الخميس، 26 يناير، 2012

حلقة الخامسة من يوميات النملة ميمي ( سلام الشجعان)




صحوت مبكرة هذا اليوم ، سبحت الله كثيرا كعادتي ،ثم رتبت سريري ،وغسلت وجهي وذهبت لأرى أمي يتجاذبني شعوران : الأول اللهفة لمعرفة نتيجة المعركة ،والثاني الخوف من العقاب

كانت أمي جالسة وبحضنها مامي فألقيت عليهما السلام
 ثم سالتها عما حدث لقريتنا القديمة
قالت : هزمناهم يا ميمي رغم أنهم أكثر لكننا أقوى وأشد عزيمة، هزمناهم لأننا نقاتل في أرضنا وقريتنا لذا استقتلنا في سبيل حماية أهلنا وصغارنا وقريتنا
من يدافع عن شيء غال يدافع  حتى آخر قطرة من دمه ؛ لأن القضية حياة أو موت ،
أما هم فغزاة طامعون وحربهم معنا مغامرة قد تفشل وقد تنجح
وأردفت ولكني يا صغيرة لم أنس عقابك  لذا ستلزمين غرفتك أثنتي عشرة ساعة لا تبرحينها ودون طعام حتى تتذكري هذا فلا تخالفين أوامري مرة أخرى
رغم أنك اعتذرت لكن العقاب لا مفر منه
نفذت العقوبة  ولكن حين حل المساء جاءت أمي المربية وأخرجتني وقدمت لي الطعام
     
في المساء أقيمت الاحتفالات بالنصر فالنهار مخصص للعمل ولا مجال للإحتفالات
وقفت قائدة الجيش  ورحبت بنا جميعا ،وهنأت الجنود الشجعان على قوتهن وبسالتهن
قالت الملكة : هذا الأحتفال الأول والأخير ، لا نريد احتفالات أخرى بهذه الموقعه ؛ فالعمر قصير، وليس علينا التغني طويلا بشجاعتنا بهذه المعركة ؛ بل علينا استغلال الوقت في العمل الجاد الدؤوب وفي التدرب جيدا على القتال
وقفت القائدة وقالت: لقد هزمناهم وأسرنا منهم عشرين نملة وقد طالبنا بفدية عشر حبات قمح مقابل كل نملة ودفعوها

وقد وقعنا مع العدو معاهدة سلام مدتها شهرا كاملا لا يغزوننا ولا نغزوهم
قالت النملة لولو : ومتى كان النمل الأسمر يهاجم ويغزو النمل الأحمر؛ونحن نعلم أن قرصة النمل الأحمر قاتلة عكس قرصتنا نحن ؛ فقرصة النملة الحمراء تقتل الإنسان والحيوان حتى لو كان فيلا ،هم أقوى وأشرس منا
ولكننا هزمناهم وهذه بطولة بحد ذاتها

تحدثت قائدة عجوز متقاعدة: سلامنا هذا هو سلام الشجعان ؛ لاننا وقعناه ونحن منتصرون  ،ولكن بخبرتي الطويلة أقول لكم : إياكم أن تركنوا للسلام مع العدو وتنسوا القتال 
؛ فعالم النمل ليس مثاليا كما تظنون ؛ فنحن مثل أي مجتمع خلقه الله سبحانه وتعالى يوجد في عالمنا الغش والخداع والحسد والشر
ثم لا تنسوا شيئا مهما ؛ النمل الأحمر يعمل فيه الذكور جنبا الى جنب مع الإناث فهم يقاتلون في الجيش ويجمعون الطعام ويحفرون البيوت ويقومون بكافة الاعمال ، فلنتعلم هذا منهم

قلت لهم بصوت عال: : مجتمع متعاون ليس مثل مجتمعنا نحن  الذكور يأكلون فقط ولا يعملون
قال مامي : هيه أنتِ عنصرية يا ميمي مثلما قال عنك أحدهم
قلت له : اهدأ يا مامي ؛أنت مريض ولا يحسن بك الغضب



اعطت القائدة المتقاعده النمل دروسا في كيفية الدفاع عن القرية حتى الممات ، وكيف يقمن بخداع العدو وهو ما يسمى بالتضليل الإعلامي، وكيفة مواجهته بشكل فردي أو متكتل

أنتهى الاحتفال وأنشدنا جميعا نشيد القرية
قريتي قريتي
يا عزتي وقوتي
أزجي لك محبتي
انتهى الاحتفال وغادرنا كل الى مسكنه
ثم أوينا للنوم نحلم بغد جديد





ليست هناك تعليقات: