السبت، 11 فبراير 2012

تلخيص شجرة اللبلاب للكاتب محمد عبد الحليم عبد الله






تلخيص رواية (شجرة اللبلاب)
العبارة التي وقع بهاالكاتب روايته : (اللهم لا تجعلنا نحب من لا يحبوننا  حتى لا تشقينا بالحب مرتين .. يا إلهي.)

كانت طفولتي من ذلك النوع الذي يتعذر على الإنسان أن ينساه فقد كانت واضحة الليالي والأحداث ، كأن الزمن كان ينبهني أثناء مسيره إلى بعض ساعاته بحركة غير عادية يأتيها.

كنتُ أقول لنفسي : مسكين ذلك الصغير !! إن الأقدار قد تفننت في إيذائه حتى كادت تخلق منه لصاً لكثرة ما حرمته، أو تخلق منه مجرماً لقلة ما هفا عليه من حنان، أو تخلق منه غبياً لعدم من يبصره بأغلاطه. غير أن هموم أيامنا كثيراً ما تكون من اسباب إسعادنا إذا اخذت متاعب الحياة في الانهيار أمام كفاحنا.


كان ابي طرازاً من الرجال غريب الطبيعة شاذ الأطوار، اشتهر بين أقربائنا وأصدقائنا بشدة عناده وتعصبه لرأيه ولو كان على خطأ. كان يقول: إنّ رأسي هذا ليس كرؤوس سائر الناس، إنه جمجمة أقفلها الله على جمرة متوهجة.. إني ذكــيّ . وقد كان ناظراً لأحد المكاتب الأولية وسلطه الله على سبعة من المدرسين أساء رعايتهم فانقلبت وبالاً عليه. فعاش في فقر من الأصدقاء. أما عزيمته امام النساء فقد كانت هباء منثوراً ، وخصوصاً بعد أن عاشر زوجته الثانية .

فبعد وفاة أمي ، بدأ أبي ينام وحده، وبدأ طبعه يزداد حدّة ، فلم نعد نجد منه رحابة صدر ولا رحمة ، ثم بدأ يغلظ القول لأختي ، وأسألها: ما بك يا هنيـــة ؟ فتقول : لا شيء يا حسني .. نـــم.


وتزوج ابي .. وانقضت أيام قلائل على زفاف هذين العروسين : رجل أتلف عليه اعصابه نظام حياته في الخارج ، فلما هوى تعلق بأثواب امرأة تسليه ، وامرأة من بيت أشد فقرا من بيتنا.. باعها ابواها لمن هو أكبر منها سناً ظناً أن ماله سيسعدها. نسيا أن امرأة في العشرين ورجلا في الخمسين تقوم بين قلبيهما وجسميهما هــوّة سحيقة وإن كانا في بيت واحد. واصبح أبي في كفها سيفاً مسلطاً على رقابنا، واصبح عقابه لنا لطماً ولكماً وحرماناً من توافه ما نشتهي. ولم يعد يسمع اليوم شكايتي أو شكاية اختي ، من زوجته ، كأنه جرّب علينا الكذب في مواقف كثيرة. أما حرمه المصون فلم يجرب عليها خداعاً ولا كذباً. وقلّت مخالطة أبي للناس في الخارج وكادت شكاسته تتقلص عن محيط معاشريه كاتما رأى أنّ كل رضا الناس يجب أن يكون في رضا زوجته.

ومضى على زواج ابي عامان، فبدا عليه وقار السنّ فجأة حتى أن شعره ابيضّ دفعة واحدة، لقد استهلكت المرأة عضلاته فبدا اطول من ذي قبل ، اما صدره فأصبح قفصاً ناتئاً ، فكنت أسأل نفسي: لماذا استحال حال أبي هكذا!!؟

ثم كان أن أنجبت زوجة أبي غلاماً ، ولا تسل عن الفرح الذي غمر والديه ، فكنت أرى والدي يهدهده ويداعب الأم ليفرح الوليد والأم معاً !! ثم كان أن جاء أناس يطلبون أختي هنية ، هنا اختلّت موازيني .. فبعد أيام ستكون هنية في أحضان زوجها وساكون أنا وحيداً في احضان الوحدة.. وتعلمت شيئاً جديداً لم أستطع أن أسميه وعرفت فيما بعد انه ( المسؤولية).

قالت هنية : في الليلة القادمة ستكون وحدك يا حسني .. أتفهم ؟ كن رجلاً ولا تخف من شيء!

وفي مساء اليوم التالي جلجلت في الدار دقات دفوف ورنات زغاريد ولم يبق غير انتقال العروس إلى بيت زوجها. وجاء الليل ، ولم تتحول عيناي عن المصباح وكانما شددتً عليه أهدابي، حتى شهدت احتضاره.

كنت قد تعودت على زيارة خالتي، فكانت تعوضني عن حنان امي ، ولكن ما زاد أمري حرجاً انني تخيلت أن زوج خالتي بدأ يضيق بي، كان رجلاً عملاقاً تلمع الفظاظة في تضاريس وجهه، ولم تكن دار أبي حبيبة إلى قلبي لأنها لم تكن مهد ذكريات سعيدة. وكنت لو غبت عن البيت عشرين ساعة .. أتظن أن احداً يطلبني أو يسأل عني؟ اما بقية بؤس نفسي فقد ألفته مع الزمن : ألفتُ أن أرى انواعاً من الطعام في يد ام ربيع ولا اتذوّقها ، وألفتُ أن أشكو المرض فلا يقول لي أحدٌ : لا بأس ، وكان عزائي الوحيد في حنان الأصدقاء من أندادي.

عـوّدتني هذه الأيام لــذة التأمـل ، فاقد كانت أم ربيع ، كلما دخلتُ عليها ، تلفـق لي سبباً يجعلني أغادر المنزل ، فكانت تشاتمني بالأصالة عن نفسي!! كأن تسأل: هل عدتَ من المدرسة؟ ثم تجيب: أعوذ بالله لقد انطلقت الشياطين من القماقم.


ذات يوم رأيتني اواجه منظراً عجباً وقفتُ إزاءه مذهولاً ، رأيتُ زوجة ابي ( إياها) وابن عمها ( محفوظ) غائبين في قبلــة لم تكن خاطفة !! ولستُ ادري لمَ بكيتُ في هذه اللحظة .. وسوف ترى أثر هذه الحادثة في بنفسي فيما بعد. كنتُ أرى ابي فتختلج في نفسي رغبة حارة ، أريدُ ان أتكلم.. ولم أفعل. ولكنني كنتُ أتساءل: ألم يحس هذا الزوج مرة أنه مخدوع؟

وأخيراً .. تقرر سفري إلى القاهرة للدراسة هناك.. فكنتُ فرحاً حزيناً في آن ، ولم أنس أن أقوم برحلة وداعية فودّعتُ الطرق والترع والأشجار التي تقع بالقرب من بيتنا . وارتفع ضحى اليوم التالي وأنا واقف على المحطة أرقب القطار. وركبته وإذا بي اجهش بالبكاء وأردد:

بلادي وإن جارت عليّ عزيزةٌ وأهلي وإن ضنوا عليّ كــرامُ

وأصبحتُ بين عشية وضحاها من سكان القاهرة! نزلت في بيت عـــم غانم وكان خالي قد اتفق معه على الإقامة.عم غانم رجل جاوز الأربعين ، ضاق بالعيش في الريف فانتقل إلى القاهرة وهناك انفتحت عليه أبواب السماء بالرزق. كان كما ظننته يحبُّ امرأته فكان إذا استيقظ علا صوته وهو يلقي عليها تحية الصباح : يا صباح الورد .. يا صباح الحليب .. أما أنا فكنتُ أتخيل أنّ وراء كل زوج رجلاً غريباً يتوارى خلف ستائر زوجته .. هذا ما فعلته بي أم ربيــــــع!!


كنتُ أخشى ان أعود من القاهرة مهزوماً ، فكنتُ افرّ إلى كتبي ، كنتُ خائفاً ً من الفشل وهذا ما دفعني إلى النجاح، وفي هذه الأيام سرت في جسمي طاقة غريبة تشير إلى تفتح الشباب ، فكنت أتنفس ملء رئتيّ وكانني اقول : أريد الحياة.


كنتُ في أحد أطراف المدينة أتمشى ، فلمحتْ عيناي قامة رجل قصير في جلباب من الصوف ، ولمحتُ امرأة تمشي إلى جواره ملففة في ملاءة ! كنتُ وراءهما وأصبحت في موقف بعيد عن الكياسة ، ولكنني كنتُ دهشاً ماخوذاً ، كنت أفكر في زوجة أبي وابن عمها ، والآن هذا هو عم غانم يسير بجانب امرأة غير زوجته !! أكذا يا رب .. كل النساء خائنات ؟ ولهذا كنتُ أسمع زوجة عم غانم تودعه صباحا وهي تقول : ما أشــدّ نفاق الرجال!


وانقضى العام بسرائه وضرائه ، وعدت إلى القرية ورأيت أبي قعيد البيت لأنه جاوز الستين.أصبح يتحدث إليّ في حنان رفيق! وقابلت خالي في ليلة من ليالي بالصيف ، فتلقاني بوجهه الحنون ، صحيح ما قالوا : إنّ الخؤولة أمومة مــذكـــرة .


عدتُ إلى القاهرة ، ونزلتُ سكناً جديداً في منطقة اسمها  قلعة الكبش بعيداً عن العم غانم ، كنتُ اصعد طابقين حتى أصل إلى غرفتي على السطح. شعرت بالوحدة ولكنني أحسست أنني مخلوق. وفي المدرسة التقيت بمجموعات من الشباب كان أحدهم أقرب إلى نفسي ، وكان حديث الشباب يدور حول الحب وماهيته فلمع في نفسي خاطر يقول : الحب امرأة تتغذى برجل.. وعلى الرغم من أفكاري عن المرأة ورأيي فيها إلا انني بدأت أفكر في المرأة وفي بعض الأحيان أتمنى ان تكون هناك امرأة بالقرب مني! لأحكمها لا لأحبها!! ولأنتقم من جنس أم ربيع في شخصها. وكانت في طريقها إلى المدرسة.....

كانت تنقل خطاها برشاقة وتشدّ على وسطها حزاماً أحمر على ثوب من الصوف كحليّ اللون، وتقاصرت المسافة بيني وبينها . وأمسيت الليلة فتمثلت لي صورتها بعد أن اطفأت مصباحي استعداداً للنوم ، كانت استدارة وجهها الخمري تملأ شاشة أحلامي .


أخرج صديقي راشد نايا صغيراً أبيض من جيبه وجعل يعزف عليه برهة من الزمن .. كانت عيناه مسبلتين وانامله متنقلة على ثقوب الناي كأنها مسحورة ، وكان يرفع أليّ طرفه ليرى أثر دبيب النغمات في أعصابي.. ولم أتحرك ، لقد كنت أفهم ما تقوله الأنغام، فقال: آه لا بدّ للقلوب من هذه اليد.. وودعني وانصرف ، فقلتُ لنفسي: إنك لا تعلم حتى الآن ان زينــــــب تسكن معي في هذا المنزل ، وليس بيني وبينها إلا لقاء عارض أحياناً ، ولا أكتمك اني فكرت في هذه الفتاة ، وصعدت يوماً إلى السطوح وانا احمل كتابا ، وإذ بي أراها على رأس السلّم وقد بدت أطراف شعرها المغسول تحت إيشارب أبيض .. كانت في هيئة المتردد ولكنها كانت فرصة للقائنا الأول. ثم أصبحت زينب تنتحل الأعذار لتصعد إلى السطح لنلتقي ، وأخذت دكنة الحياة تخفّ في ناظري قليلاً،

وأصبح الصراع دائراً بين عزمي وقلبي .. وكنت أصغي إليهما وكأنني مخمور.


