الثلاثاء، 3 سبتمبر 2013

تك تك يا ام سليمان

 
في ضحى يوم امس مررت بتلك القرية ومن نفس الحي الذي تسكنه ام سليمان جارتنا القديمة
لمحتها من شباك السيارة كانت تجلس تتشمس  في ساحة ببيتهم الذي رحلوا اليه في مكان آخر.. عجوز كبيرة بالعمر
كانت دافئة القلب واللسان وزوجها كان دائم التنقل بين الجيران والدكاكين حتى انها لا تعرف اين هو بالتحديد لو طرأ في بيتهم طاريء
ساحدثكم عن شيء غريب .. كان بيننا وبينهم سياج من أشجار العنبر الشائكة هو بمثابة جدار عازل.. كنا لا نخالطهم الا بقدر بسيط
كانوا فقراء مع انهم يملكون قطعة ارض يزرعونها  وكان لهم طريقة بالحياة تختلف عنا نحن فلم يكونوا متأنقين ولا يهتمون برأي الناس في طريقة حياتهم ولا يعلمون اولادهم ولكنهم كانوا اناسا مسالمين طيبين ... كانوا  أبناء الحياة بعفويتها وصدقها
 
 كان عمي يستقبل رجالا كثيرين ويدعوهم لتناول الغداء  وحين ينتهون تكلفني جدتي بارسال الطعام لبيت ام سليمان
 التي كانت تحضنني واشعر كم هي امرأة جميلة رغم اسنانها الدهبية ووجهها الاسمر وشعرها المجعد
وكان بيتها نظيفا جدا ومرتبا وكنت احسد اولادها كثيرا واتمنى لو كنت بنتا لام سليمان واترك بيتنا وكل التعاليم المتزمته التي نلتزم بها
ولكني بعد ان اصبحت في سن المراهقة لم اعد احسدهم ولم اعد اتمنى ذلك لاني رايتهم يزوجون بناتهم باكرا ويذبلن قبل الاوان مع ازواج ليس فيهم شيء من الذوق
اليوم وبعد عشر سنوات رايت ام سليمان ... وكنت ساصرخ من شباك السيارة : احبك يا ام سليمان ولكني خجلت 
 
هنا اصرخ عاليا احبك يا ام سليمان 
اما ابو سليمان فلا ادري انا وقد لا تدري هي اين يكون

ليست هناك تعليقات: