الأحد، 19 فبراير، 2012

المتنبي لم يقل الحقيقة



ها قد عدت لكم وفي جعبتي حكاية
سالتني أحداهن : وهل ما زلت في الغابة؟
ودعتني للخروج للفضاء الفسيح
صديقتي الغاليه : الفضاء الفسيح موجود في الغابه، أما في غابات الإسمنت المسلح ، والشقق الشبيهة بلعب الليجو فلا فضاء فسيح ولا بنات نعش ولا برج السرطان يلوح هناك ، ولا ترين القمر وهو يتوارى خجلا وراء سحابة

سأبدأ حكايتي
توجهت شمالاً نحو بحيرة طبريا ،وفي الطريق المحاذية لقناة الغور الشرقية هالني الربيع الرائع فتذكرت أباتمام وقوله:

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا     من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقد نبّه النيروز في غسق الدجى       أوائل ورد كنَّ بالأمس نوّما

كيف أصف لكم التلال العشبية على طريق المشارع؟! وسهول القمح مع قلتها في وادي اليابس ، ألا أنها رائعة غير أشجار السدر  والأكاسيا والكينا والجزورينا التي تزين المكان وكيف أصف لكم بيارات الشيخ حسين ،ورائحة   البرتقال والليمون والعصافير على شجرة بباي عملاقة حيث بنت الطيور أعشاشها ، وأبراج الحمام العملاقة تلوح من بعيد للقادم الى القرية الساحرة
وكيف أصف لكم الفتيان السمر بعفويتهم على دراجاتهم الهوائية يستغلون العطلة لمساعدة أهاليهم مع الاستمتاع بالطبيعة الجميلة
نمت في السيارة ،وبعد ذلك سرقتني يد آلهة الأحلام
تابعت مسيرتي نحو  بحيرة طبريا ووصلتها وأنا مجهدة ، ولكني تابعت السير ؛ لأرى من أين ياتي الصوت الذي ملأ المكان
كان المتنبي يصدح:

أمعفّر الليثَ الهِزبرَ بسوطه      لمن ادخرت الصارم المسلولا؟!      
ورد إذا ورد البحيرة شاربا           ورد الفرات زئيره والنيلا


 قلت لنفسي : لله درك أيها الشاعر الجميل !! . يا صاحب الحكم البليغة واللغة الجميلة والصور الرائعة ،يا من روى الدهر قلائدك وأنشدها عبر العصور
ولكن ما إن اقتربت حتى رأيت المتنبي والامير بدر بن عمار أمير طبريا ،ومعهم ثلة من المرافقين ،فقد كانوا في رحلة صيد
ورأيت الأسد ملقيا على الارض بلا حراك
وليس هناك آثار معركة ولا شيء مما قاله المتنبي،
فسألتهم : أين الدماء؟!! وأين أثار العراك والمعركة؟
أخبرني أحدهم أن الأسد ابتلع سياسيا من المرافقين ولكنه لم يهضمه لذا مات الاسد.
ضحكت في نفسي، وقلت :مسكين أيها الأسد ،لم تجد إلاّ سياسيا ؟؟!!لمَ لمْ تبلع شاعرنا المتنبي؛ فهو أسهل هضما، ظلموك أيها الأسد وظلموا شجاعتك وزوروا الحقيقة.
 
نعم المتنبي كان يكذب علينا ، فليس هناك معركة ولا ما يحزنون ،الأمر كله ليمدح الأمير وينال عطاياه.

أرايتم ما قاله سبحانه وتعالى في الشعراء
قال تعالى : ((والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا )) . الشعراء 224-227

تنويه:أنا من اكثر المعجبين بالشاعر المتنبي فقد كانت لديه كرامة وسبب قتله كان بيت من الشعر وكلكم تعرفون القصة وكيف مات المتنبي لذا لن اسردها لكم
اما كونه يكذب فهذه فنتازيا بتأثير الحلم ولنقل الحقيقة : شعر المديح للأمراء كله كذب ونفاق
 
 (صدقوها المتنبي لم يقل الحقيقة)

الجمعة، 17 فبراير، 2012

أحبيني بلا عقدٍ


قرأت قصيدة نزار قباني ( أحبيني بلا عقدٍ)منذ زمن بعيد وهو يقول لها:


احبيني بلا عقد وضيعي في خطوط يدي
احبيني بعيدا عن بلاد القهر والكبت
بعيدا عن مدينتنا التي شبعت من الموت
بعيدا عن تعصبها بعيدا عن تخشبها

ولكني فكرت بمعانيها اكثر عندما غناها كاظم الساهر بصوته العذب واخذ الشباب يستمعون لها ويرددونها
هو يطلب منه ان تحبه بلا عقد

تخيلوا معي ماذا سيحدث لها فهي فتاة شرقية يخاطبهاالشاعر ويغني لها المغني ويطلب منها ان تحبه بلا عقد المجتمع الشرقي
لو احبته بلا عقد فهو أول من سيتخلى عنها فالرجل الشرقي يحب فتاة ويتزوج أخرى على ذوق اهله وأمه ؛ومن تحبه بلا عقد سيبقى يسكنه الشك حيالها ان تزوجها . فهو يعتقد ان من تحبه بهذه الصورة فتاة مباحة او بلا اخلاق وانها كما عرفته فمؤكد انها تعرف غيره او ستعرف على اعتبار ما سيكون








وما زلت اذكر زينب بطلة رواية شجرة اللبلاب
؛ قرأت الرواية وانا ابنة الخامسة عشرة وقد بكيت كثيرا فوق مخدتي لأجل زينب التي انتهت حياتها بالموت . (زينب) تلك الفتاة الرقيقة التي احبت حسني بطل الرواية بلا عقد وضاعت في خطوط يده؛ فدفعت حياتها ثمنا لهذا الحب بعد ان تخلى عنها حبيبها
(حسني) شاب شرقي مسكون بالشك بالمرأة فهو يرى بأن كل النساء خائنات بناء على موقف واحد رآه 

رأى (حسني) امرأة ابيه (ام ربيع) تخون والده مع ابن عمها محفوظ فحكم على ملايين النساء بالخيانة ومن ضمنهن (زينب) حبيبته التي لم تعرف غيره
ايتها الفتيات لا تسمعن وان سمعتن لا تصدقن
يا فتاتي أحبيه بالف عقدة وعقدة حتى يتقدم طالبا منك الزواج بالحلال 
حافظي على طهارتك ونقاءك حين تحبينه فان اعجبه الامر والا فلا حاجة لك به وبحبه المزعوم

ساعة الرمل الخجولة




في زاوية من زوايا المتحفِ لمحتُها 
ساعةٌ رمليةٌ جميلة.
تتوارى خجلا وراء تمثال نصفي للثائر
البوليفاري الشهير أرنستو تشي غيفارا
ولكنها تتلصصُ منْ ورائِهِ بنصفِ عينِِ على الساعاتِ الحديثةِ التي يلبسها الزوارُ
سحبَها التمثالُ وحدّقَ بعينيها الخجولتين . وسألها : لمَ الاختباء؟
: آه ، فهمتُ أأنتِ خجولة من نفسِك ،أمام كل هذه الساعات الفاخرة ،
تشعرين بالضآلة. أليسَ كذلك؟
هزت رأسها أنْ نعم.
ابتسم التمثالُ وقالَ: أيَتُها الرائعةُ أنتِ الأصلُ ، وكلُّ هؤلاءِ وأولئك الساعات حفيداتُك ،أنتِ الأصل ،
فارفعي رأسَكِ عالياً  ولا تخجلي بنفسك.
ابتسمتْ الساعةُ الرملية، وغفتْ بجانبِ التمثال
بينما الرملُ يتسربُ من قلبها فرحاً



الاثنين، 13 فبراير، 2012

كورتيزون





هي فتاة مصابة بمعدتها لذا اعطاها الأطباء عقار الكورتيزون
الكورتيزون يجعل النحيل ممتلئا وبشرته لامعة ويجعل الوجه جميلا مدورا وكذلك الشعر لامعا غزيرا

لم يكن يعرفها سابقا  ولكنه رآها ريانة ممتلئة تنضح نضارة ولكنه لم يكن يدري السبب
احبها لشكلها فقط
وتقدم لخطبتها وتزوجا
وبعد عام اوقف الأطباء علاجها بالكورتيزون فعادت نحيلة لكن هذه المرة مع بعض الترهلات بسبب ارتخاء الجلد
الكورتيزون الخادع الماكر

هي لم يكن لها ذنب فيما حدث هي مريضة تتعاطى علاجا ولعلها لا تدري ان السبب في امتلائها هو الكورتيزون ولعله ايضا لم يصارحها بسبب حبه لها وهو انه يحب نضارتها وامتلائها ولم ينظر الى روحها
هو الآن يفكر بأخرى بامراة أخرى ولكنه هذه المرة يقسم بأنه سيستجوبها أن كانت تتعاطى اية أدوية خصوصا الكورتيزون؟؟
أما تلك المتروكة ادركت ما يدور وها هي من جيد تتعاطى الكورتيزون دون داع  رغم ادراكها لضرره الخطير على الكلى والعظام كل هذا لتسترده ثانية

هو يقول ان العاقل لا يلدغ من الكورتيزون مرتين
ولكنه نسي نفسه ؟؟
نسي ان كان محتقنا بكورتيزون اخلاقي حين يتخلى بكل برود عنها لسبب لا يد لها به .


كثيرون نعاشرهم وقد تعاطوا حقنة كورتيزون في طباعهم لغرض ما ولكن بعد انتهاء الحاجة يعودون لحقيقتهم بل اسوأ بكثير

السبت، 11 فبراير، 2012

تلخيص شجرة اللبلاب للكاتب محمد عبد الحليم عبد الله






تلخيص رواية (شجرة اللبلاب)
العبارة التي وقع بهاالكاتب روايته : (اللهم لا تجعلنا نحب من لا يحبوننا  حتى لا تشقينا بالحب مرتين .. يا إلهي.)

كانت طفولتي من ذلك النوع الذي يتعذر على الإنسان أن ينساه فقد كانت واضحة الليالي والأحداث ، كأن الزمن كان ينبهني أثناء مسيره إلى بعض ساعاته بحركة غير عادية يأتيها.

كنتُ أقول لنفسي : مسكين ذلك الصغير !! إن الأقدار قد تفننت في إيذائه حتى كادت تخلق منه لصاً لكثرة ما حرمته، أو تخلق منه مجرماً لقلة ما هفا عليه من حنان، أو تخلق منه غبياً لعدم من يبصره بأغلاطه. غير أن هموم أيامنا كثيراً ما تكون من اسباب إسعادنا إذا اخذت متاعب الحياة في الانهيار أمام كفاحنا.


كان ابي طرازاً من الرجال غريب الطبيعة شاذ الأطوار، اشتهر بين أقربائنا وأصدقائنا بشدة عناده وتعصبه لرأيه ولو كان على خطأ. كان يقول: إنّ رأسي هذا ليس كرؤوس سائر الناس، إنه جمجمة أقفلها الله على جمرة متوهجة.. إني ذكــيّ . وقد كان ناظراً لأحد المكاتب الأولية وسلطه الله على سبعة من المدرسين أساء رعايتهم فانقلبت وبالاً عليه. فعاش في فقر من الأصدقاء. أما عزيمته امام النساء فقد كانت هباء منثوراً ، وخصوصاً بعد أن عاشر زوجته الثانية .