طرقت عليّ خادمتها الباب.. وكانت تحمل في يديها مسامير ومطرقة ، وقالت: إن سيدتي الصغيرة تستأذنك في أن أدق هذه المسامير وامد هذه الخيوط من شباكك إلى شرفتنا لتعرش عليها شجرة اللبلاب،!! واصبحت هذه الخيوط فيما بعد وسيلة للاتصال بيننا، وجاءتني رسالتها الأولى : هل أنت مؤمن بفكرتي في الحياة؟ إنّ قلبي قد رحب بمقدمك منذ اليوم الأول ، أستطيع أن أكتب إليك طويلا ولكن .........

ثم التقينا على موعد في دار الكتب ، وتحدثنا طويلا وكان رأيها أن كل من يقاوم الطبيعة مغفل..

وبدأت اتذوق طعم الحبّ ، وطعم النجاح حين أعلنت النتيجة وأشرق وجهي بنضرة الفرح لنجاحي.

وعبرت زينب عتبة بيتي للمرة الأولى ودار حديث اختصرته بقولها: غلطة واحدة أن تسارع الفتاة فتقول لرجل – إني أحبك.. فقلت لها انا : إني احبك.. كنا نسير في طريق الحب متعانقين ، شغل كل منا صاحبة عن أن يتساءل: إلى أين المسير !! فلم يحدث أن لمحت لي بالزواج ولا بالفراق ، كنت اعيش معها في نشوة خالصة . كانت تريد ان تحقق لي السعادة بأي وضع من الأوضاع، ولكنها تغيرت في ناظري ،، وثارت الذكريات وتحرك الماضي من سباته ، وجعلت ُ أذكر ام ربيع قبل منامي واذكر زينب كلما ذكرت ام ربيع. ليس كل رجل يقدّر معنى التضحية ! وليس كل رجل يفهم معنى البذل ، وبدأت أسأل نفسي: هل أحبها ؟ ويكون الجواب: إنني لا أكرهها. ثم صرت اقف منها موقف المتجني ثم المهاجم!! وقالت لي مرة : تذكر أنني لم أكن مخدوعة فيك وأنني كنت مختارة في كل ما فعلت من أجلك. ورفعت إليها طرفي فرأيتها مثالا ينطق بالذلة وخيبة الأمل.

 عندما نجحت  قررت العودة إلى البيت بعدما ودعت زينب وكان أبي فرحا بنجاحي حيث أصبحت مهندسا كبيرا 

كانت زينب ترسل لي رسائل كثيرة ولم أرد عليها
وبعد شهور طويلة رجعت إلى القاهرة

وبعد غياب وتردد .. ربطت خيطاً في عريشة اللبلاب وشددته فلم أتلق جواباً .. وكاد قلبي يثب من بين اضلاعي حي سمعت طرقة خفيفة على الباب.. وفتحت إذا بخادمتها واقفة في ثباب سوداء!!

قلت: ما هذا ؟ قالت : سيدتي الصغرى ..... ماتت!! سيدتي زينب ..... ماتت!!

اللهم لا تجعلنا نحب من لا يحبوننا ..... حتى لا تشقينا بالحب مرتين .. يا إلهي.

هناك 3 تعليقات:

غير معرف يقول...

اروع رواية قرأتها في مراهقتي و الوحيدة التي اثرت حقا في مجرى حياتي جعلتني اتخذ خيارات مختلفة جعلت مني امراة اخرى ومن شدة تأثر بها كنت البطل فيها و كنت اقرأها يوميا

غير معرف يقول...

رواية مليئة بالبساطة و الحنين .. تشبه حكايتي لكن فيها بعض الكراهية ومع ذلك تبقى رواية رائعة

غير معرف يقول...

cette conte et tree belle pour jqi,e bouco elle