الجمعة، 23 نوفمبر 2012

الحلقة 8 من يوميات النملة ميمي (مامي مرشح لمجلس الأمة)






السلام عليكم
يبدو أن أخي مامي سيسحب مني بطولة اليوميات

مامي بعد ان أصبح مشهورا بعد اشتراكه بذلك الفيلم صار يفكر أن يستزيد وأن يمسك المجد من كل أطرافه ؛فقد توكل على الله  وعقد العزم والنية على خوض تجربة الإنتخابا ت النيابية ،ليكون ممثلا للشعب ومدافعا عن حقوقه ،ومشاركا في سن التشريعات والقوانين التي فيها صالحنا معشر النمل
نعم لا تستغربوا فلدينا مجلس للأمة ،والأساس فيه هن النملات الأناث ،أما الذكور فلا  أمل لهم بالفوز عن طريق التنافس ؛ لذا اخترعنا لهم نظام  الكوتا وهي مقاعد مخصصصة للأقليات ولمن لا فرصة لديهم بالفوز عن طريق التنافس






بدأت الحملة الانتخابية في قريتنا في مطلع أيلول ،والمطلوب أن تفوز خمسة نملات وذكر واحد فقط  ،والقانون قانون الصوت الواحد وأنتم تدركون ماذا سيفرز لنا الصوت الواحد ؛ سيفوز من تكون عشيرته أكبر أو نقوده أكثر
ولكن ما هذا المرشحات تجاوزن العشرين والذكور ترشح منهم عشرة أيضا
وبدأ العمل والصراع الحاد والتنافس ؛ فقبل عرض البرنامج الإنتخابي يبدأ المرشحون بنشر غسيل بعضهم البعض على الملأ فيتهمون بعضهم بالكسل وبالنهم وبالأنانية ، أو ضعف الشخصية وذلك أضعف الإيمان





المهم بدأت حرب اليافطات ولصق الشعارات التي يعرفها الجميع ؛وهي التغيير وتوفير كل ما يلزم قريتنا من  إنارة لمداخلها وطرقاتها ،وتعبيد للشوارع ، إنشاء مراكز صحية ومستشفيات ومدارس في كل حارة ، وتأمين وظيفة لكل نملة عاطلة عن العمل ، غير الوعود بالمراكز الرياضية ، في النهاية المرشحون جعلوا لنا البحر طحينة


أخي مامي طبع صوراً كثيرة  بكافة الأحجام والأوضاع وعلق صورة على أعمدة الكهرباء والهاتف والجدران  وعلى حاويات النفايات، وانزلقت قدم نملة وهي تعلق يافطة فوق عمود الهاتف فنقلها أخي مامي بنفسه للمستشفى ولم يتركها إلا بعد الاطمئنان على صحتها ، وقد التقطت له الصور وهو يفعل ذلك وتحدث الجميع عن إنسانية أخي وعطفه على الفقراء
أما عن المقر الإنتخابي فقد كان مفتوحاً للجميع ،وتقدم فيه أطيب المأكولات والمشروبات ، ولا اخفيكم سرا لقد قارب أخي على الإفلاس


 كما  استاجر أخي فريقا كاملاً للدعاية الإنتخابية يرافقونه في جولاته على الناخبين ،وياتونه بأخبار المرشحين المنافسين ،بل ويمزقون صورهم ويافطاتهم أيضا ،كما عليهم إرسال الرسائل القصيرة للناخبين عن طريق الهواتف النقالة التي وزعت أرقامها مع البطاقات والصور فأصبحت معروفة للداني والقاصي







أما عن النت فقد تم فتح صفحة على الفيس بوك لمناصرة أخي مامي ،كما أصبح لأخي صفحه شخصية يطلب فيها صداقة كل أبناء قريتنا ويتولى مهمة الإشراف على الصفحة نمول ماهر جداً وخريج احدى الجامعات بعلم نفس الانتخابات

وقد تعبت أنا وأمي من التجوال لإقناع النمل بانتخاب مامي ، حتى اشتكت أمي من الآم المفاصل ولكني قلت لها : تحملي يا أمي سيغدو أخي مامي نائبا كبيرا ؛وسيوفر لنا حياة أفضل
بعض النملات قلنها وبصراحه : لن ننتخب مامي فنحن ملتزمات مع آخرين ‘واخريات قلن كم ستدفعون؟ قلنها بصراحه فدفعنا لهن
هناك نملة أخبرتنا صراحة أنها لن تنتخب أحدا وستقاطع الإنتخابات ،واردفت قائلة :
هؤلاء النواب لا يمثلوننا حقيقة  ، أليس من الأجدى أن نحذو حذو العالم ؛ ونؤسس أحزابا  وكل حزب يطرح مرشحا وبعدها ننتخب  النائب على أساس أفكاره وبرنامجه السياسي لأنه حينها لن يكون برنامجا شخصيا بل برنامج حزب باكمله 
قلت لها : اصمتي لسنا بحاجة لصوتك وغادرنا
بعد أيام أجريت الانتخابات وفاز أخي مامي


مرت شهور ولم ير أحد منا مامي  ،حتى أمي بقيت آلام المفاصل تلازمها وكلما سمعت صوت محرك سيارة قالت لي : انظري يا ميمي لعله اخوك مامي ، قلت لها : يا امي مامي لم يعد يذكرنا ولا يذكر هذه الحارة أصلا
حتى هواتفه النقالة تغيرت أرقامها
أما الحارة فبقيت كما هي بل أسوأ حالاً من ذي قبل بطرقاتها المظلمة، ومدخلها بإنارته الشاحبة المريضة والرياح تذرو الاتربة في طرقاتها 


سأحاول أن أنام
تصبحون على خير



الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

الحلقة السابعة من يوميات النملة ميمي ( مامي في السينما)





تغيبت عنكم فترة طويلة ،وخلال هذه الفترة كبرت أنا وكبر أخي مامي وأصبح فتى يملأ العين
أخي مامي لديه هواية التمثيل وقد عمل ممثلا في التلفاز المحلي لقريتنا  ،ولكن يبدو أن قريتي النمل الأحمر والأبيض  يراقبون إعلامنا المرئي والمسموع ليدرسوا سيكولوجياتنا ؛أقصد نفسياتنا وبالتالي طرائق تفكيرنا.
المهم بينما أخي مامي منهمك بالتحضير لعمله جاءه اتصال هاتفي ، بعدها  نادانا أنا وأمي:
ميمي ... ماما ؟ تعالا بسرعه  هناك مفاجأة كبيرة .
سالناه : ما هي؟



قال : سأصبح نجما عالميا ؛ فقد هاتفني مخرج كبير يود إخراج فيلم تاريخي عالمي ويريدني ان أمثل معه
سخرت منه : هييييييه  ، أنت  ، هل تحلم  ؟  مخرج عالمي مرة واحدة؟؟؟
قال لي : حسنا أيتها الثرثارة ، عندما أصبح نجما عالميا لن أمنحك أيّ اهتمام وستتسولين مني التقاط صورة لتراها صديقاتك .
المهم أن مامي لم يكن يحلم بل كانت حقيقة  ، فقد عرفنا بعدها أن مخرجاً عالمياً كبيراً من قرية النمل الابيض يود إخراج فيلم عن صراع تاريخي دار بين قريتي النمل الأبيض والنمل الأسمر في سالف الزمان
وسأزيدكم معلومة وسأخبركم بأنّ البطل الذي كان يقودنا كان معروفاً  بقوة إيمانه  وبشجاعته وبتسامحه وبانه يحارب لوجه الله تعالى لنصرة الحق ونصرة المظلومين .  
سافر مامي وقضى شهورا في ستوديوهات السينما العالمية ، وبعد سنه كاملة خرج الفيلم إلى النور
اصطحبنا مامي إلى السينما أنا ووالدتي لمشاهدة الفيلم
وتعجبت من الإقبال الشديد على الفيلم كانت النملات من كافة الأعمار تصطف طوابير على شباك التذاكر . فشعرت بفرح شديد وودت لو أصرخ بالجميع انا أخت بطل الفيلم
أطفئت الأنوار وبدأت الأحداث تتوالى ، وأنا أنتظر ظهور مامي حتى مللت . آها ، هذا البطل الأبيض  وسيم  ذو شعر أشقر وجميل الكلام اسمه ماموش . بدأ  حياته حدادا ثم سافر في البلاد  وهاهو ينضم للجيش الابيض ،  بدأت أحداث الفيلم تتوالى وها هو الملك يموت ، واخته التي  تكره زوجها الظالم المتعجرف تميل للبطل ماموش


وأخيييييييييييراً أطل علينا مامي  من الشاشة بطلعته البهية
سأخبركم سرا: لم تكن طلة مامي بهية أبدا مقارنة بطلة ذلك الفتى الاشقر ماموش الذي كان يقول أجمل العبارات عن الحق وعن الفروسية ،  أما أخي مامي فقد امتلأ وجهه بغبار الصحراء والتقطت له المشاهد في الظل فبدا وجهه قاتما لا نور فيه، مع انه وماموش في نفس المكان
واخيرا هاهي المعركة الحاسمة أخي مامي يقود جيوشنا ، و ماموش يقود جيوش النمل الابيض
لوهلة صغيرة  وبوجهه الوضيء وكلماته المنمقة شعرت أنه سفير للسلام والمحبة وأن أخي مامي هو الظالم ، وبانهم كانوا على حق وكنا على باطل ، ولكني استعذت بالله العظيم من هذا الخاطر ، فقد كان البطل الحقيقي الذي يقوم مامي بتمثيل شخصيته قمة في الأخلاق والتسامح
تعاطفت  نملات كثيرات مع ماموش ، سمعت نملة  نملة صغيرة  تتمنى لماموش أن ينتصر
وصاحت نملة صغيرة أخرى  : أيييه ماموش ، أييييييه ماموووووووش سينتصر
ولكن النصر كان  لقريتنا بقيادة أخي مامي .
بعد هذا الفيلم أيقنت خطورة السينما على الصغار إن لم ندرّسهم التاريخ جيدا . وادركت لم جاؤوا باخي مامي لهذا الدور ، فهل أدركتم انتم؟

عدنا من السينما  وسأنام
تصبحون على خير

الحلقة السادسة من يوميات ميمي (في المعرض الفني)




في ذلك الصباح صحوت مبكرة كالعادة ،وسبحت الله كثيرا وحمدته وشكرت فضله ؛لأنه أوجدني في مثل هذه القرية القوية المتعاونة.
ولكن هناك شعور آخر ينتابني  ؛ فقد كنت فرحة جدا لاننا سنزور قرية النمل الأبيض لحضور معرض فني سيقام هناك
قد تستغربون ولكني علمت مؤخرا أن النمل ليس الأسود والاحمر فقط بل يوجد من النمل أكثر من عشرة آلاف نوع معظمها ذات ألوان داكنة مثل الأسود والبني أو بلون الصدأ، ولكن بعضه ذو ألوان زاهية مثل الأصفر والأزرق والأخضر والأرجواني. 

قالت الملكة: يجب أن نتبادل الزيارات حتى نتعرف على حياتهم وكيف يعيشون ، والفن يعبر عن حياة الشعوب  كما هي الكتابة
واضافت : النمل الأبيض يأكل الأخشاب وهو مدمر للبيوت الخشبية وقد يكون هو نفسه الذي أكل عصا سيدنا سليمان عليه السلام وله اسم آخر وهو الأرضة
سرنا مجموعة من النملات المتميزات إلى هناك
في الطريق شاهدنا أصدقاءنا من قرية مجاورة يحاولون عبور بركة ماء كبيرة مساحتها أربعة سنتمترات لنقل غذاء وجدوه هناك
قامت النملات بعمل جسر حي وبهندسة رائعة ليحملن الطعام ويعبرن
قالت مهندسة ترافقنا : نحن معشر النمل بارعون في هندسة الجسور فالحسابات يجب أن تكون دقيقة وإلا انهار هذا الجسر الذي تشاهدونه وغرقت النملات
شاهدنا أشياء كثيرة رائعة في الطريق حيث الشمس المشرقة والاشجار الخضراء والغيوم
ووصلنا أخيرا متعبين
استقبلونا بالترحاب ولكن بتحفظ
الجميع هنا يتقاسم العمل ذكورا وإناثا
وجيئء لنا بطعام غريب لا نعرفه هناك في قريتنا النمل ،ولكنه لذيذ الطعم ، ولما سألناهم عنه أخبرونا انهم هنا يزرعون فطراً يسمى عيش الغراب . وانهم يقومون بتسميد حدائقه الفطرية بأوراق النباتات أو ببتلات الأزهار ومواد نباتية أخرى يجمعونها من خارج العش.
قالت النملة المسؤولة سنأخذ منه ونزرع في قريتنا ، ذكريني بذلك يا ميمي
وبعد ساعتين ذهبنا لحضور المعرض الفني لأحد فناني النمل الابيض 

الألوان جميلة واللوحات راقية ثمينة والزوار أنيقون
وقف النمول الفنان ببدلة الجينز الزرقاء ،وشعره الطويل ينسدل على كتفيه ، والبايب في يده  يشرح رسوماته للزوار
قال بفخر : هذه صورة أجدادي حين وصلوا لهذه الجزيرة ، ونظرنا فرأينا نملاً أبيض جميلاً قوياً وهو يقتل قطيعا من النمل البني بلون الصدأ 
قال النمول الرسام : وصل أجدادي المتحضرون الأذكياء فوجدوا  الجزيرة تعجُّ بالنمل البني  المتخلف المتوحش المخيف
قتل أجدادي هذه المخلوقات المتوحشة وبنوا عالما متحضرا وشغلنا عقولنا الذكية  وبنينا حضارة لا تماثلها حضارة في التاريخ
همست صديقتي النملة ريري: ما أكذبكم ؟!
أجدادكم ذهبوا لهناك منفيين مرغمين ؛ بسبب جرائمهم نفتهم الملكة الى تلك الجزيرة النائية لأنهم خالفوا قوانين المملكة 
وأنتم لستم الا سلالة المجرمين القتلة والسفاحين ، وحضارتكم مزيفة مثلكم لانها بلا أخلاق او ضمير
قلت لها أنا ورفيقتي لولو  : اصمتي أيتها البلهاء لئلا يسمعوك .
ثم أشار الى اللوحة التالية قائلا:
وهنا صورة أجدادي مع تلك النملات  السوداء من ذلك العالم القديم جئنا بها لتعمل  وتخدمنا فنحن سلالة راقية لا يليق بنا العمل اليدوي  نحن نتفرغ للأبحاث العلمية وتطوير العالم وخدمة الإنسانية
همست ريري:
بل أنتم عديمو الانسانية لقد عذبتم النمل الافريقي وأنتم تسوقونه عنوة مقيدا بالسلاسل
وبعد ذلك استخدمتموه لخدمتكم ولم ترحموه أبدا
أعتبرتم أنفسكم من سلالة أرقى وأفضل ويحق لكم أن تستعبدوا السلالات الأخرى من النمل المسكين
 عند اللوحة الثالثة أشار الى لوحة تصور الجيل الثاني من سلالتهم
صور المعارك الدامية والقتلى وقال:  هؤلاء آبائي وهم يذهبون إلى الجزر البعيدة ؛ لينشروا الحضارة هناك  ، وهذه صور المعارك وهم يقضون على معاشر  النمل الديكتاتورين والظلمة وراينا نملا بألوان كثيرة

أضاف النمول الرسام: ذهب جنودنا  إلى هناك ليعلموا هؤلاء الشعوب العلم والديمقراطية
همست النملة ريري: بل قتلوا اولئك الشعوب ودمروا حضارتهم . بل كنتم طامعين في خيرات تلك البلاد  البعيدة

أنتم كاذبون ومدعون
أنتم شوهتم وجه الإنسانية بالدماء التي تراق في كل مكان تطأه اقدامكم
قلت لها همسا بأن تسكت فسكتت
وبعد ذلك غادرنا المعرض ثم شاهدنا منحوتات لملكات االنمل السابقات
وبعد انتهاء المعرض عزف السلام الملكي للملكة النمل الأبيض
****************************************************
اشتريت من هناك ألعابا جميلة لأخي الصغير مامي ثم عدنا إلى قريتنا بسلام
ولم نصل إلا عند غروب الشمس وقد أخذ منا التعب كل مأخذ
حدثت امي المربية بما رأيته بالتفصيل الممل حتى اصابها الصداع وقالت : ميمي كفاك اذهبي للنوم ، فسمعت كلامها
تصبحون على خير