الاثنين، 22 يونيو، 2015

بجماليون يصلي مرتين


كنتُ صخرةً صماءَ لا تعي شيئاً ،
لا تحلمُ بهمسِ الأزهار وتغريد الأطيار
 كنتُ صخرًة جامدًة لا تقرأُ الأشعارَ ولا الأسفارَ ولا تعرفُ اللوغاريتمات ولا البحرَ البسيط ولا بحر الرمل ولا رأسَ المال لماركس ولا النظريةَ النسبيةَ لإنشتاين ولم تقرأ شعراً للوركا ولا لبوشكين ولا لرسول حمزاتوف .
بأزميلة شكّلني . فتحولتُ إلى تمثالَ امراةٍ غاية في الروعةِ والجمال ولكنّي بقيتُ كما أنا ؛ صخرةً صماءَ لا تعرفُ الخوفَ ولا الحبَّ  ولا تشعُر بالبرد ، ولاتشتاقُ لأحد .
ورأيته ذلك البجماليون ساجداً يصلي بحرارة ويتضرّعُ ويتوسلُ للخالقِ أن يأتي بمعجزٍة وتدبُّ الروحُ في أوصالي الباردةِ لأنَّه عشقَ التمثالَ لكنّهُ أراد لهُ الكمالَ والكمالُ لا يأتي الا من عنِد الخالقِ عزَّ وجلَّ .
وحدثت المعجزة الربانية ؛تحوَّلتُ امراةً بشريةً تتحرَّكُ ، تأكلُ تضحكُ ، تحبُّ ، ألبسني أجملَ الملابسِ ،وعلَّمني الكلامَ،فأتقنتُ كلَّ ما تتقنُه امراةٌ بشريٌة كاملةٌ.
 طارتْ سنونوات قلبي وجثمتْ على غصنِ قلبه فردتُ جناحي للشمس ، وقعَ في غرامي أكثر.
 وتزوجنا
 ذات يوم عارضته في أمر لن أحكي لكم عنه لأن البيوت أسرار صرخت به : لا .

تغيّرَ لونُهُ وبقي ساكناً .. في تلكَ الليلةِ رأيتُهُ جاثماً يصلّي للربِ بحرارةٍ وتوسّل ، ظننتهُ يطلبُ مالاً او ولداً لم أ درِ ما كانَ يطلب!!!!!!!
فجاًة غمرتني الظلمةُ وعدتُ كما كنتُ؛ صخرةً صماءَ.

 **** الرواية كانت في الاصل لجورج برنارد شو كتبها توفيق الحكيم مسرحية باسم بجماليون وتحولت الى مسرحيات باسماء عدة ومنها سيدتي الجميلة مثلت باكثر من لغة بعد اجراء بعض التعديلا ت ومثلها انطون كرباج وسلوى القطريب في مسرحية لا اذكر اسمها لكن الاسطورة تقول ان النحات الاغريقي بجماليون وقع في حب التمثال فتضرع للالهة فينوس الهة الحب ان تدب الحياة في التمثال ولكن رجع وتمنى وصلى ان تعود تمثالا بعد ان رآها تحمل مكنسة و تاكل وتتكلم فخاف ان ينقص جمالها وبهاؤها وتحققت الامنية وعادت تمثالا كما كانت بالنسبة لي اسقطت شيئا آخر على هذه المسرحية فقلت ليس السبب هو النقصان بل هو رغبة بجماليون بالتسلط والامتلاك