الأحد، 8 ديسمبر، 2013

فيتاغورس يزورنا في العيد




في العيد وليس قربنا مدينة ملاهي أرادت ابنتي ذات السبع سنوات أن تلعب مع رفاقها،فاشرت إلى مثلث قائم الزاوية كان ملقياً في طرف الحارة وقلت لها : تزحلقي على وتر ذاك المثلث.  فجاءوا بسلم من بيت الجارة  هي ورفاقها الصغار
وفجأة جاءنا فيتاغورس وقال : ممنوع وطلب منها أن تنزل . فبكت الصغيرة . وحين سألناه: لماذا يا فيتاغورس تقتل فرحة الصغار بالعيد ؟؟!!!، دعهم يتمتعون
  
 أجاب بانه صنع ذلك المثلث خصيصا ليثبت نظريته الشهيرة
بكى الصغار ومع ذلك أصر فيتاغورس على طردهم
قلت له اليس بقلبك رحمة لهؤلاء الصغار المساكين
فاجابني بدلا من تعليمهم الزحلقة يا قمرية علموهم التأرجح فانتم ايها العرب تتزحلقون منذ  قرون
تزحلقتم عن عروش وممالك بعد أن كنتم أعزّة فصرتم أذلّه
قلت له والتأرجح يا سيدي الفيلسوف ألا يرمي من يقوم به في المهالك أن هو لم يتمسك جيدا ؟! ولكن ما علينا تعال يا فيثاغورس وساعدني في توزيع دخلنا الشهري على مستلزمات الحياة خصوصا ان الشتاء قادم وأنابيب الغاز والمحروقات أضحت باهظة الثمن
قال  فيثاغورس : سيدتي أنا أعرف أني في الاردن لذا اعتذر عن القيام بهذه المهمة فهي أصعب من وضع عفريت في قمقم
خذوا المثلث القائم الزاوية سامحتكم به ، فقط اعفوني  من طلبكم هذا وسأذهب لأرى زوجتي ثيانو،  وابني تيلاجيس. وبناتي الثلاثة ، دامو، أرينوت، وميا. وداعا يا قمرية
وغادرنا بوجه حزين ولم نعد نراه منذ ذلك اليوم

الأربعاء، 16 أكتوبر، 2013

أراك عصي الدمع







معللتي بالوصل والموت دونه
اذا مت ظمآنا فلا نزل القطر
تشدو ام كلثوم فاستذكر الشاعر الكبير ابا فراس الحمداني وهو ينظم رومياته الحزينة في سجنه لدى الروم في القسطنطينية ؛ تارة يحن الى أمه، وتارة الى الحبيبة ، وتارة يستعطف ابن عمه سيف الدولة ليفتديه ، وتارة يشكو الزمن
يقول ابو فراس:
 اراك عصي الدمع شيمتك الصبر   
 اما للهوى نهي عليك ولا امر
بلى انا مشتاق وعندي لوعة
ولكن مثلي لا يذاع له سر
 تعجبت وقلت لنفسي لم كان هذا الشاعر الجميل( الذي طالما سحرتني رومياته ) انانيا في قوله اذا مت ظمآنا فلا نزل القطر؟
واستذكرت قول شاعر آخر هو ابو العلاء المعري وهو يقول :

فلا نزلتْ عليَّ ولا بأرضي
سحائبَ ليس تنتظم البلادا
 
الشاعر هنا لا يرضى بالمطر اذا لم يشمل كل البلاد
 
ثمة فرق كبير بين حال الشاعرين ؛ كان ابو فراس أميرا وكان المعري شاعراً اعمى فقير الحال. 
وثمة فرق كبير بين الإيثار والأثرة.
 

الجمعة، 11 أكتوبر، 2013

في قريتهم ثورة

هذه الحلقة مهداة الى صديقتي الغالية أم عمار وصغيرها الغالي عمار 





اشتاقت أمي كثيراً لزيارة أختها في قريتنا القديمة، فأعددنا العدة أنا وأمي وأختي الصغيرة سوسو
سوسو أزعجتنا بكثرة طلباتها؛ فتارة تريد حذاء جديداً، وتارة تريد من يحملها فهي  تتعب من المشي ،قالت أمي : سنستأجر عربةصغيرة لحمل الهدايا وحمل الصغيرة
في الطريق انبهرنا بالورود والأزهار البرية التي تملأ جنبات الطريق ، الأوركيد البري بلونه الأبيض الساحر ، وكذلك التوليب البري بلونه البنفسجي الجذاب ،قطفت مجموعة نباتات  طبية عطرية ؛ نعناع بري والقليل من اكليل الجبل  هدية لخالتي وكذلك باقة من الزهور الجميلة

ووصلنا قبل الظهر بقليل فصلينا ، وسبحنا لله كثيرا ثم  جلسنا للحديث مع خالتي ياقوتة لا تسألوني هذا هو اسمها

لاحظنا أن خالتي وبقية النملات يبدون هزيلات ومتعبات

حتى الطعام الذي أكرمونا به كان لا يليق بضيوف ، لكن يبدو أن الحالة عندهم سيئة جدا
وددنا أن نغادر في اليوم التالي لكن خالتي أصرت أن نبقى عدة أيام
خرجت أنا وسوسو إلى السوق ، وهناك رأينا عدة نملات مجتمعات فأرهفت السمع
كانت نملة تشكو من وجع في فكيها ، قالت أخرى: لست وحدك في ذلك  فطحن الشعير قاس ومتعب للفكين  . فنحن منذ شهور لم نعد نأكل سوى الشعير ؛ أما حبوب القمح والكزبرة وفطر عيش الغراب والعسل والحليب فهو


من نصيب  النمل المترف فقط
صدقوني استغربت كلامها
شعيييييييير.... يا حرام كل هذه المدة تطحن الشعير بين فكيها!!!!
الآن فقط أدركت سر الوهن الذي يبدو على خالتي وغيرها
الحمد الله أننا جئناها بطعام وفير من عندنا : ثلاث قمحات وحبتين كزبرة وقطرميزين من العسل والفطر
عدت لأرهف السمع: قالت نملة أخرى ، لن نسكت على هذه الحال يجب علينا أن نتكلم وإلا متنا جوعا



في فجر اليوم التالي ، وكان يوم عطلة سمعنا صوت فخرجنا ، رأينا نملاً كثيراً يهتف مطالبا برحيل الحكومة  لأنها فاسدة لم تراعي المساواة بين الجميع في توزيع الطعام،  ولارفع أجور للعاملات ، كما طالب ثوار القرية أيضا بإنشاء مدرسة جديدة لتعليم صغار النمل
استمر الهتاف والاعتصام ،وأضربت النملات عن العمل لأيام ، واستخدمت قوات الأمن كافة السبل في تفريق المتظاهرين من القرص بالاستعانة بنمل النار الذي استقدمته كمرتزقة . غير استخدام آكل النمل الوحيد الذي وجدوه لكنه شبع ولم يقدر على بلع المزيد من النمل فاختنق ومات .ولكن الثورة لم تخمد
كان تلفاز القرية يبث الاخبار خرجت علينا رئيسة الحكومة التي أشارت إلى وجود قلة مندسة  تحرضها  قرى نمل مجاورة تريد تخريب القرية
ضحكت سوسو وقالت : قلة لقد رأيتهن بام عيني كن نملات كثيرات أكثر من نصف القرية خرجت ولم يبق الا كبيرات السن وصغار الأطفال....لا تصدقوا   التلفاز ؛ لسن قلة بل هن كثيرات كثيرات
وأضافت رئيسة الحكومة بأنهم محسودون من قرى النمل جميعا التي تتمنى خراب قريتهم
قالت خالتي : هذا الوضع منذ شهور الجوع والبطالة .ليس هناك لا قلة مندسة ولا أجندات خارجية لقرى النمل المجاورة إنما هو الظلم من دعا الشعب للثورة
 قالت أمي : إن كانت المشكلة في الحسد فسنرسل لكم خرزا أزرق تعلقونه على واجهة قريتكم وعلى بيوتكم يكفيكم العمر كله
 
 
خرجنا أناوسوسو لنتفرج أما امي وخالتي فبقيتا في المنزل
شاهدت نملات ملونة بين جموع النمل: نمل أخضر واصفر وأزرق فاستغربت ، فرحت سوسو وهي ترى النمل الملون شعرت بأنها في سيرك
وبعد عودتنا سألتنا خالتي: هل صحيح أن هناك نمل ملون هناك في ساحة الثورة؟؟
قلت لها نعم رأيناها ولكن يا خالتي  قبل  قليل أمطرت السماء فذابت الألوان عن النمل ،وانكشفت خطة حكومة النمل؛ فقد قاموا بطلاء بعض النملات بألوان  مختلفة ليدعوا بان من يحرك الثورة اجانب من الخارج
ولكنهم  على ما يبدو لم يستخدموا طلاء أصليا
 
 
 
ضحكت نملة كبيرة كانت هناك وقالت: حتى في مقاولة الطلاء هناك  غش يبدو أن من شاب على شيءء شاب عليه
بقي الإضراب يومين وسدوا مداخل القرية فاضطررنا للبقاء هناك
وأخيرا بعد وقوع العديد من الضحايا على ايدي الاجهزة الامنية وبعد أن بثت جميع محطات النمل الفضائية أخبار هذه القرية
استقالت الحكومة وتم تشكيل حكومة جديدة انتخبها الشعب عن طريق مجلس نوابه ،وافقت رئيسة الحكومة الجديدة على رفع الأجور، وعلى إنشاء مدرسة جديدة ،وعلى توزيع الطعام بالعدل ، وعلى تدريب المزيد من النمل على جمع الغذاء ورسم خرائط للمنطقة المجاورة وإرسال فريق من النمل لاخذ دورات في الزراعة في قريتنا الجديدة
سمعنا صوت الزغاريد
قالت أمي: والان اسمحي لنا يا ياقوتة بالرحيل ؛ قريتنا  اشتاقت الينا
 
ورحلنا ولكن سوسو بقيت مزهوة بفستانها الذي أهدته لها خالتي وبالقلادة الياقوتية من خالتي ياقوتة
والحمد لله ها هي قريتنا  وصلنا
وداعا والى لقاء ها هو مدخل القرية ونحن متعبات سنصل وننام فورا
استودعكم الله
 
 
 



 
 
 

 

الخميس، 12 سبتمبر، 2013

عزة النفس والقاضي الجرجاني

 
 
طوال حياتي لم اصفق لشيء ابدا
وربما يكون هذا عيبا في بعض الاحايين؛ فالتصفيق له ادوار كثيرة  وبعضها ضروري ؛هناك من يصفق طربا او عجبا او نفاقا او ….
ولكن الله لم يرزقني تلك الموهبة ؛ موهبة التصفيق
وحين أقرأ لبعض الشعراء ويعجبني قولهم بشدة يكون اعجابي داخليا بل ليس بتصفيق انما هو شعور بالسرور والراحة والبهجة يسري في قلبي ويثلج صدري فابتسم واجلس وحدي لاستعيد ما اعجبني
واحيانا حين اتناقش مع ممن يحبون الشعر والادب على شاكلتي احدثهم باعجابي بما قرات
هذا الشعور راودني حين قرات للدكتور طه حسين مؤلفاته الرائعة خصوصا الوعد الحق والأيام وبعدها روايته الشهيرة دعاء الكروان ثم لحقتها لسلسة قراءات وما زلت استعد لقراءة حديث الاربعاء

امس قرأت ابياتا لشاعر قديم اسمه القاضي علي بن عبد العزيز الجرجاني فشعرت بهذا الشعور الذي حدثتكم عنه شعور بالراحة والسكينة والهدوء والانشراح والبهجة الداخليين لذا ساكتب لكم الابيات التي عبر بها الشاعر عن  عزة نفسه التي قل نظيرها بين الكثير من الادباء والعلماء
يقول هذا الشاعر الذي لا ادري بم اصفه ؟ لاني ان وصفته بالروعة ظلمته :
 
يقولون لي فيك انقباضٌ وإنما     رأوا رجلاً عن موقفِ الذلِّ أحجما
أرى الناسَ من داناهُمُ هان عندهم     ومن أكرَمته عزةُ النفسِ أكرِما
ولم أقضِ حَقَّ العلمِ إن كان كُلَّمَا              بدا طَمَعٌ صَيَّرتُه لي سُلَّما

وما زلتُ مُنحازاً بعرضيَ جانباً            من الذلِّ أعتدُّ الصيانةَ مَغنما

إذا قيلَ هذا مَنهلٌ قلتُ قد أرى            ولكنَّ نفسَ الحرِّ تَحتَملَ الظَّمَا
وما كلُّ برقٍ لاحَ لي يستفزُّني       ولا كلُّ من في الأرضِ أرضاه مُنَعَّما 
ولو أن أهل العلمِ صانوه صانَهُم         ولو عَظَّمُوه في النفوسِ لَعُظِّما
ولكن أهانوه فهانو ودَنَّسُوا                 مُحَيَّاه بالأطماعِ حتى تَجهَّما


 

الخميس، 5 سبتمبر، 2013

موت الغريب






امرؤالقيس زارني أمس  في الحلم ،هو لا يفتأ يزورني وانا لا أفتأ أحلم به،
ما الحكاية؟! ربما نرجسية بداخلي لا تحلم الا بأمير حقيقي وأمير للشعر أيضا،
 رأيته يحتضر ؛ كان في رمقه الأخير وقال لي: اسنديني يا قمرية
كان هناك في البر حمامة قُمرية
فقال :قمريتان  أنتِ وتلك الحمامة البرية


أسندته وسقيته ماء
كنا في الجاهلية قبل بزوغ نور الإسلام
قلت له: لم يقتلك إلا حرصك على المٌلك.... دفعت حياتك ثمناً لهذا الكرسي
جريت وراء الغريب للتحالف ضد قومك ولتستعيد عرش أبيك المسلوب
لا لا ....تقنعني بحكاية الثأر تلك ... أنت طامع بالكرسي  تريد أن ترث الحكم فقط لا غير
إيهِ..... يا صديقي الضليل، أنت مجنون حتى وأنت تسعى وراء عرش أبيك المسلوب لم تتخلى عن عادتك السيئة في الجري وراء نزواتك ،فأخذت تتغزل بابنة القيصر أمام هذا وذاك

قال لي: بل أخت القيصر يا قمرية.
قلت له: لا يهم المهم أنك لم تعتق أحدا ،حتى أخت القيصر أيها الضليل، هل أردت أن تضرب عصفورين بحجر واحد ،تحقق مصلحتك  وتمارس دور الدونجوان
قال لي الضليل: كانت أياما في الجنة يا قمرية؟؟ قلت له: وها أنت على شفا حفرة من الموت أيها الضليل.
أيها الضليل، كنت تنوي قتل قومك بسيف القيصر
وها أنت تموت وحيدا في أرض الغربة بعباءة مسمومة بسبب حماقتك  لا يجاورك إلا قمريتان : امرأة وحمامة
قال لي: اقصري اللوم يا قمرية فلست وحدي من يفعل ذلك.
قلت له : آه لو تعلم ماذا جرى ويجري في ألفيتنا الثالثة ؛ رصاص حكامنا لم يعد يوجه لصدر العدو بل لصدورنا نحن شعوبهم المغلوبة.
لم توجه رصاصة واحدة للعدو بل للرعية
لقد عدنا لزمن الجاهلية واصبحا أكثر منك ضلالا   ، تعال واسمع مني هذه القصيدة كتبها أمل دنقل:

قلت لكم مرارا

إن الطوابير التي تمر..
في استعراض عيد الفطر والجلاء
(فتهتف النساء في النوافذ انبهارا)
لا تصنع انتصارا.
......إن المدافع التي تصطف على الحدود، في الصحارى
لا تطلق النيران.. إلا حين تستدير للوراء.
إن الرصاصة التي ندفع فيها.. ثمن الكسرة والدواء
لا تقتل الأعداء
لكنها تقتلنا.. إذا رفعنا صوتنا جهارا
تقتلنا، وتقتل الصغارا




سمع الضليل المقطع  فرأيت علامات المرارة تعلو وجهه فقال : يا قمرية هاتي دواة وقرطاساً واكتبي ما
سأمليه عليكِ :
أجـارتنا إنّ الخطوبَ تنوبُ              وأنـي مقيـمٌ ماأقـامَ عسيـبُ
أجارتنا انّا غريبان هاهنــا             وكـلُّ غريبٍ للغريـبِ نسيبُ
فإن تصلينا فالقرابةُ بيننا          وإن تصرمينا فالغريبُ غريبُ
أجارتنا مافاتَ ليس يؤؤبُ          وماهو آتٍ في الزمانِ قريبُ
وليسَ غريباً من تناءتْ ديارُهُ     ولكنْ من وارى الترابَ غريبُ


وكانت هذه آخر كلماته ،ثم وسدناه الثرى ،ولكنه بقي حياً في خيالي
يصحو قبل طلوع الفجر ليركب حصانه القوي  الجميل الذي وصفه قائلا:

وَقَـدْ أغْــتَـدِي والــطَّـيْـرُ فِـي وُكُـنَــاتِـهَا                بِــمُــنْــجَــرِدٍ قَــيْـــدِ الأَوَابِــدِ هَــيْــكَــلِ
مِــكَــرٍّ مِــفَــرٍّ مُــقْــبِــلٍ مُــدْبِــرٍ مَــعــاً                  كَــجُلْـمُوْدِ صَـخْرٍ حَطَّهُ السَّـيْلُ مِنْ عَلِ
كَـمَـيْـتٍ يَـزِلُّ الـلَّـبْـدُ عَـنْ حَـالِ مَــتْــنِـهِ               كَــمَــا زَلَّــتِ الـصَّـفْــوَاءُ بِــالــمُـتَـنَـزَّلِ
مِـسِـحٍّ إِذَا مَـا الـسَّـابِـحَـاتُ عَـلَى الوَنىَ               ثَــرْنَ الـغُــبَــارَ بِــالـكَــدِيْــدِ الــمَــرَكَّلِ
عَـلَـى الـعـقـد جَـيَّـاشٍ كــأنَّ اهْـتِــزَامَـهُ             ذَا جَـاشَ فِـيْــهِ حَـمْــيُـهُ غَـلْـيُ مِـرْجَلِ

الثلاثاء، 3 سبتمبر، 2013

تك تك يا ام سليمان

 
في ضحى يوم امس مررت بتلك القرية ومن نفس الحي الذي تسكنه ام سليمان جارتنا القديمة
لمحتها من شباك السيارة كانت تجلس تتشمس  في ساحة ببيتهم الذي رحلوا اليه في مكان آخر.. عجوز كبيرة بالعمر
كانت دافئة القلب واللسان وزوجها كان دائم التنقل بين الجيران والدكاكين حتى انها لا تعرف اين هو بالتحديد لو طرأ في بيتهم طاريء
ساحدثكم عن شيء غريب .. كان بيننا وبينهم سياج من أشجار العنبر الشائكة هو بمثابة جدار عازل.. كنا لا نخالطهم الا بقدر بسيط
كانوا فقراء مع انهم يملكون قطعة ارض يزرعونها  وكان لهم طريقة بالحياة تختلف عنا نحن فلم يكونوا متأنقين ولا يهتمون برأي الناس في طريقة حياتهم ولا يعلمون اولادهم ولكنهم كانوا اناسا مسالمين طيبين ... كانوا  أبناء الحياة بعفويتها وصدقها
 
 كان عمي يستقبل رجالا كثيرين ويدعوهم لتناول الغداء  وحين ينتهون تكلفني جدتي بارسال الطعام لبيت ام سليمان
 التي كانت تحضنني واشعر كم هي امرأة جميلة رغم اسنانها الدهبية ووجهها الاسمر وشعرها المجعد
وكان بيتها نظيفا جدا ومرتبا وكنت احسد اولادها كثيرا واتمنى لو كنت بنتا لام سليمان واترك بيتنا وكل التعاليم المتزمته التي نلتزم بها
ولكني بعد ان اصبحت في سن المراهقة لم اعد احسدهم ولم اعد اتمنى ذلك لاني رايتهم يزوجون بناتهم باكرا ويذبلن قبل الاوان مع ازواج ليس فيهم شيء من الذوق
اليوم وبعد عشر سنوات رايت ام سليمان ... وكنت ساصرخ من شباك السيارة : احبك يا ام سليمان ولكني خجلت 
 
هنا اصرخ عاليا احبك يا ام سليمان 
اما ابو سليمان فلا ادري انا وقد لا تدري هي اين يكون

الأربعاء، 14 أغسطس، 2013

الحلقة الحادية عشرة من يوميات النملة ميمي ( النملة السارقة)




سامحوني تغيبت كنت مشغولة جداً بالعناية بأختي الصغيرة سوسو

هي دائمة الشكوى والبكاء ، وقد أهدتنا جارتنا النملة عفيفة بقرة من أبقار المن لنحلبها لتشرب صغيرتنا الغالية.
أمي ما زالت تشكو من متاعب المفاصل وعدم الرؤية جيدا ؛ لذا فالحمل أصبح ثقيلاً جداً على نملة مثلي أنا.
سوسو أصبحت تلعب هنا وهناك تملأالبيت حبوراً ومرحاً ؛
هي تعبث بالهاتف والتلفاز وبأشياء البيت ،لكنها طفلة ولا بد أن تلعب ؛ إيه ، تذكرت طفولتنا أنا ومامي فحننت لتلك الأيام وإلى مامي.
أخذت سوسو معي إلى السوق لشراء أغراض للبيت : أشترينا دلاء للحليب وأكواب وفيونكات جميلة لسوسو غير العلاج الدوري الذي تأخذه أمي
وبعد ذلك أخذتها في جولة للملاهي ثم لجمع الغذاء مع باقي النملات لتشاهد عملية جمع الطعام على الطبيعة
في صبيحة اليوم التالي التي لا أنساها تعبت وأنا أحاول إيقاظ سوسو فهي طفلة كسولة جداً
سمعنا صوت طبل يقرع في قريتنا ؛وصوت الطبل معناه أن يجتمع  من يريد في الساحه العامة
نفضت الصغيرةالغطاء بسرعة  وخرجتُ ومعي الصغيرة لاستطلاع الامر:
كانت نمولة سارقة تسرق من مخزن الحبوب مع أنها المسؤولة الأولى
فمنذ زمن لاحظوا النقص في المخزن وبعد مراقبة دقيقة اكتشفوا أن حاميها حراميها
حكموا عليها بقص أحد قرون استشعارها وأنتم تعرفون جيداً أهمية قرون الاستشعار لنا معشر النمل  ،وبذلك تصبح كنارٍ على علم ويعرف كل من يراها أنها سارقة فلا يأتمنها أحد
شاهدنا تنفيذ الحكم وصرخت سوسو وبكت خوفا ، فطمأنتها وقلت لها : ذلك لابد منه والا متنا جوعاً  أنا وأنت وكل الصغار والكبار
هدأتُ روعها وأخذتها للبيت وهناك أخبرنا أمي بما جرى
فقالت:نملة سارقة تستحق القتل .
قمت أنا بأعمال المنزل تساعدني الصغيرة فلا بد من تدريبها منذ الصغر على العمل مع أنها مدللة لكنها بالتالي نملة 


فتحت أمي المذياع وسمعنا المذيع يقول:

متحف يهودي في سلوان في مدينة القدس لضرب الوجود والهوية لعرب فلسطين
سألت سوسو : ما هذا؟
قالت أمي: هذا في عالم البشر ياسوسو ، ههناك بلد أسمها فلسطين أحتلها غرباء ويحاولون طمس هوية أصحابها الحقيقيين.

في المساء قالت أمي: تناولن طعام العشاء وهيا لنزور جارتنا النملة عفيفة فهي مريضة جداً

حملنا معنا هدية بعض حبوب الكزبرة المقسومة أرباعا ،وشالا صوفيا نسجته بأبرتها أيام كانت ترى جيداً
هناك في بيت النملة عفيفة كانت ثمة نملات جئن للزيارة أيضا  ،كانت بينهن نملة معها طفلتها التي ترتدي معطفاً ثمينا
بعد الزيارة وعودتنا إلى البيت قالت سوسو : أمي ..ميمي أريد معطفا مثل الذي رأيته على تلك الطفلة.
قالت أمي: عليكِ أن تقنعي بما عندك يا سوسو ؛ فليس لدينا مال لشراء الاشياء الثمينة.
بكت سوسو كعادتها فقمت بترضيتها وإقناعها  ؛فنامت على ذراعي وأنا أغني لها وأهدهدها:
يا الله تنام سوسو يالله يجيها النوم
ياالله تحب الصلاة ياالله تحب الصوم
يلا تنام ويلا تنام لاذبحلا طير الحمام
وروح يا حمام لا تصدق
بضحك عاسوسو لتنام


الثلاثاء، 25 يونيو، 2013

من وحي حكاية الجميلة والوحش

قبل مرحلة التوحش
بانوراما تخيلتها لحكاية الحسناء والوحش فكتبتها لكم هنا لتشاركوني التخيل
 
في حكاية الحسناء والوحش التي ما شبعنا من قراءتها وسماعها ونحن
صغار ثم طاردتنا ونحن كبار
ومع ذلك لم نملها
كم أحببت التحول الذي طرأ على الوحش وكيف تحول لإنسان في نهاية القصة وكيف تزوج من الحسناء !!
ولكن لم اسأل نفسي ولا مرة كيف كان هذا الأمير قبل أن يتحول إلى وحش؟!
الأمير كان وسيماً ويسكن قصراً كبيراً بمفرده وفي حديقته نبتت ورود حمراء كثيرة رائعة الجمال .
 ذات يوم جاءته أمرأة عجوز وقطفت وردة حمراء لطفلة صغيرة يتيمة كانت على فراش المرض
تلك الفتاة أرادت وردة حمراء ، وتلك العجوز الساحرة سحرت لها وروداً كثيرة لكنها لم تعجب الطفلة ؛ فقد كانت تلك الطفلة تشاهد بعينها الصافية أصل تلك الوردة  قبل التحول (لأنها وردةغير حقيقية)
وبعد أن قطفت العجوز تلك الوردة رآها الامير آدم فوبخها قائلا : هييييه أنتِ ايتها العجوز الشمطاءالسارقة من سمح لك بقطف الورود من حديقتي؟!!
سأنادي بالحراس ليلقوا بك خارجاً وهذه الوردة هاتيها هنا حالا.
قالت العجوز : ولكنها لطفلة مريضة !!.. هي أمنيتها وردة حمراء حقيقية وفي هذا الثلج والجليد لم أجدها للأسف إلا هنا في حديقة قصرك أيها الامير , أرجوك دعني انصرف ومعي الوردة لتشفى تلك الطفلة الصغيرة .
رد عليها : هذا ليس شأني فلست ملاكاً ولا وزارة شؤون اجتماعية . هاتي الوردة حالاً
قالت له العجوز :بعد أن تحولت لامرأة حسناء : بكل أسف أنت شاب وأمير تملك شكلا جميلا جداً ولكن نفسك من الداخل قاسية قبيحة ؛ نفسُك نفسُ وحش، وقلبك قلب وحش ، ولا يطابق مظهرك مخبرك.
سأحولك الى وحش ليتطابق الأثنان ؛خارجك مع داخلك .الآن أنت كما ينبغي لك أن تكون ؛
قلب وحش مع شكل وحش
ولن تعود كما كنت 
مرة أخرى    إلا إذا أصبحت نفسك جميلة  من الداخل .


وبعدها بدأت حكاية الحسناء مع الوحش التي يعرفها الجميع  ،  واعتقد أنه لا داعي لسردها ، ولمن لا يعرفونها ابحثوا عنها في النت.



آها كيف انتم الان؟
الساحرة في الخارج فتفقدوا أنفسكم قبل فوات الأوان
هل بدأ أحدنا بالتحول ؟!!





الثلاثاء، 29 يناير، 2013

قصيدة بمناسبة عيد الحب

                       
                      هو عيد الحب آتٍ عن قريب
                      يا آلهي كفكف الدمع الصبيب
                      واجعل الأنوار تملأ كوننا
                      وارحم الأطفال من ظلمٍ عجيب

                               *****
                     هي سوريّا تئن يا عرب
                     هي سوريا  بها حلّ العَجب
                     هي سوريا تعيش محنةً
                    أين أنتم ؟! وهل جف الغضب؟؟!

                             *****
                  لا يكون الحب يوماً كل عام
                   بل يعيش الحب في قلب الأنام
                   ناضراً مثل ورد يستقي
                قطراتِ الطلٍّ في غَبَش الظلام
                      
                          *****
                  فأحبوا وأحبوا وافرحوا
                  سامحوا الغير وللخير امنحوا
                 واجعلوا القلب ربيعاً عامراً
                بكلام الله ... وللشر اكبحوا

السبت، 19 يناير، 2013

يوميات النملة ميمي الحلقة (10) هدايا وطفلة جديدة

 

 

جئتكم بعد غياب مدة شهر أحمل لكم بعضا من يومياتي المهمة فقط أما الأشياء العادية الروتينية فلا داعي لذكرها لئلا تصابون بالملل

في صباح لا زلت أذكره والفجر يتوضأ بالندى ، بينما كنت في نوبة الحراسة مع عدد من زميلاتي سمعنا في الخارج جلبة وضوضاء

ذهبت أجرأنا واستطلعت الأمر وعادت مسرعة وهي مسرورة وقالت بصوت يرن كالفضة:

هناك وفد من النمل الاحمر يحمل أغذية من كل صنف ولون , يبدو أننا سنعيش عيش رفاهية لمدة شهر على الأقل ، ولن نتعب في جمع الطعام

دخلت النملات الحمر وهن يحملن الهدايا الجزيلة الجميلة من الطعام من قمح وكرسنة وكزبرة وفطر عيش الغراب غير عسل المن الذي يربيه النمل الأحمر في مزارعه الخاصة

قالت رئيسة الحرس: أهلا بكن في قريتنا ، ارتحن وضعن ما تحملنه أرضا وسنأتي لكن بقهوتكن الصباحية ريثما نسال حكومتنا عن قبول هذه الهدايا.

وبعد أقل من ساعة جاء الرد برفض المنح والهبات التي جاءنا بها الوفد

اعتذرت رئيسة الحرس منهم وقالت : هذه رسالة من ملكتنا فيها سلام وتقدير وشكر لملكتكم المبجلة واعتذار عن قبول الهبات

في المساء سألت امي : لماذا يا أمي لم تقبل حكومتنا الهبات والمنح كان هذا سيريحنا من عناء البحث عن الغذاء لمدة شهر على الاقل

قالت أمي:

اسمعي يا ميمي تخيلي ماذا سيحدث لو قبلنا هباتهم ؛ ستتعود نملاتنا على الدعة والفراغ وبعضهن سيستمريء الكسل وسيصبن بالترهل والخمول ولن يعدن قادرات على جمع الطعام ثانية

يا ميمي ، من يمنح الطعام لنا مجانا سيتحكم بقراراتنا وبمستقبلنا ، وقد يبيعنا الطعام مستقبلا بأسعار يفرضها هو وستكون باهظة .وأيضا ستصبح حياتنا بيده فإن أغضبناه أو خالفنا قراراته سيقطع عنا الطعام.وفي النهاية أن وافقنا على شروطه سنصبح تابعين ومجرد أمساخ لا رأي لنا ولا حول ولا قوة

فلم نفعل ذلك ونقبل الهبات من عدونا السابق الذي قد يفكر باية لحظة بنقض الهدنة ونحن قادرات على العمل؟!!!

قلت :آه ..... الآن فهمت موقف رئيسة حكومتنا إنها ذكية جدا وعاقلة

قالت أمي:

هي لا تتخذ قراراتها بمفردها أنسيت المستشارين ونسيت مجلس الامة؟!!

قلت لها كمن لسعتني بعوضة: مجلس الامة لقد ذكرتني بأخي مامي يا أمي .

يا أمي بالمناسبة يوم غد يوم جمعه ؛ وستفقس بيوض جديدة ، ما رأيك لو ذهبنا للحضانه بعد ساعات من التفقيس ، واخترنا طفلا جديدا نربيه معا ،ولا أريده ذكراً هذه المرة يكفينا ما لقينا من مامي بل أنثى وسأسميها سوسو

فرحت أمي وقالت : حسنا أيتها المزعجة فغدا يو م عطلتك الاسبوعية

قلت لها : بل أنهيت عملي بالحراسة ،فقد مر الأسبوعان بسرعه وأنا أحرس المدخل

ولكني سأعمل حاضنة في الاسبوعين القادمين

في اليو م التالي ذهبنا إلى الحضانه وشاهدنا الصغار ، آه ما أجملهم أنتقيت نمولة صغيرة جداً ذات عينين براقتين ضاحكتين تشعان مرحاً وذكاء


 

وقد راقت الطفلة لأمي أيضا وقالت : حسنا لنذهب قبل حلول المساء لا نريدها أن تبرد.

قلت : لن تبرد يا أمي وعندنا كل الملبوسات الصوفية الجميلة لقد جئت بأحداها معي

لففت الصغيرة بالغطاء الصوفي وقفلنا راجعتين نحو المنزل

صنعنا طعاما للصغيرة كان مسحوق القمح بالحليب

وبعد ذلك نامت نوما عميقا ، تسامرت بعد أمي بصوت خفيض حتى لا نوقظ سوسو ،ولأول مرة أنام دون أن أفكر بمامي أخي ، ولأول مرة أيضا أنام بكل هذا العمق وأحس بكل هذه السعادة

تصبحون على خير