فبعد وفاة أمي ، بدأ أبي ينام وحده، وبدأ طبعه يزداد حدّة ، فلم نعد نجد منه رحابة صدر ولا رحمة ، ثم بدأ يغلظ القول لأختي ، وأسألها: ما بك يا هنيـــة ؟ فتقول : لا شيء يا حسني .. نـــم.


وتزوج ابي .. وانقضت أيام قلائل على زفاف هذين العروسين : رجل أتلف عليه اعصابه نظام حياته في الخارج ، فلما هوى تعلق بأثواب امرأة تسليه ، وامرأة من بيت أشد فقرا من بيتنا.. باعها ابواها لمن هو أكبر منها سناً ظناً أن ماله سيسعدها. نسيا أن امرأة في العشرين ورجلا في الخمسين تقوم بين قلبيهما وجسميهما هــوّة سحيقة وإن كانا في بيت واحد. واصبح أبي في كفها سيفاً مسلطاً على رقابنا، واصبح عقابه لنا لطماً ولكماً وحرماناً من توافه ما نشتهي. ولم يعد يسمع اليوم شكايتي أو شكاية اختي ، من زوجته ، كأنه جرّب علينا الكذب في مواقف كثيرة. أما حرمه المصون فلم يجرب عليها خداعاً ولا كذباً. وقلّت مخالطة أبي للناس في الخارج وكادت شكاسته تتقلص عن محيط معاشريه كاتما رأى أنّ كل رضا الناس يجب أن يكون في رضا زوجته.

ومضى على زواج ابي عامان، فبدا عليه وقار السنّ فجأة حتى أن شعره ابيضّ دفعة واحدة، لقد استهلكت المرأة عضلاته فبدا اطول من ذي قبل ، اما صدره فأصبح قفصاً ناتئاً ، فكنت أسأل نفسي: لماذا استحال حال أبي هكذا!!؟

ثم كان أن أنجبت زوجة أبي غلاماً ، ولا تسل عن الفرح الذي غمر والديه ، فكنت أرى والدي يهدهده ويداعب الأم ليفرح الوليد والأم معاً !! ثم كان أن جاء أناس يطلبون أختي هنية ، هنا اختلّت موازيني .. فبعد أيام ستكون هنية في أحضان زوجها وساكون أنا وحيداً في احضان الوحدة.. وتعلمت شيئاً جديداً لم أستطع أن أسميه وعرفت فيما بعد انه ( المسؤولية).

قالت هنية : في الليلة القادمة ستكون وحدك يا حسني .. أتفهم ؟ كن رجلاً ولا تخف من شيء!

وفي مساء اليوم التالي جلجلت في الدار دقات دفوف ورنات زغاريد ولم يبق غير انتقال العروس إلى بيت زوجها. وجاء الليل ، ولم تتحول عيناي عن المصباح وكانما شددتً عليه أهدابي، حتى شهدت احتضاره.

كنت قد تعودت على زيارة خالتي، فكانت تعوضني عن حنان امي ، ولكن ما زاد أمري حرجاً انني تخيلت أن زوج خالتي بدأ يضيق بي، كان رجلاً عملاقاً تلمع الفظاظة في تضاريس وجهه، ولم تكن دار أبي حبيبة إلى قلبي لأنها لم تكن مهد ذكريات سعيدة. وكنت لو غبت عن البيت عشرين ساعة .. أتظن أن احداً يطلبني أو يسأل عني؟ اما بقية بؤس نفسي فقد ألفته مع الزمن : ألفتُ أن أرى انواعاً من الطعام في يد ام ربيع ولا اتذوّقها ، وألفتُ أن أشكو المرض فلا يقول لي أحدٌ : لا بأس ، وكان عزائي الوحيد في حنان الأصدقاء من أندادي.

عـوّدتني هذه الأيام لــذة التأمـل ، فاقد كانت أم ربيع ، كلما دخلتُ عليها ، تلفـق لي سبباً يجعلني أغادر المنزل ، فكانت تشاتمني بالأصالة عن نفسي!! كأن تسأل: هل عدتَ من المدرسة؟ ثم تجيب: أعوذ بالله لقد انطلقت الشياطين من القماقم.


