الاثنين، 17 ديسمبر 2012

يوميات النملة ميمي ( حلقة 9)صداقة آكل النمل





أعود اليكم هذه المرة وأنا بأشد الشوق للقائكم.. أحمل لكم بشرى فأخي الحبيب مامي قد عاد الى القرية بعد غياب طويل بعد أن أصبح نائباً
في البداية لم نعرفه فقد تغير كثيرا ظنناه نملة حمراء وكدنا نفتك به لكن الفورمون بقي لاصقا به
لذا عرفناه
وعرفنا بعدها أنه أجرى عملية جراحية تجميلية في قرية النمل الأحمر ليغدو أحمر اللون جذابا وكان يرتدي ملابس بألوان مبهجة لم نالفها في قريتنا
نعم الا تصدقوني ، عاد أخي مامي إلى قريتنا في زيارة قصيرة ليلتقى بأبناء قريتنا ، ولكنه قبل التوجه  للقائهم زارنا أنا وأمي
احتضنته أمي بحرارة ولم تخبره بأنها ما زالت مريضة وتعاني من آلام المفاصل ولا تقوى على السير  ،  خافت أن تزعجه فهي تظنه حساسا كما كان وهو طفل ،ولكني صارحته بذلك ؛وأخبرته أنه لا يوجد في قريتنا ولا القرية المجاورة طبيب مختص بالعظام والمفاصل ، فقال : ولا يهمكن ، سأرسلها لأحسن طبيب عظام ولو في قرية النمل الاحمروإن لزم الامر سنركب لها مفاصل جديدة.ضحكت أمي وقالت : هه ، مفاصل يعني قطع غيار ، أتخيل نفسي مثل جرار زراعي يغيرون له القطع ،
قلت له: اسمع يا أخي على سيرة قطع الغيار أمي لم تعد ترى جيدا وهي لا تفتأ تنسج من الصوف قبعات وشالات كعادتها حين كنا صغارا ولكنها الآن تتبرع بها للأطفال الأيتام  ،اعتقد أنها بحاجه لعدسات لقد أرسلتها لطبيب في القرية المجاورة فقال بانها مياه زرقاء ويلزمها عملية جراحية لسحبها ويلزمها تركيب عدساتوايضا يلزمها طقم فكين جديدين ؛ فهي لم تعد تقوى على تحطيم حبة قمح صغيرة


وأستاذن مامي وذهب ليلتقي أبناء قريتنا الذين عاتبوه لغيابه قال لهم بأنه كان يوطد علاقاته مع كبار المسؤولين ليتسنى له تنفيذ مطالب أهل القرية
قلت في نفسي : ما أكذبك يا اخي!!

عام كامل !!!
ثم ألقيت خطابات الترحيب بالنائب الجميل ، وألقة مامي كلمة شكر فيها أهل القرية ووعدهم بتنفيذ كل مطالبهم ،
وهناك تم توزيع المرطبات وحبيبات السكر ولمحت جموع نملات كثيرات وهي تسلمه قصاصات ورق فيها مطالب شخصية  ناولها بدوره لسائقه الخاص الذي وضعها في جيبه .
ثم انتهى الاحتفال بطمأنه أخي لأبناء القرية بألاّ يقلقوا




وزارنا أخي مامي بعدها ثلاث مرات، وكان أفراد من قريتنا يتحلقون حوله يسلمون عليه ،ويطالبونه بتنفيذ وعوده ،وثمة صغار أشقياء يلعبون بسيارته
 وطال غيابه هذه المرة
وأخيرا عاد ومعه آكل النمل
أصبح أخي صديقا لعدونا الاو ل آكل النمل
واصبحت النملات يهربن من الطريق كلما رأين اخي من بعيد ومعه اكل النمل  ،ولم تعد أية نملة تجرؤ على أن تتوقف لتسلم على أخي أو تطلب منه شيئا
ذات يوم جاءنا أخي وفي أثناء الحديث قال لأمي : بيعي البيت وتعالي أنتِ وميمي للسكن معي
قالت أمي : لن أغادر بيتي هذا ما حييت ، أنا أنتمي لهذا المكان وأناسه أهلي ، وسأعيش وأموت بينهم
إن كنت حريصا على رضائي فاطرد آكل النمل مرافقك الكريه هذا ، واخدم أهل قريتك ونفذ لهم مطالبهم العامة أما الخاصة فلا شان لي بها فانت نائب وطن وقرية ولست نائبا للخدمات ولتوظيف الناس
لم يعجب مامي كلام أمي وقال: آكل النمل هذا لم يعد يأكل النمل يا أمي ، أنه أليف جدا مثل نملة صغيرة .
هزت أمي رأسها غير مصدقة ، وكأنها تقول له : آه منك ومن أكاذيبك !
وغادرنا مامي يرافقه آكل النمل

ليست هناك تعليقات: