الأربعاء، 18 أبريل 2012

اعترافات فرس مثقفة


عند حافة النهر هناك لمحته من بعيد حصان عجوز يرقد خلف اشجار الجزورينا والكينا ، كنت أتمشى وأرقب غيمة تبدو كصخرة معلقة بالافق، اقتربت منه أكثر واشتبك ناظري بالورود التي تغطي المكان وصرخ قلبي بهجة : يا للجمال!!!!!!!!!!
رأيته يتكيء على حافة حجرية  تنبت من  شقوقها الأعشاب والطحالب بنظارته ذات العدستين الزجاجيتين وبيده كتاب يقرؤه  ،وحين اقتربت لمحت العنوان كان مزرعة الحيوان لجورج اورويل
دعاني للجلوس فجلست ، لمحت حذوتيه المهترئتين وعينيه المغسولتين  ببقايا دموع
سألته لم يجلس هنا ؟، وما سر هذه الورود في المكان؟ والدموع في عينيه؟
قال لي :  هنا قبر الزعيم الراحل ، لقد كان حصانا طيبا
سألته :ولكن كيف مات؟ 
أجابني : قتلوه بالسم ونصبنا زعيما جديدا ولكننا منقسمون على أنفسنا
حتى طمعت بنا الثعالب والقرود
وأردف
أنظري أيتها الفرس الجميلة وراء تلك التلة مروج أحرقت عن بكرة أبيها ،وماتت خيول وأمهار كثيرة ،وبعضها بقي على قيد الحياة مشوها كل ذلك فعلته الثعالب بنا ، ونحن لا حول ولا قوة بسبب تناحرنا
أنظري في هذا الدفتر الأحمر سجلت هول ما جرى لتقرأ الأجيال القادمة وحشية الاعداء وخيبة الخيول 
ورأيت دفترا آخر ازرق اللون فسألته عنه. 
 فقال:
هنا أسجل خواطري وأشعاري وقصصي
استاذنت منه لأكمل طريقي
كانت السماء قد امتلأت بسرب طيور مهاجرة ونظرت إلى الغيمة فلم أجدها اما الأرض فتحولت في ناظري الى أرملة سوداء لهول ما سمعت ورأيت من صور كان يحتفظ بها ذلك الحصان العجوز
اقتربت من البحيرة لأغسل وجهي  ، ورأيت بعض الطيور تحطّ لتشرب وتستحم
تكلم طائر مهاجر بأنه رأى على هذه الارض عجبا  ؛ الحصان القائد يصادق الثعالب
قلت للطيور المهاجرة اذهبي بسلام لا تتحدثي بما لا يعنيك حتى لا تقص أجنحتك الجميلة
نظر عصفور دوري كان على شجرة سدر قريبة وقال:
ايتها الفرس ماهذا بيدك؟
دفتر ازرق؟ اليس هذا دفتر الحصان المفكر؟
أنا اعرفه جيدا فهو صديقي وقد أطلعني  عليه
أيتها السارقة هاتي الدفتر، وأين الدفتر الأحمر ؟ أين خبأتهِ أيتها السارقة؟
قلت له الدفتر الأحمر تركته له فهو مليء بالأحداث والمذكرات السياسية وقد يكون بعضها غير صحيح لذا لن أورط نفسي بالسياسة .
أراد العصفور خطف الدفتر، لكنه لم يفلح بذلك  ؛ فحوافري كانت قوية أمسكت بالدفتر جيدا
بعد أسبوعين سمعت بموت الحصان العجوزالمفكر ،فبدأت بنشر إبداعاته الأدبية حتى أصبح اسمي على كل لسان