ذات يوم رأيتني اواجه منظراً عجباً وقفتُ إزاءه مذهولاً ، رأيتُ زوجة ابي ( إياها) وابن عمها ( محفوظ) غائبين في قبلــة لم تكن خاطفة !! ولستُ ادري لمَ بكيتُ في هذه اللحظة .. وسوف ترى أثر هذه الحادثة في بنفسي فيما بعد. كنتُ أرى ابي فتختلج في نفسي رغبة حارة ، أريدُ ان أتكلم.. ولم أفعل. ولكنني كنتُ أتساءل: ألم يحس هذا الزوج مرة أنه مخدوع؟

وأخيراً .. تقرر سفري إلى القاهرة للدراسة هناك.. فكنتُ فرحاً حزيناً في آن ، ولم أنس أن أقوم برحلة وداعية فودّعتُ الطرق والترع والأشجار التي تقع بالقرب من بيتنا . وارتفع ضحى اليوم التالي وأنا واقف على المحطة أرقب القطار. وركبته وإذا بي اجهش بالبكاء وأردد:

بلادي وإن جارت عليّ عزيزةٌ وأهلي وإن ضنوا عليّ كــرامُ

وأصبحتُ بين عشية وضحاها من سكان القاهرة! نزلت في بيت عـــم غانم وكان خالي قد اتفق معه على الإقامة.عم غانم رجل جاوز الأربعين ، ضاق بالعيش في الريف فانتقل إلى القاهرة وهناك انفتحت عليه أبواب السماء بالرزق. كان كما ظننته يحبُّ امرأته فكان إذا استيقظ علا صوته وهو يلقي عليها تحية الصباح : يا صباح الورد .. يا صباح الحليب .. أما أنا فكنتُ أتخيل أنّ وراء كل زوج رجلاً غريباً يتوارى خلف ستائر زوجته .. هذا ما فعلته بي أم ربيــــــع!!


كنتُ أخشى ان أعود من القاهرة مهزوماً ، فكنتُ افرّ إلى كتبي ، كنتُ خائفاً ً من الفشل وهذا ما دفعني إلى النجاح، وفي هذه الأيام سرت في جسمي طاقة غريبة تشير إلى تفتح الشباب ، فكنت أتنفس ملء رئتيّ وكانني اقول : أريد الحياة.


كنتُ في أحد أطراف المدينة أتمشى ، فلمحتْ عيناي قامة رجل قصير في جلباب من الصوف ، ولمحتُ امرأة تمشي إلى جواره ملففة في ملاءة ! كنتُ وراءهما وأصبحت في موقف بعيد عن الكياسة ، ولكنني كنتُ دهشاً ماخوذاً ، كنت أفكر في زوجة أبي وابن عمها ، والآن هذا هو عم غانم يسير بجانب امرأة غير زوجته !! أكذا يا رب .. كل النساء خائنات ؟ ولهذا كنتُ أسمع زوجة عم غانم تودعه صباحا وهي تقول : ما أشــدّ نفاق الرجال!


وانقضى العام بسرائه وضرائه ، وعدت إلى القرية ورأيت أبي قعيد البيت لأنه جاوز الستين.أصبح يتحدث إليّ في حنان رفيق! وقابلت خالي في ليلة من ليالي بالصيف ، فتلقاني بوجهه الحنون ، صحيح ما قالوا : إنّ الخؤولة أمومة مــذكـــرة .


عدتُ إلى القاهرة ، ونزلتُ سكناً جديداً في منطقة اسمها  قلعة الكبش بعيداً عن العم غانم ، كنتُ اصعد طابقين حتى أصل إلى غرفتي على السطح. شعرت بالوحدة ولكنني أحسست أنني مخلوق. وفي المدرسة التقيت بمجموعات من الشباب كان أحدهم أقرب إلى نفسي ، وكان حديث الشباب يدور حول الحب وماهيته فلمع في نفسي خاطر يقول : الحب امرأة تتغذى برجل.. وعلى الرغم من أفكاري عن المرأة ورأيي فيها إلا انني بدأت أفكر في المرأة وفي بعض الأحيان أتمنى ان تكون هناك امرأة بالقرب مني! لأحكمها لا لأحبها!! ولأنتقم من جنس أم ربيع في شخصها. وكانت في طريقها إلى المدرسة.....

كانت تنقل خطاها برشاقة وتشدّ على وسطها حزاماً أحمر على ثوب من الصوف كحليّ اللون، وتقاصرت المسافة بيني وبينها . وأمسيت الليلة فتمثلت لي صورتها بعد أن اطفأت مصباحي استعداداً للنوم ، كانت استدارة وجهها الخمري تملأ شاشة أحلامي .


أخرج صديقي راشد نايا صغيراً أبيض من جيبه وجعل يعزف عليه برهة من الزمن .. كانت عيناه مسبلتين وانامله متنقلة على ثقوب الناي كأنها مسحورة ، وكان يرفع أليّ طرفه ليرى أثر دبيب النغمات في أعصابي.. ولم أتحرك ، لقد كنت أفهم ما تقوله الأنغام، فقال: آه لا بدّ للقلوب من هذه اليد.. وودعني وانصرف ، فقلتُ لنفسي: إنك لا تعلم حتى الآن ان زينــــــب تسكن معي في هذا المنزل ، وليس بيني وبينها إلا لقاء عارض أحياناً ، ولا أكتمك اني فكرت في هذه الفتاة ، وصعدت يوماً إلى السطوح وانا احمل كتابا ، وإذ بي أراها على رأس السلّم وقد بدت أطراف شعرها المغسول تحت إيشارب أبيض .. كانت في هيئة المتردد ولكنها كانت فرصة للقائنا الأول. ثم أصبحت زينب تنتحل الأعذار لتصعد إلى السطح لنلتقي ، وأخذت دكنة الحياة تخفّ في ناظري قليلاً،

وأصبح الصراع دائراً بين عزمي وقلبي .. وكنت أصغي إليهما وكأنني مخمور.


طرقت عليّ خادمتها الباب.. وكانت تحمل في يديها مسامير ومطرقة ، وقالت: إن سيدتي الصغيرة تستأذنك في أن أدق هذه المسامير وامد هذه الخيوط من شباكك إلى شرفتنا لتعرش عليها شجرة اللبلاب،!! واصبحت هذه الخيوط فيما بعد وسيلة للاتصال بيننا، وجاءتني رسالتها الأولى : هل أنت مؤمن بفكرتي في الحياة؟ إنّ قلبي قد رحب بمقدمك منذ اليوم الأول ، أستطيع أن أكتب إليك طويلا ولكن .........

ثم التقينا على موعد في دار الكتب ، وتحدثنا طويلا وكان رأيها أن كل من يقاوم الطبيعة مغفل..

وبدأت اتذوق طعم الحبّ ، وطعم النجاح حين أعلنت النتيجة وأشرق وجهي بنضرة الفرح لنجاحي.

وعبرت زينب عتبة بيتي للمرة الأولى ودار حديث اختصرته بقولها: غلطة واحدة أن تسارع الفتاة فتقول لرجل – إني أحبك.. فقلت لها انا : إني احبك.. كنا نسير في طريق الحب متعانقين ، شغل كل منا صاحبة عن أن يتساءل: إلى أين المسير !! فلم يحدث أن لمحت لي بالزواج ولا بالفراق ، كنت اعيش معها في نشوة خالصة . كانت تريد ان تحقق لي السعادة بأي وضع من الأوضاع، ولكنها تغيرت في ناظري ،، وثارت الذكريات وتحرك الماضي من سباته ، وجعلت ُ أذكر ام ربيع قبل منامي واذكر زينب كلما ذكرت ام ربيع. ليس كل رجل يقدّر معنى التضحية ! وليس كل رجل يفهم معنى البذل ، وبدأت أسأل نفسي: هل أحبها ؟ ويكون الجواب: إنني لا أكرهها. ثم صرت اقف منها موقف المتجني ثم المهاجم!! وقالت لي مرة : تذكر أنني لم أكن مخدوعة فيك وأنني كنت مختارة في كل ما فعلت من أجلك. ورفعت إليها طرفي فرأيتها مثالا ينطق بالذلة وخيبة الأمل.

 عندما نجحت  قررت العودة إلى البيت بعدما ودعت زينب وكان أبي فرحا بنجاحي حيث أصبحت مهندسا كبيرا 

كانت زينب ترسل لي رسائل كثيرة ولم أرد عليها
وبعد شهور طويلة رجعت إلى القاهرة

وبعد غياب وتردد .. ربطت خيطاً في عريشة اللبلاب وشددته فلم أتلق جواباً .. وكاد قلبي يثب من بين اضلاعي حي سمعت طرقة خفيفة على الباب.. وفتحت إذا بخادمتها واقفة في ثباب سوداء!!

قلت: ما هذا ؟ قالت : سيدتي الصغرى ..... ماتت!! سيدتي زينب ..... ماتت!!

اللهم لا تجعلنا نحب من لا يحبوننا ..... حتى لا تشقينا بالحب مرتين .. يا إلهي.

الاثنين، 6 فبراير، 2012

ما قالته لي رسائل البحر في فيلم داوود عبد السيد



(رسائل البحر) فيلم مصري
شاهدت الفيلم مرتين في العام الماضي وشاهدته مرة اخرى قبل اسبوع
الفيلم من اخراج وكتابة المخرج داود عبد السيد
رايت بطل الفيلم يحي يتهته ولا يستطيع التواصل مع الاخرين . يحي الانسان النقي الذي يتمسك ببيته القديم وبذكرياته ويرفض بيع شقته لصاحب العقار الشره رغم ان العرض كان مغريا
 ويحي بطل الفيلم يرفض مزاولة مهنة الطب رغم انه يحمل شهادة حتى لا يسخر منه الاخرون ويعمل صيادا.

واثناء الصيد يجد يحيى زجاجة فيها رسالة بلغة لم يعرفها ويقوم بارسالها لكل خبراء اللغات في مصر ولكنهم اجزموا بان الرسالة مكتوبة بلغة غير معروفة لاحد . ترى ما هدف الكاتب والمخرج من هذه الرسالة التي لم يستطع ترجمتها احد؟؟؟


الفيلم يصور القبح والمادية اللتين سادتا مؤخرا بكل وضوح
حيث نجد صاحب البيت القديم يفكر ببيعه ضاربا عرض الحائط برقي البيت القديم وجمال معماره التراثي وضاربا عرض الحائط بذكريات سكانه ومنهم المراة الاغريقية وايضا يحيى . نجد صاحب البيت يستخدم بلطجية لطرد يحيى
ونجد علاقة نورا بزوجها مجرد علاقة مادية فهي زوجة ثانية بالسر يزورها اسبوعيا حين يزور الاسكندرية وهو يدفع لها مرتبا شهريا لتعيش حياة مرفهة ويمنعها من انجاب اطفال . هل هذا هو هدف الزواج رغبات مقابل امن مادي للزوجة دون مودة ورحمة ودون اطفال

بينما نجد قابيل وهو صديق البطل الذي يعمل بودي غارد لراقصة يعاني من ورم بالدماغ ولكنه لن يشفى الا بعمليه جراحية تجعله ينسى كل ذكرياته . اي حياة هذه دون ذكريات هل الحياة هي الاكل والشرب والنوم والاكل فقط
ماذا يحل بانسان بلا ذكريات ؟؟!!



لماذا يتلعثم بطل الفيلم ويفقد اتصاله بالاخرين؟
هل لانه ما زال يحمل قيما نقية اندثرت . نجده لا يتهته حين يكلم نفسه وايضا حين يلقى نورا يكلمها بوضوح دون تلعثم
هل لان القيم الجميلة النقية التي يحملها يحيى تلقى السخرية من ابناء المجتمع المادي الجديد القبيح وقاتلي السمك البحري بالفخاخ الديناميتية
ماذا نفعل ازاء هذا الزمن القبيح؟

هل نكتفي بالعزلة ام نبحث عمن يشبهوننا نتمسك بهم ونصادقهم ؟؟!!!!
من يعثر على احد هؤلاء البشر النادرين عليه الا يفارقه بل يتمسك به جيدا فنحن في زمن قد اوغل في المادية
هذا ما قالته لي رسائل البحر في الفيلم 

السبت، 4 فبراير، 2012

قصيدة بمناسبة عيد المولد النبوي الشريف










يا رســـولَ الله يا خــيرَ البشرْ               

كم من الأهواءِ تعصفْ بالبشرْ
فاليتيـــــم الذي أوصيـت بــه   

  في الـصباح والمساء يُقتهرْ
والمسـاكين شكـوا الجوع وما             
رق قلبٌ، كـلّ قلبٍ كالحجر


يشتكي الأقصى لظلمٍ فادحٍ                   

يشـتكـي لله أحـقادالبشـرْ
وعيــونُ الأهلُ ترقب حزنه                  

قد سقاها الظلمُ أحزانا أخر
وتصيـــحُ الـقدسُ أنّي قِـبلةٌ                    

 لبنـي الإسلامِ أولى يا بشرْ


يــوم ميـــلادكَ مولد أمةٍ                    

خيرها باقٍ إلى يوم الحشرْ
فأعنّـا يـاآلهـي دائمـــا                         

وعلى الطغيان دعنا ننتصرْ
يوم ميلادك ذكرى حلوة                        

تمــلأ ألآفق بطيـبٍ ينتشرْ


يا ربيع الخير فاخرْ وازدهي                
 فيك جاء الخيرُ جمعاً للبشرْ
ولعـــام الفـــيل فضـلٌ دائمٌ                 

 أهدى للدنيا الرسول المنتظرْ
فصـــلاة الله تــنزل دائــــما                 

حيـن ذكراك كغيثٍ ينهمرْ



هذا ما حدث لامريء القيس






منذ ذلك الوقت لم أعدْ أحزن كثيراً لأيِّ سبب.

فقد تعودت أنْ تصفعني الدنيا على خدي الأيمن فأدير لها الأيسر ،

ولكنها مع ذلك لم ترضَ مني. ولا أريدها أن ترضى

سأحكي لكم الحكايةَ منذُ البداية:

أناالضليلةُ صديقة امريءِ القيسِ ،مشينا معاً نحو ديارِ قيصر ،وعدنا بحللٍ فاخرةٍ مسمومة.

هو لمْ يتوجسْ خيفةً ؛ وأسرعَ بلبسِ العباءة ، أما أنا فأجّلتُ ارتداءها


فماتَ هو ونجوت أنا .

نجوت أنا بالصدفةً !!!!!!!!!!!!!! وليتني ما نجوت!!!!
نجوت لاكون شاهدة على غباء صديقي الضَّليل

وماتَ هو لأنهُ تخيّلَ أنَّ عدوَّ الامسِ أضحى صديقاً ؛ فاستعانَ به لأخذِ ثأره وتحقيق طموحه.

ومنذُ ذلكَ الوقتِ وخياله لا يبارح مخيّلتي








ومنذ ذلكَ الوقت وأنا أخافُ الأشياءَ الجميلةَ المجانيةَ ، ولا أثق كثيرا بالبشر.

وفوقَ قلبي عصفورٌ ينقرُ الوقتَ ،
ويقود بوصلتي نحوِ عالم العزلةِ والخوف .