الثلاثاء، 13 نوفمبر 2012

الحلقة السادسة من يوميات ميمي (في المعرض الفني)




في ذلك الصباح صحوت مبكرة كالعادة ،وسبحت الله كثيرا وحمدته وشكرت فضله ؛لأنه أوجدني في مثل هذه القرية القوية المتعاونة.
ولكن هناك شعور آخر ينتابني  ؛ فقد كنت فرحة جدا لاننا سنزور قرية النمل الأبيض لحضور معرض فني سيقام هناك
قد تستغربون ولكني علمت مؤخرا أن النمل ليس الأسود والاحمر فقط بل يوجد من النمل أكثر من عشرة آلاف نوع معظمها ذات ألوان داكنة مثل الأسود والبني أو بلون الصدأ، ولكن بعضه ذو ألوان زاهية مثل الأصفر والأزرق والأخضر والأرجواني. 

قالت الملكة: يجب أن نتبادل الزيارات حتى نتعرف على حياتهم وكيف يعيشون ، والفن يعبر عن حياة الشعوب  كما هي الكتابة
واضافت : النمل الأبيض يأكل الأخشاب وهو مدمر للبيوت الخشبية وقد يكون هو نفسه الذي أكل عصا سيدنا سليمان عليه السلام وله اسم آخر وهو الأرضة
سرنا مجموعة من النملات المتميزات إلى هناك
في الطريق شاهدنا أصدقاءنا من قرية مجاورة يحاولون عبور بركة ماء كبيرة مساحتها أربعة سنتمترات لنقل غذاء وجدوه هناك
قامت النملات بعمل جسر حي وبهندسة رائعة ليحملن الطعام ويعبرن
قالت مهندسة ترافقنا : نحن معشر النمل بارعون في هندسة الجسور فالحسابات يجب أن تكون دقيقة وإلا انهار هذا الجسر الذي تشاهدونه وغرقت النملات
شاهدنا أشياء كثيرة رائعة في الطريق حيث الشمس المشرقة والاشجار الخضراء والغيوم
ووصلنا أخيرا متعبين
استقبلونا بالترحاب ولكن بتحفظ
الجميع هنا يتقاسم العمل ذكورا وإناثا
وجيئء لنا بطعام غريب لا نعرفه هناك في قريتنا النمل ،ولكنه لذيذ الطعم ، ولما سألناهم عنه أخبرونا انهم هنا يزرعون فطراً يسمى عيش الغراب . وانهم يقومون بتسميد حدائقه الفطرية بأوراق النباتات أو ببتلات الأزهار ومواد نباتية أخرى يجمعونها من خارج العش.
قالت النملة المسؤولة سنأخذ منه ونزرع في قريتنا ، ذكريني بذلك يا ميمي
وبعد ساعتين ذهبنا لحضور المعرض الفني لأحد فناني النمل الابيض 

الألوان جميلة واللوحات راقية ثمينة والزوار أنيقون
وقف النمول الفنان ببدلة الجينز الزرقاء ،وشعره الطويل ينسدل على كتفيه ، والبايب في يده  يشرح رسوماته للزوار
قال بفخر : هذه صورة أجدادي حين وصلوا لهذه الجزيرة ، ونظرنا فرأينا نملاً أبيض جميلاً قوياً وهو يقتل قطيعا من النمل البني بلون الصدأ 
قال النمول الرسام : وصل أجدادي المتحضرون الأذكياء فوجدوا  الجزيرة تعجُّ بالنمل البني  المتخلف المتوحش المخيف
قتل أجدادي هذه المخلوقات المتوحشة وبنوا عالما متحضرا وشغلنا عقولنا الذكية  وبنينا حضارة لا تماثلها حضارة في التاريخ
همست صديقتي النملة ريري: ما أكذبكم ؟!
أجدادكم ذهبوا لهناك منفيين مرغمين ؛ بسبب جرائمهم نفتهم الملكة الى تلك الجزيرة النائية لأنهم خالفوا قوانين المملكة 
وأنتم لستم الا سلالة المجرمين القتلة والسفاحين ، وحضارتكم مزيفة مثلكم لانها بلا أخلاق او ضمير
قلت لها أنا ورفيقتي لولو  : اصمتي أيتها البلهاء لئلا يسمعوك .
ثم أشار الى اللوحة التالية قائلا:
وهنا صورة أجدادي مع تلك النملات  السوداء من ذلك العالم القديم جئنا بها لتعمل  وتخدمنا فنحن سلالة راقية لا يليق بنا العمل اليدوي  نحن نتفرغ للأبحاث العلمية وتطوير العالم وخدمة الإنسانية
همست ريري:
بل أنتم عديمو الانسانية لقد عذبتم النمل الافريقي وأنتم تسوقونه عنوة مقيدا بالسلاسل
وبعد ذلك استخدمتموه لخدمتكم ولم ترحموه أبدا
أعتبرتم أنفسكم من سلالة أرقى وأفضل ويحق لكم أن تستعبدوا السلالات الأخرى من النمل المسكين
 عند اللوحة الثالثة أشار الى لوحة تصور الجيل الثاني من سلالتهم
صور المعارك الدامية والقتلى وقال:  هؤلاء آبائي وهم يذهبون إلى الجزر البعيدة ؛ لينشروا الحضارة هناك  ، وهذه صور المعارك وهم يقضون على معاشر  النمل الديكتاتورين والظلمة وراينا نملا بألوان كثيرة

أضاف النمول الرسام: ذهب جنودنا  إلى هناك ليعلموا هؤلاء الشعوب العلم والديمقراطية
همست النملة ريري: بل قتلوا اولئك الشعوب ودمروا حضارتهم . بل كنتم طامعين في خيرات تلك البلاد  البعيدة

أنتم كاذبون ومدعون
أنتم شوهتم وجه الإنسانية بالدماء التي تراق في كل مكان تطأه اقدامكم
قلت لها همسا بأن تسكت فسكتت
وبعد ذلك غادرنا المعرض ثم شاهدنا منحوتات لملكات االنمل السابقات
وبعد انتهاء المعرض عزف السلام الملكي للملكة النمل الأبيض
****************************************************
اشتريت من هناك ألعابا جميلة لأخي الصغير مامي ثم عدنا إلى قريتنا بسلام
ولم نصل إلا عند غروب الشمس وقد أخذ منا التعب كل مأخذ
حدثت امي المربية بما رأيته بالتفصيل الممل حتى اصابها الصداع وقالت : ميمي كفاك اذهبي للنوم ، فسمعت كلامها
تصبحون على خير

ليست هناك تعليقات: