغذاء حتى حل المساء
في ذلك المساء ونحن نشاهد التلفاز لفت نظري خبر طريف
(عائلة من النمل تموت جوعا رغم وجود الغذاء ؛لأن عبيدها الذين يجمعون لها الطعام لم يعودوا للمنزل .)



سألت مربيتي : وهل للنمل عبيد؟
قالت : نعم هناك بعض العائلات لها عبيد، ولكنها ليست متجبرة وقاسية على عبيدها مثل معظم البشر بل قلوبها مليئة بالرحمة ؛ لذا فهي تصوم عن الطعام إذا لم يعد العبيد  رغم وجود الطعام ؛ وذلك بسبب قلقها عليهم وحين يستمر غيابهم فهذا يعني أن مكروها ما أصابهم
غلبني النعاس ووأويت إلى فراشي وأنا أفكر بالرحمة التي زرعها الله في قلوبنا نحن معشر النمل
 
تصبحون على خير وإلى حكايات أخرى أكثر أهمية
 
 
 
 



هناك 6 تعليقات:

Abdelhamid يقول...

بسمة تبسمة، فعم الكون ريح وريحان .
قصص في غاية الروعة. ومقالات في غاية التأمل.
وأسلوب بديع. مشكورة بسمة.
وأنا متشرف بزيارتك على مدونتي: hamidzag.blogspot.com

Abdelhamid يقول...

أتمنى لك التوفيق من قلبي.
أنا معجب كثيرا بما اطلعت عليه من قصص ومقالا. في غاية الروعة، ودقة الأسلوب.
تبسمت بسمة فأعبق الكون ريحا وريحانا.
أتمنى أن تزوريني في مدونتي على هذا الرابط: hamidzag.blogspot.com

Abdelhamid يقول...

أتمنى لك التوفيق من قلبي.
أنا معجب للغاية بما اطلعت عليه من قصص ومقالات في غاية الروعة والدقة، ومنتهى الخيال.
وأتمنى زيارتك قريبا على رابط: hamidzag.blogspot.com

Abdelhamid يقول...

أتمنى لك التوفيق من قلبي.
أنا معجب للغاية بما اطلعت عليه من قصص ومقالات في غاية الروعة والدقة، ومنتهى الخيال.
وأتمنى زيارتك قريبا على رابط: hamidzag.blogspot.com

Abdelhamid يقول...

أتمنى لك التوفيق من قلبي.
أنا معجب للغاية بما اطلعت عليه من قصص ومقالات في غاية الروعة والدقة، ومنتهى الخيال.
وأتمنى زيارتك قريبا على رابط: hamidzag.blogspot.com

Abdelhamid يقول...

أتمنى لك التوفيق من قلبي.
أنا معجب للغاية بما اطلعت عليه من قصص ومقالات في غاية الروعة والدقة، ومنتهى الخيال.
وأتمنى زيارتك قريبا على رابط: hamidzag.blogspot.com