الأحد، 19 فبراير، 2012

المتنبي لم يقل الحقيقة



ها قد عدت لكم وفي جعبتي حكاية
سالتني أحداهن : وهل ما زلت في الغابة؟
ودعتني للخروج للفضاء الفسيح
صديقتي الغاليه : الفضاء الفسيح موجود في الغابه، أما في غابات الإسمنت المسلح ، والشقق الشبيهة بلعب الليجو فلا فضاء فسيح ولا بنات نعش ولا برج السرطان يلوح هناك ، ولا ترين القمر وهو يتوارى خجلا وراء سحابة

سأبدأ حكايتي
توجهت شمالاً نحو بحيرة طبريا ،وفي الطريق المحاذية لقناة الغور الشرقية هالني الربيع الرائع فتذكرت أباتمام وقوله:

أتاك الربيع الطلق يختال ضاحكا     من الحسن حتى كاد أن يتكلما
وقد نبّه النيروز في غسق الدجى       أوائل ورد كنَّ بالأمس نوّما

كيف أصف لكم التلال العشبية على طريق المشارع؟! وسهول القمح مع قلتها في وادي اليابس ، ألا أنها رائعة غير أشجار السدر  والأكاسيا والكينا والجزورينا التي تزين المكان وكيف أصف لكم بيارات الشيخ حسين ،ورائحة   البرتقال والليمون والعصافير على شجرة بباي عملاقة حيث بنت الطيور أعشاشها ، وأبراج الحمام العملاقة تلوح من بعيد للقادم الى القرية الساحرة
وكيف أصف لكم الفتيان السمر بعفويتهم على دراجاتهم الهوائية يستغلون العطلة لمساعدة أهاليهم مع الاستمتاع بالطبيعة الجميلة
نمت في السيارة ،وبعد ذلك سرقتني يد آلهة الأحلام
تابعت مسيرتي نحو  بحيرة طبريا ووصلتها وأنا مجهدة ، ولكني تابعت السير ؛ لأرى من أين ياتي الصوت الذي ملأ المكان
كان المتنبي يصدح:

أمعفّر الليثَ الهِزبرَ بسوطه      لمن ادخرت الصارم المسلولا؟!      
ورد إذا ورد البحيرة شاربا           ورد الفرات زئيره والنيلا


 قلت لنفسي : لله درك أيها الشاعر الجميل !! . يا صاحب الحكم البليغة واللغة الجميلة والصور الرائعة ،يا من روى الدهر قلائدك وأنشدها عبر العصور
ولكن ما إن اقتربت حتى رأيت المتنبي والامير بدر بن عمار أمير طبريا ،ومعهم ثلة من المرافقين ،فقد كانوا في رحلة صيد
ورأيت الأسد ملقيا على الارض بلا حراك
وليس هناك آثار معركة ولا شيء مما قاله المتنبي،
فسألتهم : أين الدماء؟!! وأين أثار العراك والمعركة؟
أخبرني أحدهم أن الأسد ابتلع سياسيا من المرافقين ولكنه لم يهضمه لذا مات الاسد.
ضحكت في نفسي، وقلت :مسكين أيها الأسد ،لم تجد إلاّ سياسيا ؟؟!!لمَ لمْ تبلع شاعرنا المتنبي؛ فهو أسهل هضما، ظلموك أيها الأسد وظلموا شجاعتك وزوروا الحقيقة.
 
نعم المتنبي كان يكذب علينا ، فليس هناك معركة ولا ما يحزنون ،الأمر كله ليمدح الأمير وينال عطاياه.

أرايتم ما قاله سبحانه وتعالى في الشعراء
قال تعالى : ((والشعراء يتبعهم الغاوون * ألم تر أنهم في كل وادٍ يهيمون * وأنهم يقولون ما لا يفعلون* إلا الذين آمنوا وعملوا الصالحات وذكروا الله كثيرا )) . الشعراء 224-227

تنويه:أنا من اكثر المعجبين بالشاعر المتنبي فقد كانت لديه كرامة وسبب قتله كان بيت من الشعر وكلكم تعرفون القصة وكيف مات المتنبي لذا لن اسردها لكم
اما كونه يكذب فهذه فنتازيا بتأثير الحلم ولنقل الحقيقة : شعر المديح للأمراء كله كذب ونفاق
 
 (صدقوها المتنبي لم يقل الحقيقة)

هناك 4 تعليقات:

ريبال بيهس يقول...

مساء الورد بسمة

قرأتها قبل ذلك في واحتك الأخرى ولم تقل

جمال مع الوقت بل استمتعت بها أكثر

أما المتنبي فعليه ما عليه فقد سقط في

وحول حروفه أكثر من مرة ورغم هذا لم

يهز ذلك من مكانته الشعرية الكبيرة

وبالفعل قتله كبريائه ولو تقهقر

لسلم ولكنه كره أن يذم ....

تحياتي وإحترامي \

بسمة حلمي( القمرية) يقول...

مساء الخير ريبال
لا ادري اي واحة تقصد؟ هل هي مدونتي المكتوبية الراحلة؟
نعم المتنبي شاعر كبير وقال كثيرا في الحكمة
ولكني انتقد كل شعراء المديح من خلاله
لك كل تقدير واحترام يا اخي العزيز

ريـــمـــاس يقول...

صباح الغاردينيا بسومه
ورغم كل ماقيل مات بكرامته ولم يتقهقر للذم ..رائعة أنتِ حين تحكين وحين تسردين "
؛؛
؛
لروحك عبق الغاردينيا
كانت هنا
reemaas

كريمة سندي يقول...

يبقى الشا8ر المتنبي عظيما رغم سقطاته فقد كان هذا هو رزق الشعراء كما اليوم يقتاتون على الكلام ولكن أود سرد قصة قتله لو أمكن فأنا أحب حكاوي التاريخ

ولم أعرف بالقصة من قبل

تحياتي الصادقة على شفافية تحليلك للأمور