السبت، 18 أكتوبر 2014

طائرة الورق المسلوبة

 
الحكاية مهداة الى ديمتري خرتيتوف أينما كان مع التحية


طفلتي القمرية ما زالت صغيرة لم تتجاوز الثامنة من عمرها
طلبت مني  طائرة ورقية فالربيع على الأبواب والرياح رخية وأطفال كثيرون يلعبون بطائراتهم الورقية بألوانها المشرقةالخلابة

فاشتريت لها ما أرادت
خرجت طفلتي للشرفة وطيّرنا الطائرة سوية
قفزت الطفلة فرحا وانتقل فرحها إلى قلبي وكأنه عدوى

 فالرياح كانت حسب ما تشتهي الطائرة ويشتهي الصغار في الحارة
دلفت للداخل لأداء بعض مشاغلي . سمعت صوتها تصرخ : ماما .. ماما
خرجت فإذا بالطائرة عالقة بأسلاك الكهرباء فوق بيتنا
قلت لها يا صغيرتي سأشتري لك غيرها غدا وأنا عائدة من عملي .


ولكن الفأرة جارتنا وصديقة القمرية الصغيرة جاءت على صوت صراخ الطفلة .قالت الفأرة أنا سآتيكم  بها  فقط لو استطعت الوصول لذلك السلك البعيد ساقضم جزءا من الخيط وأخلص الطائرة
قلت لها حسنا سآتيك بعصا طويلة وارفعك الى هناك فأنت خفيفة الوزن جدا ورشيقة .
قالت ولكني جائعة أريد علبة جبن فاخرة لأن القضم يحتاج طاقة
؟ جئتها  بعلبة الجبن الوحيدة التي في بيتنا ، فأكلتها كلها وبعد أن شبعت قلنا لها :هيا لنرفعك

فجأة أخذت تصرخ : بطني آه بطني تؤلمني لا بد من أن جبنكم هذا منتهي الصلاحية . سأذهب للبيت لتأخذني أمي للطبيب . قلت لها انتظري أنا سآخذك لطواريء المستشفى القريب ولكنها رفضت بشدة  فاستغربت ذلك منها.
غادرتنا وانا أشكر الله انها لم تمت بسببنا ولكني بقيت قلقة وأدعو الله الا يصيبها مكروه حتى لا نتعرض للمسائلة وخوفا على حياتها لأنها بالنهاية كائن حي

(الحمد الله انا انصرفت بسلام يا أمي ) قالت ابنتي بفرح .

 دخلنا أنا وابنتي الى المنزل وتركنا الطائرة الورقية معلقة ملكاً خالصاً للريح بعد أن وعدت الصغيرة  بشراء طائرة ورقية جديدة غدا
بعد ساعة خرجت طفلتي ولم تجد الطائرة ، كانت الفأرة قد وصلت الى هناك من خلال سطح الجيران واستولت على الطائرة . تلك الخبيثة لم تكن مريضة أذن !!! وفوق كل هذا أكلت علبة الجبن الفاخرة ثم استولت على الطائرة
فكرت انا والطفلة في الانتقام منها . ولكن كيف ؟!

القاكم على خير في الحلقة القادمة من حكايات طفلتي القمرية وريثما نفكر في طريقة نسترد بها حقنا من تلك الفأرة الخبيثة



 

 

الأربعاء، 6 أغسطس 2014

في رثاء نادية طه (حورية الأسكندرية)

إلى روحك الطاهرة  ألف رحمة أيتها الغالية
علمت بخير رحيلك  من إحدى الصديقات فشعرت بالألم الكبير  لفراقك خصوصا وأنك رحلت دون وداع .

مرت شهور دون أن أسمع صوتك وكنت أنا مريضة وظننت أنك بخير ... صوتك كان بالنسبة لي منجم فرح وتفاؤل يعجّ بالدفء والمحبة والصفاء ولذلك كنت أظن انك بخير فلم تشتكي يوما من المرض وكنت تهزمينه بتفاؤلك وحبك للحياة والناس وللكتابة .
لا أنسى بداية دخولي لمكتوب  وانبهاري بمدونتك  حورية الإسكندرية  .. كانت حكايات الخيال العلمي هناك تجعلني أشعر بالمتعة  وكانت أغاني الهنود الحمر وشعوب افريقيا وامريكا اللاتينية وكان الفكر الراقي والحس المرهف  والخيال المجنح باجنحته الزاهية.
وكانت رواية سيزر والأمواج الغاضبة وتاريخ مصر القديمة تشدني شدا لمتابعتها .

ايتها الراحلة ويا شمعة مكتوب التي أضاءت للكثيرين  فكانت صديقة طيبة حنونة وأختا للكثيرين بقلبها الكبير وروحها الجميلة .أيتها الشفافة القلب والروح والمشاعر يؤلمني فراقك ولكني لا أقول الا ما يرضي الرب
إنّا لله وأنا إليه راجعون أختي وصديقتي الحبيبة.
وهاهي رواية سيزر والأمواج الغاضبة موقعة بخطك مع الاهداء الرقيق  وأتخيل سيزر يرمقني بحزن متسائلا عن تلك الحورية التي  أعطته  من قلبها ووقتها الكثير ليعيش بيننا ومعنا .
نادية سيبقى مكانك فارغا في قلبي ولن يملؤه أحد
نادية
يا من رحلت دون أن أودعك ليرحمك الله ويتغمد روحك الطاهرة بواسع رحمته وأنتم السابقون ونحن اللاحقون واتمنى أن نلتقي هناك في جنة الفردوس اذ لم تسمح ظروفنا بااللقاء في هذه الفانية.